الجمعة
05 شعبان 1439
20 أبريل 2018
11:40 ص
بالمرصاد

المثقفون.. وفخ الحرب الفكرية

السبت، 13 يناير 2018 01:07 ص

نختلف مع الأشخاص كيفما نشاء أيا كانت مواقعهم في الدولة ونتحاور ونتجادل معهم ونواجههم بالأخطاء والتجاوزات -إن وجدت- دون حرج.. فما دام النقد موضوعيا وهادفا لا ينبغي أن ينزعج منه أحد.
لكن أن يتحول الخلاف مع الأشخاص الي خلاف مع الوطن وسعي دؤوب الي تعويق مسيرة بنائه واختلاق الأزمات به.. فهذا هو المرفوض والمدان وينبغي أن يسعي جميع المخلصين في هذا الوطن الي مواجهة هذا العبث الفكري بكل حزم والتصدي لهؤلاء لعلهم يفيقون من غفوتهم ويستقيظ ضميرهم من جديد فلا يرددون كل ما من شأنه الإضرار بالوطن ونشر الفرقة بين المصريين.
هذه الكلمات ضرورية ونحن نتحدث عن جماعات التحريض الذين يحولون خلافهم مع الأشخاص الي غباء وحقد وغل علي الوطن وكل من فيه. فهم يضعون فوق عيونهم نظارة سوداء لا يرون من خلالها إلا كل ما هو سييء ومحزن ومؤلم ويدعو الي نشر الإحباط والتشاؤم بين أبناء هذا الوطن وخاصة الطبقات الكادحة التي تتطلع الي مستقبل أفضل وتعلق آمالا كبيرة علي ما تنفذه الدولة الآن من مشروعات ضخمة وما تجريه من إصلاحات اقتصادية نتطلع جميعا الي نتائجها.
هؤلاء الذين يسيطر عليهم الإحباط لا يتوقفون -للأسف- عن نشر إحباطهم بين أفراد هذا الشعب من خلال كل الوسائل المتاحة لهم ويستغلون مواقع التواصل الاجتماعي أسوأ استغلال. فهي أداتهم في التنفيس عما يشعرون به من كراهية لكل من يتولي منصبا أو يتحمل مسئولية في الوقت الراهن.
هناك أشخاص كانت لهم مصالح مع أنظمة سابقة وكانوا أدوات فاعلة تروج لهذا النظام أوذاك رغم فسادة ورفض المصريين له.. ولما انقطعت مصالحهم مع النظام الحالي تحولوا الي أدوات لنشر الشائعات وترديد المغالطات.. وهذا أخطر ما نواجهه في مصر الآن.. أن اتخلي عن وطنيتي بسبب توقف مصالحي الشخصية.
منذ فترة نصحت أحد الأصدقاء الذين يعيشون في دولة عربية بالتوقف عن التحريض ضد وطنه علي موقع التواصل الاجتماعي¢فيس بوك¢ فغضب وانقطعت تعليقاته علي كتاباتي لفترة.. ثم عاد ليشكرني علي نصيحتي بعد أن أدرك ضرورة التفرقة بين مشاعر الإنسان تجاه شخص ومشاعره تجاه وطنه وبعد أن رأي وقرأ ووعي حقيقة الحرب الدروس التي يشنها أعداء وطنه دون مبرر سوي مشاعر الكراهية تجاه من يتولون مسئولية إدارة شئون البلاد.
مصر تواجه تحديات أمنية واقتصادية لا شك في ذلك.. لكن أخطر ما تواجهه مصر الآن هو عقوق بعض أبنائها الذين ينساقون وراء أكاذيب وشائعات ومعلومات غير دقيقة عن حقيقة الأوضاع الداخلية في مصر.
أعداء مصر في الخارج لا يشكلون خطرا عليها كالذي يشكله هؤلاء الذين ينعمون بأمنها ويأكلون من خيراتها ويرتعون فيها كما يشاءون.
منذ أيام قرأت كلمات تقطر سما لصديق علي فيس بوك ولم أستطع أن أمنع نفسي من التعليق فإذا به يحدثني هاتفيا غاضبا ومعاتبا ومدعيا علمه ببواطن الأمور التي أجهلها أنا. وعندما طلبت منه إمدادي بما لديه من معلومات وجدته يردد شائعات لا يساندها دليل كالتي ترددها الكتائب الالكترونية من نوعية التعذيب في السجون والاختفاء القسري وغيرذلك مما اتضح للجميع أنه هراء.
خطأ فادح أن يقع بعض المثقفين في فخ الحرب الفكرية وأن يتحولوا الي أداة في يد تحالف الشر الذي يخطط ويتآمر وينفق المليارات من أجل زعزعة استقرار مصر.
عودوا الي صوابكم أيها الأصدقاء. 


اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *