الخميس
11 شعبان 1439
26 أبريل 2018
05:01 م

جــذور الــفـــكــر الـــداعـشـــي ( 2 )

بقلم: حسن زايد الإثنين، 17 أبريل 2017 12:56 ص


انتهينا في المقال السابق ، إلي القول بأن شكري مصطفي ، قد اندفع إلي التفكير ، بشكل نقدي حاد ، إلي الفكر الإخواني ، وموقفه الفكري من السلطة والمجتمع . وقد ساعده علي هذا التوجه ، أحد زملائه من المساجين ، الأكبر سناً ، والأقدم في مجال الدعوة . ذلك الرجل الذي قبض علي دفة إدارة هذه العقول الشابة ، حتي يتسني له ، إدارة العقول إلي الوجهة التي يتغياها ، وبذر بذور الفكر الشيطاني في تربة المجتمع المصري ، فقد تبني نسقاً عقيدياً وفقهياً ، يتطابق مع مذهب الخوارج في معظم تفاصيله ، وهو ينهض علي تكفير كل من يخالف هذا النسق . هذا الشخص هو الشيخ الأزهري الإخواني علي اسماعيل ، الأخ الشقيق للإخواني عبد الفتاح اسماعيل ، الذي جري اعدامه مع سيد قطب في قضية تنظيم 1965م . ولا يخفي الأثر النفسي ، وانعكاساته علي الجوانب الفكرية ، الذي أحدثه إعدام عبدالفتاح اسماعيل ، علي شقيقه . وقد بان هذا الأثر في تبنيه الإنتقادات الحادة لفكر الإخوان ، وموقفهم الفقهي من السلطة والمجتمع ، وهو انتقاد تخطئة له ، ليس في انحرافه وتطرفه ، وإنما في تراخيه ، وليونته ، في مواجهة سلطة كافرة بظلمها وجورها ، ومجتمع كافر بصمته وسلبيته ، بحسب التصورات الحاكمة لهم في حينه . ومن هنا التقي الفكران معاً في ذات التوجه ، محملين بكافة الإضطرابات النفسية والفكرية ، الناجمة عن العيش داخل السجون ، بأغلالها الجسدية والنفسية والفكرية والإجتماعية من ناحية ، مضافاً إليها نوبات التعذيب البدني والنفسي ، التي كانوا يتعرضون لها داخلها من ناحية أخري . فكر مأزوم ، في بيئة مأزومة ، لابد وأن تكون محصلته ، ذلك الإنحراف الفكري والنفسي والسلوكي ، الذي شاهدنا آثاره فيما بعد . ولما لم يكن شكري مصطفي يتمتع بالملاءة الفكرية ، أو الإستواء الثقافي ، أو العمق المعرفي ، فقد أصبح اكثر انقياداً لكل ما يلقي إليه ، سواء من الشيخ الأزهري الإخواني ، أو من كتب سيد قطب ، التي أصبحت أكثر تأثيراً ، وانتشاراً ، بعد إعدامه ، وكذا كتب أبو الأعلي المودودي . ولم يكن أمامه من سبيل معرفي آخر يحدث لديه ذلك القدر من التعددية والتنوعية ، الذي يورث المرونة العقلية ، والفكرية ، ومن ثم الثراء المعرفي والثقافي . وقد حدثت مراجعات فكرية بعد هزيمة مصر في سنة 1967م . تلك الهزيمة التي زلزلت المصريين جميعاً ، علي مختلف مشاربهم ، وأعمارهم ، ولكن وقع الزلزال ، وتوابعه ، أشد وطأة علي نفوس الشباب . وقد نتج عن هذه المراجعات انقسام بين صفوف جماعة الإخوان ، حيث انقسموا إلي ثلاث فئات : الفئة الأولي ـ وهي الفئة التي أيدت النظام ، وتراجعت عن الأفكار المنحرفة ، التي تنطوي علي التكفير والتجهيل . الفئة الثانية ـ وهي الفئة رفضت موقف السلطة ، وأعلنت كفر رئيس الدولة ، ونظامه ، بل واعتبروا الذين أيدوا السلطة ، من باقي الإسلاميين ، مرتدين عن الإسلام ، ومن لم يُكفِّرهم فهو كافر، والمجتمع بأفراده كفار ؛ لأنهم موالون للحكام . والفئة الثالثة ـ هي الفئة التي وقفت موقفاً وسطاً بين الموقفين . فلا هي أيدت النظام ، ولا هي رفضته . ومن هنا يمكن التأريخ لبداية ظهور : " جماعة المسلمين " ، والتي عرفت إعلامياً بـ : " جماعة التكفير والهجرة " . ومن الطريف أن الشيخ الأزهري الإخواني / علي اسماعيل ، إمام فكر هذه الجماعة ، والمنظر لها ، والذي تتلمذ علي يديه / شكري مصطفي ، سرعان ما تراجع عن فكره ، وأعلن توبته عنه ، وتبرأ منه ، باعتباره فكراً منحرفاً ، يتسم بالغلو والتطرف . إلا أن شكري مصطفي ظل مستمسكاً بهذا الفكر ، داعياً إليه ، بين جنبات الزنازين . والواقع يبرز هنا تساؤل مهم : هل هذه الأجواء هي أجواء تقول بسيادة أجواء التعذيب الوحشي ؟ ! . مجرد تساؤل عرض لي . وقد تولي شكري مصطفي إمارة الجماعة ، بعد الشيخ علي اسماعيل ، بعد أن حصل علي المبايعة من أعضاء الجماعة . وقد أُفرج عنه عام 1971م . خرج قوياً ، غاضباً ، ناقماً ، يكفر الكرة الأرضية كلها . والغريب ، والمثير للدهشة ، هو زيادة عدد أعضاء الجماعة ، بسرعة مذهلة ، وأصبح له أتباع ، ومريدون ، يطيعونه طاعة عمياء ، بلا نقاش ، وبلا جدال ، وبلا فهم ، وبلا وعي . وقد استغل شكري مصطفي هذه الحالة ، فهيمن علي الجماعة ، وسيطر علي أعضائها ، وقادته حالة الإنصياع التام إلي الزحف نحو الإستبداد ، واليكتاتورية ، المغلفة بغلاف الدين .
ولا تزال هناك بقية ، إن كان في العمر بقية ،،،

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *