الخميس
11 شعبان 1439
26 أبريل 2018
05:25 م
قصة قصيرة

جرعة زائدة

بقلم : چيهان جمال - كاتبة روائية .. وكاتبة قصة قصيرة ، ومقال الجمعة، 19 مايو 2017 01:47 م

أحياناً كٓثيرة يكون التأقلم مع مصاحبة الوٓجع ..
وٓجٓع أٓشد!
حتى انه شيئا فشيئا يُصبح هذا التأقلم ثقيلا على النٓفس .. كٓتِلك الواجبات التى نُجٓبٓر على القيام بها .. فٓتُصبِح سخيفة الاعتياد.
وأحيانا أُخرى قد يٓكُون هذا التأقلُم أٓشبٓه بِرحِلة .. قٓد يُرافقك فيها مٓجموعة من الأصدقاء الأوفياء حِين يٓعتنون جِداً بك ..
لكِن بشرط أن تٓكُون أنت الآخر قد أٓحسٓنت ضِيافتهم .
فلا بُد أٓن تٓكون معهم ..
شٓديد الوفٓاء .
شٓديد الالتزام .
وشديد الاحترام بتلك المواعيد التي تٓجمعكم .

مساء أحد الأيام ..

يقف دكتور " فؤاد” مُندهِشا  أمام العُمارة التي تٓقطُن بها عِيادته ، وشقته التى ظلت رفيقة دربه لأكثر من أربعين عاما .
وهاهو ككل صباح أو مساء يجد قدميه تُحسّن رفقته فتتقدم خطوة .. ثم تٓخذُله ، وتتراجع خطوات .
ليٓتوه مع كثير من الخطوات السابحة في بحور متلاطمة الأمواج ومع الذكريات .. ليرى مشوار حياته وقد كان بعضه هاديء الترحال ، والبعض الآخر كان جريئا متحديا .

ثم يٓترُك العمارة ، ويسير هائما  .. إلى أن تأخُذه قٓدماه .. إلى الجانب الآخر من الطٓريق .. وقد أثقلتها الذكريات .

تٓلفٓح رائحة البحر وجهه الذي عٓاشت على ملامحه حتى تِلْك اللحظة كُل تفاصيل الحكايا
فٓيستعيد معه نٓبض الحياة للحظات .
ويٓزور فيها ذٓاك الزمن الطيب الذي تٓركه هو الآخر وولّى ٓ .

ثم يقف عِند هذا الكٓافيه الذى لم يٓزل يقف هو الآخر شٓامِخا فى مواجهة الزمن .. مُستشهِدا بأمواج البحر التى راحت ، وجاءت بحكايا من مروا من أمامه مرور الكرام .. أو من جلسوا مثله أمامه العُمر كله .

اعتاد “فؤاد” الجلوس على هذا الكٓافيه .. كُلَّمَا هٓدّهُ الشٓوق أليها .

نادية .. زميلتهم بالجامعة، كان الجميع يتحاكى عن جٓمالها ، وذكائها ، وشغفها بدراسة الطب ، وحُب الموسيقى .. وهذا ما جمع ببنها وبين فؤاد .. “”الشِعر والموسيقى”” .

ففؤاد .. شاعر الجامعة .. الذي كان يٓشغل بال مُعظٓم زٓميلاته .. إن لم يٓكُن يأسر قُلوب جميعهن .

إذ كان يُقيم الندوات الشعرية ، ويٓحصُد الكثير من الجوائز أثناء المُسابقات التي كانت تُقام على مستوى الجامعات .

كٓذلك كان هو ضمن مجموعة من الشباب الثوريين ، ولكنه بالذات كٓان هو الوحيد الذي تٓخطّى كُل الخطوط الحمراء .

فٓكثيراً ما كانت تٓأخُذه حِمية الكلمات ، وتصفيق الحُضور الحاد إلى كثير من التجاوزات في حق النظام .. حتى ولو كانت في كلماته كٓثير من الحقائق!

مما كان يُخيف نادية على مستقبلها معه ..
إذ ان “نادية” رغم مٓشاعِرها الواضحة تِجاه “فؤاد” .. إلا أنها من شِدة رٓهبتها من المجهول تٓجدها ، وكٓأنها كانت تتأرجح على حِبال الهوى .. ثم ما لبثت أن ٓتوارت خٓلف خٓوفها من التصريح بهذا الحُب خٓشية التورط .. لتتماسك بعد ذلك بالوقوف على أرض ثابتة .
أما “فؤاد” فكان حُبُّه لنادية ناريا .. مثل قٓصائده .. فُكل قصائد العِشْق التى كتبها كانت فيها ، ولها .. إلى أن تٓم القبض عليه في إحدى الندوات ، ويُحبس من بعدها لعدة شُهُور .
هُنَا تٓحقق شُعور “نادية” بالخوف منه على مُستقبلها .
لتُوافق على أول طٓارق يٓطلب يٓدها عن طريق العائلة .. فقد رأت أنّ زِيجات الصالونات أكثر استقرار .

ليٓعُود “فؤاد” من مٓحبسه ليجد “نادية” قد تم خُطبتها .. فيتوارى هو الآخر عنها ، ولكن خٓلف انكسار قٓلبه ، ثم يلملم شتات أمره ، ويحاول أن يجتهد ، ويُنهي دراسته بتفوق .

مقررا  من حِينهٓا أن يُغلق قٓلبه تٓماماً خلف حُب نادية ، وما سٓمح لأحدهُن بالدخول .

يواصل دكتور فؤاد شروده مع الموج ، يترجاه ألّا يبعد ، و يتركه دون أن يأخذه معه كما هؤلاء الجالسين أمامه إلى مُدن الصُحبة التي كٓانت ..
والجيرة ، والأهل ، والأحباب الذين ولّوا ..

ثم يركٓن إلى تِلْك الأعذٓار ، والمُبررات التي تُطٓيّب خٓاطِر وحدته ويقول ..

رُبما فٓرضت عليهم ظُروف الحياة ، أو فراق الموت كُل

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *