السبت
06 شعبان 1439
21 أبريل 2018
03:43 م

كن "قويا"

دينا محسوب الجمعة، 12 يناير 2018 01:19 م

منذ حوالي شهرين قرأت في الجرائد عن حادثة كانت تحكي عن سيدة ....كانت يحدث بينها وبين زوجها مشاكل كثيرة ...وفي يوم من الأيام حدثت بينهم مشادة كلامية وهم في السيارة ثم ضربها ..ثم بعد برهة من الوقت حاول أن يصالحها ووقف بالسيارة علي النيل وكأن شيئا لم يكن....و بمجرد أن استدار و أعطى لها ظهره ..صعدت من علي الكوبري وألقت بنفسها في النيل . هذه القصة أثرت في تأثيرا شديدا...لو كانت هذه السيدة تربت علي ان تكون قوية لما كانت هذه نهايتها وإنما هي فقدت الامل لانها غير سعيدة معه ولا تستطيع الهروب وليس لها مكان آخر تستطيع العيش فيه. جميعنا اباء وأمهات نفكر في أعلي مستوي دراسي لأبنائنا سواء مدرسي او جامعي و نهتم جدا بالتفوق الرياضي لهم ...وحريصين كل الحرص علي التغذية السليمة وان تكون صحتهم جيدة. حتي وان كانت هذه الأمور أعلي من قدرتهم المادية و الجسدية. ولكن يوجد أمر هام قد نسيه الكثيرون يعتبر في نفس أهمية تلك الاشياء ...ألا وهو الشخصية...وان اربي ابني او بنتي ان يكونوا أقوياء....يستطيعيون مواجهة الحياة بكل ما فيها ... ليست القوة بمعني البطش او التجبر او الظلم ولكن القوة بمعني مواجهة المواقف الصعبة. من السهل أن يصبحوا مهندسين او أطباء فكثير من الناس أصبحوا كذلك .. . ولكن الصعب هو ان يكون انسان قوي غير ضعيف لا ينهار عندما يقابل انسان في حياته أناني او ظالم او يتصرف باستهتار بمشاعر الآخرين . ان اربي بنتي أنها اذا قابلت رجل ما واحبته واصبح حبيب او زوج او خطيب ثم تفاجئت بأنه يخذلها في مواقف كثيرة ولا يقدر هذا الحب بان لا تفاجئ وان لا تتوقع من الاخرين أكثر مما ينبغي. ان اعلم ابني أنه عندما يتخرج سيقابل في حياته ناس معدومة الضمير فلابد ألا تحدث له صدمة. وانه سيواجه مدير في العمل ليس بملاك.. .وإن هذا المدير يضع مصلحته في المقام الأول ثم تأتي مصلحة الآخرين. المشكلة التي تواجه كثير منا اننا نعلي سقف التوقعات ...ونتوقع من الاخرين أشياء يمكن أن تكون بالنسبة لنا عادية ونعتبر ان جميعنا نفس التربية و مررنا بنفس الظروف. ولكننا مختلفون . ونفاجأ اذا لم يفعلوا ما كنا نتوقعه. البعض يشعر بصدمة في تصرفات الآخرين و مع تكرار الخذلان و مع تكرار الصدمات يفقد الأمل و يفقد الثقة في نفسه و في الآخرين. لابد من تربية أبنائنا علي القوة وكما قال النبي المؤمن القوي خير واحب الي الله من المؤمن الضعيف. قوة الإيمان و قوة التحمل. ولا ينهار من اي شئ مهما حدث.....وان نزرع الثقة بهم وانه لا يصح الا الصحيح حتي وان أخطأ الآخرون فهذا عيب فيهم وليس فيه... لأننا نعيش في دنيا ...ولسنا في المدينة الفاضلة. هذه السيدة التي يأست من الحياة هي وصلت لمرحلة النهاية من الاحباط...يمكن أن يصل البعض لما قبل ذلك بمرحلة او مرحلتين او ثلاث مراحل . مرحلة الغضب او مرحلة اليأس او مرحلة الاكتئاب .....الخ....... اذا لم يتعلم ان يكون قويا ... قوة الإيمان و قوة التحمل هما الملاذ الوحيد لمواجهة مصاعب الحياة.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *