الخميس
04 شعبان 1439
19 أبريل 2018
03:47 م
عزف على حرف

الضعفاء لا يحررون القدس!!

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017 01:55 ص

دعونا نتخيل لو أن القدس كانت تخص كوريا الشمالية وحدها.. هذه الدولة الصغيرة الفقيرة.. هل كانت أمريكا بجلالة قدرها تجرؤ علي مجرد التفكير فيما أقدمت عليه.. هل كان ترامب يستطيع أن يتخذ هذه الخطوة المستفزة.. بهذا التحدي السافر؟!
بالطبع.. الإجابة القاطعة.. لن يستطيع الأمريكان الاقتراب من القدس من قريب أو بعيد.. والسبب بمنتهي البساطة.. لأن كوريا الشمالية تمتلك صواريخ ورءوسا نووية عابرة للقارات.. وقنبلة نووية وربما تمتلك قنبلة هيدروجينية.. وتهدد واشنطن بضربات موجعة وغير متوقعة لو أقدمت علي أي فعل نحوها.
لذا ما كانت أمريكا تتخذ قرارها بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها.. لو كانت تعرف ان الدول العربية والإسلامية مجتمعة.. سبع وخمسون دولة.. تستطيع أن تحرك ساكناً ولدرست الولايات المتحدة قرارها ألف مرة قبل أن يقدم الرجل البرتقالي علي إصداره بكل بجاحة.. وهو لا ينسي دوره وماضيه عندما كان "كومبارس" في السينما.. فراح يلوح للكاميرات بقراره المكتوب الكارثي.
وما أشبه الليلة بالبارحة.. كلتاهما ليلتان سوداوان.. الفاصل بينهما قرن من الزمان مائة عام.. عندما صدر وعد بلفور في عام 1917 بإنشاء وطني قومي لليهود في فلسطين.. وفي نهاية القرن يأتي وعد ترامب بنقل السفارة إلي القدس في ظروف متشابهة.. وهي ان الأمة الإسلامية والعربية تمر بفترة من الضعف والهوان والتفكك والمؤامرات والمخططات من الخارج والخيانات من الداخل.
في الحالتين العالم يعيش "عصر القوة".. وكما قال نجيب محفوظ وهو يتحدث عن الفتونة والبلطجة والحارة "في عصر كانت القوة هي القانون".. مازال العالم من حولنا كله شرقه وغربه لا يعرف إلا لغة القوة.. والحقيقة ان ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.. كما قال الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.
.. وبعد.. هل يستطيع العرب والمسلمون وهم بهذا العدد أن يمثلوا أو يصبحوا قوة حقيقية ضد القوي العالمية.. هل يمكن أن يتحدوا وتتوحد كلمتهم.. ويطرحوا خلافاتهم وراء ظهورهم من أجل البقاء في هذا العالم الذي لا يعترف بالضعفاء.. والضعفاء بالطبع لن يدخلوا القدس ولن يحرروها.. ولن يتم إيقاف الصلف الأمريكي بالعواطف والاستجداء.. أو بقرارات الشجب والرفض.. لأن الحق دائماً يحتاج إلي قوة تحميه.. فلا يكفي أن يكون معنا الحق لنحصل عليه.
وللإنصاف.. لا ألوم طرفاً بعينه ولا بلداً وحده.. وإنما المسئولية تقع علي الجميع.. وأولها التخلص من المكائد والمخططات الغربية التي تزرع الشقاق.. وتجعلنا نتقاتل ونتصارع.. لكي نشتري أسلحتهم أولاً.. وثانياً لكي "نخلص علي بعض".. المسئولية عامة وفرض عين علي كل عربي ومسلم ومسيحي الكل يتحملونها فرادي وجماعات شعوباً وحكاماً.
إذا أردنا تحرير القدس علينا أولاً أن نحرر أنفسنا من الخوف ومن التبعية.. ومن الضعف ومن التشتت.. وإلا فإن الأمر سيكون أخطر من ذلك. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *