الأربعاء
10 شعبان 1439
25 أبريل 2018
12:50 ص

محمد بن سلمان .. والانطلاق نحو الدولة السعودية الرابعة

بقلم: محمد شاهين السبت، 28 أكتوبر 2017 07:56 م

عندما تولى الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية أوائل العام 2015م، لم يتصور أحد أن تخطو المملكة تلك الخطوات الهائلة نحو التحول من صبغتها التقليدية المحافظة والانطلاق بقوة وعزم واضحين، في اتجاه التحرر من موروث هائل وتحالف تاريخي مع المؤسسة الدينية الوهابية، اتسمت به المملكة منذ نشأتها عبر الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة من الحكم السعودي. كانت البداية الحد من السلطات المطلقة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتأطير ممارساتها التي كانت دوما محل لغط شديد، مرورا بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، ووصولا إلى الأمر بإنشاء هيئة لمراجعة وتنقية السنة النبوية الشريفة، ومشروعات تنموية خارج المألوف، تجعل منها قرارات ثورية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
يوليو 1987م تاريخ فارق بالنسبة لي. في منتصف تلك السنة، وطئت قدماي للمرة الأولى أرض المملكة العربية السعودية، وأنا بعد شاب في مقتبل حياته العملية. استمرت رحلتي على أرض المملكة ثلاثون عاما، عملت فيها جادا ومخلصا نحو بناء مستقبلي العملي والمهني، مثلي مثل الملايين الذين أتاحت لهم تلك البلاد الطيبة فرصة الرزق الحلال، وحرصت خلالها بجانب عملي أن أحاول الغوص في أعماق الشأن السعودي وأن أتابع كيف يتطور ويفكر هذا البلد العزيز على قلب كل مصري ومسلم.
بعد أزمة الخليج في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ورغم ما خلفته تلك الأزمة من جراح في الجسد العربي عامة والخليجي بصفة خاصة، إلا أنني أيقنت ،وقتها، وظللت على قناعتي، أن لدى المملكة فرصة تاريخية لتكون قوة عظمى، بما تمتلكه من مقومات وقوة جيوسياسية ودينية واقتصادية، وتأثير في محيطها الإقليمي والعالمي. في تلك الفترة برزت على السطح لأول مرة مطالبات المرأة السعودية بحقها في قيادة السيارة، وكانت تلك المطالبة – بالقطع - أولى إرهاصات التأثير الإعلامي للسماوات المفتوحة وعصر الفضائيات.
المطلع على الشأن السعودي يعرف جيدا مدى تغلغل الفكر المحافظ والتقاليد الصارمة في المجتمع السعودي، رغم الرفاهة الاقتصادية التي يعيش فيها أغلب المواطنين السعوديين والتي تحرص الدولة على استمرارها في كل الظروف. كانت مقاومة رجال الدين ونفوذهم حجر العثرة الأكبر أمام أي تطوير نوعي مجتمعي من قبيل قيادة المرأة للسيارة، رغم تكرار المحاولات، ورغم الأثر البالغ للطفرة الإعلامية والإنترنت وشبكات التواصل على الفكر الاجتماعي في المملكة، وتحول الأمر عبر سنوات طويلة إلى ما يشبه الأمنيات المستحيلة.
احتاج الأمر ما يقرب من الربع قرن من الزمان، حتى يصل إلى دائرة صنع القرار الأمير الشاب محمد بن سلمان ولي عهد المملكة، الذي اقتحم، دون انتظار، مناطق التردد، بجسارة بالغة، وبرؤية واضحة، وخطى بتصميم واضح، خطوات واسعة نحو إحداث تغيير نوعي وحقيقي وجاد في كافة مناحي الحياة على أرض المملكة العربية السعودية. بدأ الأمير محمد بن سلمان مهامه عندما كان وليا لولي العهد، بطرح رؤية المملكة 2030 والتي تشكل في مجموعها وتفاصيلها خطة شاملة تتسم بأقصى درجات الطموح والتحدي للوصول بالمملكة إلى دولة عصرية حقيقة، بدرجة من الحداثة والتطور والقوة، تضعها على أعتاب دولة عظمى حقيقية كما كنت أرى فرصتها في مطلع التسعينيات كما أسلفت.
لم يكتف الأمير الطَموح بالرؤية، وطرح أدوات تطبيقها،وخطوات تشييد أسس نجاحها، بل اقتحم ومن أمامه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان أكثر المناطق وعورة وخطورة، وهي المنطقة التي تخص المرأة السعودية لتحظى بحق طالما وقفت المؤسسة الدينية المحافظة والفكر المجتمعي المحافظ، أمامه بصلابة ومقاومة شديدة دون الحصول عليه. امتد الأمر بالتزامن مع تلك الخطوة الجبارة، لنرى ويرى كل من يتابع الشأن السعودي، انفتاحا ثقافيا وإعلاميا على المستوى الداخلي يقلل إلى حد كبير ،مع استمراره وحيويته، من الفجوة الواسعة بين الإعلام السعودي الداخلي وما يراه المواطن السعودي من إعلام في متناول يده ليلا ونهارا.
أعود إلى ما ذكرته في بداية مقالي حول قناعتي بأن المملكة لديها من المقومات ما يجعلها قوة عظمى حقيقة في عالم لا يعترف إلا بالقوي، لأقول أن مبرراتي لتلك القناعة كثيرة ومعروفة. ولكن السبيل إليها لا يتم إلا بقيادة تمتلك الإرادة والقوة والعزم والتصميم على المضي قدما نحو تحقيق هذا الحلم الذي يسعد به كل عربي.
وبجانب الأثر الهائل لأسلوب التعاطي مع المؤسسة الدينية، فإن الصورة لن تكتمل إلا إذا رأينا فكرا دينيا مختلفا يتناول في قمة أولوياته المقاصد العليا للشريعة الإسلامية ويعلي من قيم العمل والأخلاق والسماحة وقبول الاختلاف، ويتبنى خطابا وسطيا مغايرا لما اعتدنا عليه. كما يجب في تقديري أن تحاول القيادة الحكيمة في المملكة أن تجد أرضية مشتركة مع إيران، تحول دون تفاقم الصراع السني الشيعي، في إطار ت

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *