الثلاثاء
06 رمضان 1439
22 مايو 2018
12:29 ص

بين التعليم والسياسة

كتب - محمد لاشين "مدير مدرسة بالتجمع الخامس": الجمعة، 21 يوليه 2017 05:51 م

يجب إبعاد التعليم وأدواته ووسائله عن السياسة ولا أقصد هنا السياسة كعلم بل كإنتماء وتوجه وايديولوجية ، فلا يصح أبدا أن تستخدم المدارس لبث الفتنة والفرقة بين أفراد المجتمع الواحد مما ينذر بعواقب وخيمة في المستقبل ومن يقرأ الماضي ويستوعب دروسه يستطيع أن يرى المستقبل ويتقى شروره. فما حدث فى الماضى يتكرر الآن وانا سأذكر بعض ما أراه وأعيشه فى الإدارة التى اعمل بها وهى إدارة القاهرة الجديدة التعليمية. فما أراه الآن من استقطاب وانتقام وتشهير بمن وقف ضد الاخوان يجعلنا نخشى – وبحق – المستقبل القريب بل والقريب جدا ، ففى الكثير من مدارس القاهرة الجديدة يقوم بعض المعلمين بالترويج لفكرالاخوان وهو أن ما قام به الرئيس عبد الفتاح السيسى ما هو إلا إنقلاب ، وأن إبعاد الاخوان المسلمين عن الحكم كان العنصر الاساسى فيه هم الاقباط مما أشاع جوا من الاستقطاب والكراهيه بين المسلمين والمسيحيين. فى إدارة القاهرة الجديدة التعليمية تكون تحالف شيطانى بين (الاخوان والفساد) يشجعه ويروى بذوره بعض المسؤلين فى الإدارة التعليمية وعلى رأسهم مدير عام الإدارة ووكيلها وعدد كبير من القيادات التعليمية ، لا تستطيع التعرف على ميولهم الدينية وتوجهاتهم الايديولوجية ولكنك تستطيع ان ترى وبسهوله فى تصرفاتهم ما يؤكد انهم منضمون وبقوة إلى هذا التحالف. فمثلا ، تجد مدارس كاملة تنتمى إلى الجماعة الإرهابية ومدرسون ومدراء يساعدون فى الخفاء على نشر فكرة الإنقلاب مما جعل إدارة القاهرة الجديدة التعليمية معقل أساسى للاخوان، فى هذه المدارس لا يتحدث مدرسوها فى السياسة ابدا داخل جدران المدرسة ولكن فى منازل التلاميذ واثناء الدروس الخصوصية تجد الامر مختلف تماما، فالترويج للأفكار الهدامة وحالة الأستقطاب مستمر دائما. أما عن دور الإدارة التعليمية فتقريبا لادور لها إلا الرضوخ والإستسلام لما يقوم به هذا التحالف الشيطانى. وكذلك مدرس اللغة العربية بنفس المدرسة يروج بين التلاميذ أن الأقباط هم السبب الرئيسى فى إبعاد الاخوان المسلمين عن الحكم وينشر فكر الكراهية بين عنصرى الأمة وعندما حاولت التصدى له ونقله من المدرسة فشلت لمساندة وكيل الإدارة التعليمية له، بل تم اسبعادى أنا من المدرسة. والعجيب فى أمر هذا المعلم وهو المعروف بانتمائه هو وعدد من افراد عائلته للجماعة الارهابية إلا أن العديد من بنات المدرسة اتهموه بالتحرش الجنسى بهن واستدعيت الشئون القانونية التى حققت فى الموضوع ولكن على ما يبدو أن تدخل قيادات الإدارة اوقف التحقيق أو حفظه لا أعلم !!! إن سيطرة جماعة الاخوان على إدارة القاهرة الجديدة التعليمية يجعلنا نتنبأ بكارثة حقيقية. وما يدهشنا حقا، أن جهاز الأمن الوطنى بمدينة القاهرة الجديدة كل تصرفات الجماعة واتباعها بالرغم من معرفته بكل ما ذكرته بل وأكثر ولكن على ما يبدو أن اسلوب الخداع الذى يتبناه اعضاء الجماعة من كذب وتضليل نجح تماما مع الاجهزة الأمنية، فلا يزال جهاز الأمن الوطنى يفترض الغباء فى خصمه فهو يعتمد فى متابعتهم على مراقبة تليفوناتهم وصفحاتهم على مواقع التواصل الإجتماعى وهم قد فطنوا لهذا منذ وقت طويل ويعتمدون الآن على التواصل المباشر مع أفراد المجتمع فى المدارس والمقاهى وأى تجمع يطمأنون له. ما أشبه اليوم بالبارحة، نحن نقع فى نفس الفخ الذى وقعنا فيه فى اواخر القرن الماضى إن تربية النشء على انتماء معين او أيديولوجيا بعينها يجعله يشب على ما تعلمه ونشأ عليه ولا يمكن أبدا تغيير فكره أو تعديله ويصبح التعليم في هذه الحالة السبب الرئيسي في بث الفرقة والفتنة وتأجيج الصراع الذى قد يتحول إلى قتال وسفكا للدماء. وهذا ما يحدث الآن بالفعل تعلمنا ذلك منذ سبعينيات القرن الماضي, حيث تبنى عدد من المعلمين فكر الالتزام الديني والذى سرعان ما تحول الى تطرف وتكفير للمجتمع وعمليات إرهابية طالت كل دول العالم تقريبا. وأنا لن انسى ابدا حوارا بين طالبتين من تلامذتي الأولى "إيمان " والثانية "منى" وكان ذلك في المدرسة الفنية المتقدمة عام 2004 أو 2005 على ما أذكر وكانت نتيجة الدبلوم قد ظهرت وعرفت "إيمان" أنها حصلت على مجموع يمكنها من الالتحاق بكلية التجارة الفرقة الثانية اما "منى" فكانت أصغر منها بسنة واحدة وكان الحوار يدور حول سؤال واحد هل تتقدم إيمان لمكتب التنسيق وتلتحق بالجامعة أم تكتفى بدبلوم فوق المتوسط وتنتظر الزواج , تعجبت طبعا من السؤال فكيف تفرط هذه البنت المتفوقة في فرصة إكمال تعليمها العالي والحصول على شهادة اعلى فتدخلت في الحوار فورا ونهرتها عن مجرد التفكير في هذا الموضوع. نظرت لي "منى" نظرة استنكار لن انساها ابدا وقالت ما أهمية التعليم للبنت يكفيها الحصول على شهادة متوسطة ثم تنتظر الزواج وتكمل حياتها في خدمة زوجها وأولادها تلك هي رسالتها في الحياة. قلت لها (وانا اعرف انها

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *