السبت
06 شعبان 1439
21 أبريل 2018
03:34 م

سابع جار.. البطاطس فى الكنافة

بقلم الناقد / حسين إسماعيل الأربعاء، 10 يناير 2018 06:26 م

توالت الأحداث و أِرتفعت الصياحات و علت الأصوات و بات كل من شارك بحنجرته فى ساحة ( الواء واء ) صاحب فضيله ، و قائد نصيحة ، و العلامة إبن أبى طارد الفحشاء ، بل و تصارعوا فى إستخدام الشعارات الفيسبوكاوية ، و تسابقوا فى خلق حالة من الجدل الكارتونى الإلكترونى الخيالى ، و تفرق المتفرقون سلفا إلى ... فريقين ، الفريق الأول وقف على أطلال الأخلاق الحميدة يبحث له عن أى بؤرة ضوء يمارس تحتها نرجسيته حتى يستمتع بتصفيق الجمهور و الإكثار من عدد ( share ) و يتحول بعدها إلى فارس الأخلاق الفيسبوكاوية ، و زعيم المعارضة الإنحلالية ، و قائد الثورة ( العيبية ) ، و خلق له فريقا من أنصاره أتفقوا فيما بينهم على جملة " عيب كده " و أبتكروا شعارا لحملتهم الخيالية و أسموه ( السم فى العسل ) ، بل و أزدادوا عنفا و قرروا أن يخوضوا حربا حقيقية بسلاح الـ ( like ) المتطور ، و جهزوا جيوشا من الإيموشنات ، و أستأجروا طائرات ( share ) العنيفة للفتك بمشجعى الرذيلة و المبتذلين و النيل من صناع العمل ، ولم يتأخروا بأن وجهوا إتهامات إلى صناع العمل بأنهم يحاولون إفساد المجتمع و قهقرته و تفكيكه و تقشيره و تحميره ، فى حين كان الفريق الأخر أكثر تقدما ، و رأى أن ساحة الحرب ( الفيسبوكاوية ) لا تليق بهم و بمجدهم و بعظمتهم ، فأجتمعوا فى كوكب ( twitter ) الشقيق و ظلوا يغردون بتراتيل الحرية ، و يتهمون التيارات ( الفيسبوكاوية ) بالرجعية ، فثار قادة الإيموشن الأعظم و عن طريق مخابراتهم الذين لا يتكلمون إلا بالـ ( poke ) حفاظا على سرية حساباتهم ، أخذوا عينات مما نشره ( التويترين ) على حساباتهم بسلاح الـ ( screen shot ) ، و أشتعلت الحرب بتبادل السباب و صب اللعنات و الدعوة عليهم بأن يتخلص المجتمع منهم و من فسادهم و شرورهم ، و أعلن حزب الـ ( live ) عن موقفه و ظهر متحدثيه الذين يمتازون بجهلهم الوفير ، و سوء فهمهم العظيم ، و تفاهه أفكارهم السطحية ، و سخافه طلتهم الجميلة ، و تحدثوا للناس عبر حساباتهم العقيمة التى لا تمتاز إلا بفقدان القيمة و الإستناد إلى أحاديث الفضيلة الرخوة ، و مراجع العادات و التقاليد المُندثرة ، و ظلوا يشجبون خاتمين سطحية كلماتهم بجملة " لو عجبك أعمل شير خلينا نحافظ على اللى باقى من أخلاقنا " ، و نصبوا أنفسهم أوصياء على المُتلقي ، و محامين للدفاع عن الشعب و عن مُقدراته الأخلاقية ، و أرتفع صوت الفضيلة أكثر و أكثر عن طريق مُدعى الفضيلة ، و أرتفع أيضا صوت أصحاب الحريات من ذوات مقاهي وسط المدينة ، فلا الأوائل يمتكلون الفضيلة ولا الأخرين يعرفون الحريات ، و الحقيقة التى لا يدركها أحد ، أن الطرفان لم يشاهدا المسلسل و أكتفوا بمشهد وحيد منه ، يشبه تماما ذلك المشهد الذي عرفته فى بداية الألفينات ، زمن الإنحلال الجميل فى فيلم ( فيلم هندى ) عندما كان ( أحمد أدم ) يصعد إلى المقطم مع ( منة شلبي ) و كانت تخبره بأنها ترتدى قميص نوم يحدث أصواتا ، و الحقيقة لا أعلم متى تحول الناس إلى حنجورين ببغاوات يرددون كل ما يقال لهم ؟ ، لماذا أبتعد الناس عن العقل و أصبحوا تابعين لمن لا تابع لهم ؟ ، و بالبحث و التقصي وجدنا ذلك السلوك الذى يمارسه فاقدى الشئ ، ما يسمى بـ ( السلوك التعويضي ) و هو الذي يستخدمه الشخص أو الفرد للصد عما فيه ، فتجد على سبيل المثال هؤلاء الذين يتحدثون ليل نهار بكلام الله و أحاديث رسوله هم أول من يأتون الفجور سرا ، و لهم فى الطريق الدائرى صولات و جولات ، و أيضا التيار السياسي الذى كان يستخدم شعار ( سلميتنا أقوى من الرصاص ) لهم تاريخ عريق من الإغتيالات و سفك الدماء ، أيضا ذلك الشخص الذي يظل ليل نهار يتحدث عن رذيلة الكذب لن تجد فى كلامه جملة واحدة صادقة ، للأسف تحول هذا السلوك إلى سلوك جمعى و غوغائي ليدارى به البعض على سوء سلوكهم و ليصرف نظر الناس عنهم ، فقديما حين كنا طلبة فى المدرسة الإبتدائية كان على غلاف الكتاب الخلفى جملة أدركت معناها مع مرور الزمن و هى " صوتك المرتفع دليل على ضعف موقفك " ، إذن فصوت الفضيلة المرتفع هو أكبر دليل على إنعدامها ، و جمل التفضيل المثالية أصبحت فارغة و لا حل سوى إعمال صوت العقل و إعادة بناء المجتمع بشكل علمى مبنى على أسس علمية و البعد تماما عن الغوغائيين الذين لا يكفون عن الصياح و الندب فى الأحزان و الأفراح . هذا لا يعفى أبدا المسلسل من رداءة الصورة ، و غياب المؤلف ، و بدائية المخرجات الثلاثة و عدم وجود رؤية واضحة لشكل الصورة فى المسلسل ، و بلادة بعض الممثليين الذين فقط تختلف أسمائهم من عمل إلى أخر لكنهم يرتدون نفس الوجه بنفس نبرة الصوت و ربما أحيانا نفس الملابس إلا من أجتهد ، أيضا غياب مدير التصوير و أعتقد غياب الكاميرا نفسها و فنيين الإضاءة و الصوت و المونتاج ... إلخ ... مسلسل ( سابع جار ) فنيا ( ما يتعلق بالصناعة ) لا يليق بطالب فى السنة ا

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *