الثلاثاء
06 رمضان 1439
22 مايو 2018
12:32 ص

اسرار مهنة التجارة في عهد الفراعنة

كتب - مجدي الجندي الإثنين، 31 يوليه 2017 05:59 م

قال الباحث الأثري أحمد عامر أن التجارة في عهد مصر القديمة كانت غالبيتها متمثلة في التجارة الخارجية التي كانت أساسية في عهد الفراعنة، حيث أن التجارة الداخلية لم يُكن لها وجود تقريباً، ولابد أنها كانت في جواهرها أشبه بما يجري من معاملات في أسواق مدن مصر في الوقت الحاضر، وكانت النصوص لا تتحدث مطلقاً عن التجار، وتدل الصور النادرة في إحدي مقابر سقارة كيف كان يجري في إحدي أسواق الدولة القديمة، ولم تترك الدولة المتوسطة بمحض الصدفة شيئاً مثل إحدي مقابر سقارة في الدولة القديمة، أما في عهد الدولة الحديثة فنجد كثيراً من صور أمثال هذه المعاملات المحدوده كانت تحدث كثيراً في المواني بالقرب من السفن الكبيرة التي كانت تجلب السلع من الخارج إلي مصر مثال علي ذلك مقبرة "خع إم حت" الذي كان قائماً علي شئون الغلال في عهد "أمنوفيس الثالث"، وقد ظهر في إحدي مقابر طيبة ظهور تاجراً مصرياً ينحني ويمسك بيداه ميزاناً وهو من الأدوات التي ظهرت في عهد الدولة الحديثة وبهذا أصبح الميزان يستخدم للتأكد من وزن السلع، وإذا كانت التجارة الداخلية لم تزدهر إزدهاراً كبيراً علي ما يظن فقد كان للتجارة مع الخارج عصورها الزاهرة. وتابع "عامر" أما عن التجارة الخارجية فنجد أنه في بلاد النوبة جزيرة الفنتين السوق الذي كان النوبيون يتبادلون فيه منتجات بلادهم والسلع التي يحصلون عليها من القبائل الجنوبية مع المنتجات المصرية وكان يرسل منها إلي مصر جلود الفهود والقرود وخشب الأبنوس والعاج، أما في بلاد "بونت" فكانت "الأرض المقدسة"، "وبلاد بونت" يعتبران عند المصريين القدماء منذ أقدم الأزمنة الموطن الأصلي للبخور وغيره من الأشياء الثمينه، وقد كان المقصود من "الأرض المقدسة" في الأصل أفق الشرق حيث يظهر الإله وهو "رع"، أما "بلاد بونت" فكان المقصود بها البلاد الساحلية للبحر الأحمر في المنطقة الإستوائية خاصةً ساحل بلاد الصومال، ، وقد إتصل المصريون في وقت مبكر ب "الأرض المقدسة" لأنها كانت تقع بها محاجر الحمامات. وأشار "عامر" إلي أن المصريين حصلوا علي ذخائر "بلاد بوت" وسائر النباتات الجميلة في "الأرض المقدسة" وأكوام من صمغ المر وأشجار المر الخضراء وخشب الأبنوس والعاج النقي والذهب الأحمر، ومن بلاد "عامو" الأخشاب ذات الرائحة الحلوة والبخور وأصباغ العيوم والقردة الكبيرة ذات الذيول الطويلة وكلاب الصيد وجلود الفهود والعبيد وأبنائهم، أما في سوريا وفلسطين فنجد أنه قد وصلنا من العبد الجنائزي للملك " ساحورع " أسطول مصري عائد من سوريا وقد أحضر معه جراراً فخارية طويلة مملؤة بالزيوت الثمينة وأهم من ذلك رجالاً ونساء أسيويين يدخلون مصر كرقيق. وأكد "عامر" أن التجارة إزدهرت وقويت ونشطت حركة المواصلات علي الحدود القديمة لمصر لدرجة أنها ساعدت علي نمو العمران بشكل واضح، وكانت المنتجات السورية التي تأتي إلي مصر في الدولة الحديثة لا تكاد تَحصي من أوان فاخرة من الذهب والفضة وخشب الآرز والأحجار الثمينة والخيل وبعض العجائب كالدببة والفيلة، كما كان يأتي أيضاً السفن والمركبات والأسلحة "السيوف والرماح والجعاب" و"العصي والآلآت الموسيقية الكنارة وأنواع مختلفة من المزامير" والأوعية من أنواع مختلفة وبصفة خاصة جرار الزيت والجعة والنبيذ، وأصناف مختلفة من الخبر والبخور والسمك والخيل والماشية والثيران وأشياء آخري كثيرة، وإذا كانت الحضارة المصرية القديمة قد تأثرت كثيراً فإن العكس صحيح بطبيعة الحال.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *