الجمعة
05 شعبان 1439
20 أبريل 2018
11:42 ص
رأي

"ساعة الحساب".. وميلاد "ناصر".. وامتهان "الخيانة"

السبت، 13 يناير 2018 01:04 ص

قبل 7 سنوات.. قادت تونس ثورات الربيع العربية احتجاجاً علي الاوضاع الاقتصادية والسياسية وكان هناك تفاؤل بأن الربيع العربي سوف يقود المنطقة إلي مرحلة جديدة ومغايرة لأنظمة تقليدية سابقة.
ولكن تونس التي فجرت الربيع تعود الآن لأجواء الثورة لنفس الأسباب التي كانت موجودة في 2011 فالبطالة مازالت في أعلي معدلاتها. والاقتصاد في حالة من الركود والسياحة غائبة ورموز نظام الرئيس السابق بن علي عادت إلي الواجهة من جديد.
والاحتجاجات العنيفة في تونس الآن قضت كما تقول صحيفة "الجارديان" البريطانية علي الفكرة بأن تونس كانت التجربة الناجحة بين الدول التي هزتها الانتفاضات الشعبية في 2011!!
ما يحدث في تونس يعني أن الظروف لم تتغير وأن الشعب لم يلمس تغييراً ولم يستشعر أي نتائج للثورة التي بدأ أيضا يندم عليها ويترحم علي ما قبلها.
يحدث ذلك لأن ثورات الربيع العربي لم تكن ثورات إصلاحية اجتماعية أو اقتصادية بقدر ما كانت "فورات" للغضب انفجرت في أنظمة هشة مهترئة فتحولت "الفورة" إلي "ثورة" بدون خطط أو برامج أو قيادات.
وهي في حقيقتها لم تكن ثورات للبناء والتغيير للأفضل فقد ثبت أنها كانت مقدمة لاغراق العالم العربي كله في فوضي تجارب جديدة ودفعة في اتجاه الحروب الأهلية وتعزيز وتعميق اتجاهات التجزئة والتقسيم وانهاء التواجد العربي الموثر.
¼ ¼ ¼
وكان مقدراً لمصر أن تدخل أيضا بعد ثورة يناير في مرحلة من الاعتقالات العشوائية والتصفية الجسدية والمحاكم الثورية تقوم علي الاقصاء والتخوين والابعاد لتغرق البلاد في انقسامات وفتن ومؤامرات وصراعات تدمر ما بقي من رصيد للدولة وتخلق مناخاً لكل أنواع الفوضي والغياب الأمني.
ويحسب لمصر دائماً أنها دولة مؤسسات قوية قادرة علي استعادة زمام الأمور وفرض وتحقيق الأمن والاستقرار. ومن ينكر في هذا فضل ودور المؤسسة العسكرية فهو إنسان جاحد لا ينتمي إلي هذا البلد ولا يستحق أن يعيش فيه وعلي أرضه.
ففي كل الأوقات ومع غياب التواجد الأمني بعد ثورة يناير. فقد كان الجيش متواجداً حريصاً علي ألا تتحول ثورة الربيع إلي خريف مدمر ينفجر في وجه الجميع. واستطاع الجيش بالتواجد الظاهر المكثف في كل ربوع مصر أن يفرض احساساً بأن هناك من يحمي أمن الوطن والمواطن وأن هناك من سيمنع العبث بالممتلكات العامة والخاصة.
ولهذا تجاوزت مصر توابع ما بعد ثورة يناير بمهارة خاصة وأدارت المشهد مؤسسات احترافية تعاملت مع المتغيرات بهدوء وصبر بعيداًعن أسلوب الانفعالات والمزايدات.
وعندما فوض الشعب الرئيس عبدالفتاح السيسي لعبور المرحلة الانتقالية فقد كان ذلك اعترافاً بدور وقيمة المؤسسة العسكرية الوطنية التي استطاعت أن تكون له السند والانقاذ.
واليوم عندما نتحدث عن ربيع الثورات فإننا نفخر أننا قد خرجنا من مؤامرة تحويل الثورة لنقمة وفتنة بسلام وأن من حقنا أن نحتفل بأن السنوات السبع العجاف قد انتهت وأننا ننطلق لسبع سنوات قادمة من الخير سوف نبدأ فيها مرحلة جني الثمار بعد أن انطلقنا في العديد من المشروعات التي تمثل أمل مصر ومستقبلها.
¼ ¼ ¼
ومن ثورة الربيع التي لم تكن ربيعاً إلي ثورة جمال عبدالناصر الذي نحتفل في الخامس عشرمن يناير بذكري ميلاده المئوية.
وحين نحتفل بجمال عبدالناصر في ذكري ميلاده فإننا نتحدث عن شخصية كاريزمية هي من أعظم وأنقي وأطهر من أنجبت الأرض المصرية الطيبة وأيا كانت درجة الاختلاف مع ناصر والخلاف معه في الكثير من قراراته وسياساته وتصوراته فإن أحداً لا يمكنه الانكار أن جمال عبدالناصر سيظل رمزاً مصرياً خالصاً للكرامة وتعبيراً حقيقياً عن قيمة ومكانة وتأثير مصر.
فلقد كان عبدالناصر العظيم هو أنشودة العزة والفخار لدولة مصرية كانت لها أحلامها وتطلعاتها لأمة عربية قوية تمتد من الخليج إلي المحيط لتفرض وجودها ودورها ومكانتها.
ولأن عبدالناصر تجاوز في طموحاته وأحلامه الحدود المسموح بها فإنهم تكالبوا عليه وأوقعوا به في نكسة يونيه 1967م التي كانت بداية النهاية للعرب والتي ندفع ثمنها إلي الآن.
ومع كل ذلك يظل عبدالناصر هو الرمز.. هو الأمل. و هو الحلم الذي ننتظر أن يتحقق يوما ما..!
¼ ¼ ¼
ولقد كان عبدالناصر من زمن الرجال والشوامخ. أما الآن فإننا في زمن التآمر علي الأمة العربية وتمزيقها.
ويقول الشيخ خالد بن أحمد وزير خارجية البحرين مترجماً ومتحدثاً عن زمن الخيانة وعن عملائها أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر هو أمير "امتهن الخيانة"..!
وما يقوله وزير خارجية البحرين يلخص كل الحكاية. فنحن أمام أمير حول بلاده إلي مركز للمؤامرات وقاعدة انطلاق لتنفيذ أحلام الصهيونية العالمية في انهاء العروبة وتدمير دولها من الداخل ومن الخارج..!! وهؤلاء علي أية حال ليسوا خونة فقط.. انهم اشباه رجال وصغار فوق مقاعد أكبر من احجامهم.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *