الأربعاء
10 شعبان 1439
25 أبريل 2018
01:02 ص

منتدي شباب العالم بين المؤيدين والمعارضين ( 2 )

بقلم: حسن زايد السبت، 11 نوفمبر 2017 02:06 م


ذهب المرجفون في المدينة ، من باب الغمز واللمز ، إلي القول بأن النظام السياسي المصري ، قد امتنع عن دعوة وجوه معينة ، تمثل أعيان الحياة السياسية المصرية ، كان يتوجب دعوتها للحضور ، كبديل موضوعي للإقصاء . كما ذهب المرجفون إلي القول بأن إقصاء الرموز الوطنية ، حال بينهم وبين هذا المشهد المصري ، وذلك باعتبارهم معارضين للنظام السياسي . وخلصوا من مقدماتهم الإفتراضية ، إلي نتائج ـ أيضاً ـ افتراضية ، مفادها أن النظام السياسي المصري قد أصابته الخشية من وجودهم ، لأنه نظام مهتز ومرتبك .
كما ذهب المرجفون في المدينة ، من باب الغمز واللمز كذلك ، إلي القول بأن الشباب المصري الذي حضر الندوة ، هم فئات بعينها ، جري اختيارها علي الفرازة . والفرازة هنا علي ثلاث مستويات ، المستوي الأول : وهو المستوي الأمني ، والمستوي الثاني : وهو المستوي الإقتصادي الإجتماعي ، والمستوي الثالث : هو مستوي الصفوة . وتتم التصفية والفرز علي التوالي ، حيث يؤدي العبور من مستوي إلي المستوي الذي يليه ، فإن اعترضته التصفية يجري إقصاؤه . والشباب من هذه الفئات لن يعودوا علي المجتمع المصري بأي نفع ، لا نفع اجتماعي ، ولا نفع اقتصادي ، ولا نفع ثقافي ، بل إنها فئات تستهدف بقاء الوضع في مصر علي ما هو عليه ، دون تغيير أو حراك للأمام . ويجري إعدادهم ـ هم فقط ـ لقيادة المجتمع في المستقبل سياسياً وفكرياً ، وليذهب بقية المجتمع إلي حيث شاؤا ،أو فليذهبوا إلي الجحيم .
وهذا الصنف من الناس لا يجري التعويل علي آراءه في العمل الميداني علي الأرض ، لأن ما يقوله كلام حق يراد به عين الباطل ، ولأنه لا يستهدف بذلك ، تحقيق ما ينتقد افتقاده ، بقدر استهدافه للنظام السياسي القائم ، الذي يسعي إلي هدمه علي أي نحو من الأنحاء . وهو يريد الولوج إلي القواعد الإجتماعية من أي زاوية ، وعلي أي وضع ، يدفع بذلك إلي تكوين ما يطلق عليه علماء الإجتماع ، الكتلة الحرجة ، التي تبيح الثورة علي الأنظمة . من أجل ذلك سيخرجون لك ـ بلا كلل ، ولا ملل ـ من كل عمل تعمله ، مهما بلغت درجة دقته ، وإتقانه ، القطط الفطساوات . وأكثر الفئات الإجتماعية المستهدفة هي الشباب ، لأنهم الأكثر استهواءًا وميلاً وتقبلاً لهذه التوجهات ، بما يتوافق وطبيعتهم المتمردة في هذه المراحل العمرية ، من ناحية ، ولأنهم يضعون أنفسهم في موضع المقارنة التي تخلق بدواخلهم أسئلة ضخمة ، لا يجدون إجابة لها ، إلا فيما يوسوس به المرجفون في المدينة ، من ناحية أخري .
وهؤلاء المرجفون من اليسير الرد علي تُرَّهَاتهم ، ليس من باب النفاق للسلطة السياسية القائمة ، وإنما بقصد دفع الباطل ، والذود عن حياض الحق ، صيانة لعقول الشباب ، والأجيال القادمة .
فقولهم بامتناع النظام السياسي عن دعوة أعيان السياسة ، وإقصاء الرموز الوطنية عن المشاركة ، كان انطلاقاً من خشيته من المعارضة السياسية . هو قول مردود بعنوان المنتدي ذاته : " منتدي شباب العالم " . ولا أظن أن الأعيان والرموز من بين هؤلاء الشباب . كما أن الموضوعات المطروحة علي المنتدي ، ومنه ، هي من منظور شبابي ، بلا وصاية من غيرهم ، من حيث الطرح ، والمناقشة ، والتوصيات . كما أن من سيتحرك علي هذه التوصيات حركة فعلية واقعية ، في إطار صناعة المستقبل هم الشباب . ولا محل هنا للإستضافة الترفية لأسباب لوجستية ، ولا الحاجة إلي استجلاب معارضة سياسية جاهزة ، تتعولب المعارضة الشبابية الذاتية داخل أطرها ، أو تتبني أجنداتها ، أومعارضة تعكس صورسلبية افتراضية ، لشباب العالم المشارك عبر وسائل الميديا المختلفة . كما أن المنتدي لم يكن بحاجة إلي هذا الخاتم بعلامة الجودة ، التي تحملها الرموزوالأعيان ، يصك به نشاطه ، حتي يكتسب الشرعية .
أما كلامهم عن الفرازة ، والمستويات الثلاثة لها ، فمردود عليه ، بالواقع المعاش . فلو قلنا بالفرز الأمني ، فلذلك مبرره ، وله مقتضياته ، في ظل الحرب علي الإرهاب التي تخوضها البلاد . أما المستووين الآخرين ، فلا أدري كيف يتم ذلك آلياً عن طريق الشبكة العنكبوتية ، وليس من بين البيانات المطلوبة ، ولا الأسئلة المطروحة ما يشي بذلك ، لا تلميحاً ولا تصريحاً ، كما أنه ليس هناك أي آلية بديلة أكثر حيادية من تلك الآلية . ولكن بالقطع هناك معايير للإختيار ، ليس من بينها المعيار السياسي ، لأنه لولا وجود هذه المعايير ، لما أمكن السيطرة علي العدد المطلوب ، وكلما زادت المعايير تقلص العدد ، حتي يتم الوصول للعدد المطلوب . ولوترك العدد مفتوحاً لعمت الفوضي ، ولما كان منتدي .
ولا أدل علي صحة قولنا فيهم ، بأنهم مرجفون في المدينة ، إلا قولهم عن المشاركين من الأجانب في المنتدي ، بأنهم قد تقاضوا عن حضورهم أجراً ، ولولا ذلك لما حضروا ، وهنا يسكت الكلام عن الكلام المباح أو غير المباح ، وتتحرك دونه الأفعال ، فماذا أنتم فاعلون ؟ .
وللح

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *