الأربعاء
10 شعبان 1439
25 أبريل 2018
12:49 ص

عـالـمـة مـصـرية فـي الـعــاصفــة

بقلم: حسن زايد الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017 09:54 م


يبدو أننا لا ندرك قيمة الأشياء إلا بعد أن نفقدها ، كذلك الإنسان ، لا نعرف قيمته إلا بعد أن نفقده . ويبدو أن أديبنا الراحل / يوسف السباعي ، قد أدرك هذه الحقيقة ، فصدر إحدي رواياته بكلمات موجعة ، تصب في ذات الإتجاه ، حين قال : " إذا أردتم أن تكرموني ، فكرموني في حياتي ، أما بعد مماتي ، فاكتبوا علي قبري : هنا يرقد أكبر حمار في العالم " . ولا أدري إن كان هذا ديدناً مصرياً خالصاً ، أم أن هناك مجتمعات أخري تشاطرنا إياه . وليست الكارثة في ذلك فحسب ، وإنما تمتد إلي الأشياء ـ وآحاد الناس ـ الذين يُلْفِت العالم أنظارنا نحو قيمتها وأهميتها . فنحن لم نلتفت ولم نشعر، ولم يشغلنا الإلتفات أو الشعور ، إلي أهمية آثارنا المصرية القديمة من حيث قيمتها الذاتية كفن معماري من طرز فريدة ، ولا قيمتها من زاوية الإتصال الحضاري تاريخيا بيننا وبينها ، ولا قيمتها كمعالم سياحية بلا نظير في العالم ، إلا بعد أن لفت الغير أنظارنا إلي ذلك . ونحن لم نلتفت إلي قيمة أديبنا العالمي / نجيب محفوظ ، إلا بعد حصوله علي جائزة نوبل في الأدب ، فأدركنا أنه ليس كل من أمسك بالقلم ، وسود الصفحات ، هو نجيب محفوظ . ولم نلتفت أويشغل بالنا العالم الفذ / أحمد زويل ، إلا بعد حصوله علي جائزة نوبل في الكيمياء ، فأدركنا أنه ليس كل من حصل علي درجة الدكتوراه ، أو حتي درجة الأستاذية عالم . تلك كانت البيئة الأكاديمية التي تخرَّج فيها العلماء . أما في زمن الرسائل العلمية المعلبة ، سابقة التجهيز، التي تعطي وجاهة إجتماعية ، بأكثر مما تعطي علماً وفكراً وإبداعاً ، وقصاري ما تحققه أن تخرج مجرد " خوجة " في الجامعة ، يُدَرِّس لطلابه رسالته العلمية ، أو جزءًا منها ، ويفرض عليهم شراء كتابه مطلع كل عام دراسي ، وقصاري ما يطرأ علي كتابه من تغيير أو تعديل هو رفع أحد الفصول منه في عام ، وإعادته في العام التالي ، حتي يضطر الطلاب إلي شراءه . في هذا الزمن نحن أحوج ما نكون إلي وجود العلماء .
عندما يكون هذا شأننا في الآونة الأخيرة ، فلا ريب أننا لا ندرك قيمة الإنسان فينا حتي نفقده ، فإذا فقدناه جلسنا إلي جوار قبره نبكي عظمته ، وقد حدث ذلك من قبل . وآخر من حدث معه ذلك ، عالمة مصرية شابة ، لم نلتفت إليها عندما استضافها الدكتور / معتز عبد الفتاح ، في إحدي حلقات برنامج 90 دقيقة ، الذي كان يقدمه علي قناة المحور . وقد تم دعوتها مؤخراً ، من جانب القائمين علي تنظيم المنتدي العالمي للشباب ، بشرم الشيخ بمصر، لحضور المنتدي بصفتها عالمة مصرية ، وهي الدكتورة / نهي عبد الكريم .
لقد أثيرت حول هذه العالمة الشابة عاصفة هوجاء من الهجوم ، تجاوزت كل حدود النقد المباح والمشروع والموضوعي ، إلي الخوض في أعماق الحياة الشخصية ، مصحوباً بالشتائم والسباب والتجريح ، وفي جملة واحدة ، الإغتيال الأدبي بكل أبعاده ومراميه . والسبب هو الإختلاف علي مسألة إجرائية ، تخص أسلوب إدارة جلسة من الجلسات ، أدت إلي إنسحابها من الجلسة . مع أن الإختلاف وارد ، وهو في الأصل لا يفسد للود قضية ، وهو لا يعني الخلاف ، بل العكس هو الصحيح لأنه دلالة صحة ، وليس عرضاً لمرض .
العالمة المصرية شعرت بالغبن في الوقت المخصص لها ، فضلا عن مقاطعتها أكثر من مرة ، من الإعلامية مقدمة الجلسة ، الأمر الذي يؤثر سلباً علي وجهة نظرها ، التي ستبدو مبتسرة ، وفاقدة للمعني والجدوي ، بما يعني ضياع الوقت والمجهود والهدف من تواجدها ، وهي قد استأذنت المنظمة الدولية التي تعمل لحسابها ، في نشر بيان عن مشاركتها في المنتدي ، ونبذة عن المنتدي ، ترسل لدوائر صنع القرار في أمريكا والمكسيك وكندا ؛ لإبراز دور مصر في دعم الشباب وتنميتهم ، والإستفادة بخبراتهم . ونشر " سكرين شوت " من الإعلان عن المنتدي ، الذي قامت به ، عن طريق المنظمة التي تعمل بها . وإرسال رسالة للخارج أن مصر بخير .. تعالوا زورونا .
قد لا يعني هذا بالنسبة لنا شيئًا ، وقد لا يعني شيئأً بالنسبة للإعلامية مديرة الجلسة . وإنما بالقطع يعني للعالمة المصرية كل شيء ، لأن هناك من ينتظر المادة الإعلامية . فقد حَضَّرَت خطابها بمشاركة رؤسائها التنفيذيين ، ومديرها التنفيذي للقسم الإعلامي ، وقد ضمنت الخطاب توصيات اعتبرتها مفيدة ، وجميع هؤلاء يتنظرون المادة الإعلامية ، التي سيعملون عليها . وفجأة نتيجة خطأ في الجدولة الزمنية للجلسة ، يُطاح بالحلم / الأمل ، ويتحول إلي كابوس / مزعج خانق .
أنا أظن أن الأمر لوكان متعلقاً بالبعد الشخصي للدكتورة العالمة لتجاوزت عنه ، وإنما تعديه إلي جهات أخري تنتظر منها النتيجة ، هوما ولّد عندها حالة التوتر . وقيامها واعتراضها وانسحابها مجرد تسجيل موقف ليس أكثر ، من الممكن أن يصدر عن أي شخص طبيعي عادي . كما أظن وبذات القدر أن الإعلامية التي أدارت الجلسة ، لو علمت تلك الملابسات ، لكانت قد دققت في ال

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *