السبت
06 شعبان 1439
21 أبريل 2018
07:55 ص

مُسدسات للغنم وأخرى للراعي والمرعى!!

بقلم: محمود سلامة الهايشة - كاتب وباحث مصري الأحد، 05 فبراير 2017 12:47 م


هل هناك فرق بين العلم والأدب؟!، بالطبع لا، فلكي تحت الأدب بفنونه المختلفة لابد أن تتعلم العلم، وحتى تخرج الشعر أو النثر للناس كمخرج إبداع لابد من استخدام العلم، وحتى العلوم التطبيقية المختلفة خير وسيلة لتعلمها وتعليمها ونقل خبراتها هي إلباسها الثوب الأدبي الفني الأدبي.
أقرب الكائنات للإنسان في حياته اليومية لمنافعها الكثيرة له هي الحيوانات، فالعالم الحيوان جانب كبير ومهم في النشاط الإنساني على مر التاريخ والأزمنة، وبالأخص الحيوانات المزرعية المنزلية المستأنسة، أو ما يسمى الطيور الداجنة والحيوانات الداجنة، والتي تم تدخنها وتربيتها وإكثارها، وعلى رأسها الأغنام والماعز، وللغنم مكانه كبرى منذ أن خلق الله الأرض وحتى قيام الساعة، فرعي الغنم كانت المهنة الرئيسية لكافة أنبياء الله ورسله، وإذا بحثت في الكتب السماوية الثلاثة "التوراة والإنجيل والقرآن" لسوف تجد ذكر الغنم بالتحديد، ولأن الشعر هو ديوان العرب، واللغة هي مفتاح التفكير، ولأن الثقافة تاريخ وحضارة، فسنجد أنه لا تمر سنة أو شهر ولا أكذب أسبوع ولا أغالي أن قلت يوم، إلا وقام شاعر عربي يكتب القصائد أو كاتب عربي يكتب القصص أو الروايات أو المقال الأدبي والنقدي، ألا وذكر فيها الغنم/الخراف. 
فرعي الغنم من المهن التي تعلم الإنسان الصبر والمثابرة، الاستيقاظ والنوم مبكراً، المشي والسعي، والأهم من هذا كله هو قيمة وعبادة التأمل والتدبر في مخلوقات الله. يقول "البحتري" أحد شعراء العصر العباسي، في قصيدته "فلا تحسب الغنم جمع التلاد":

فَلا تَحْسبِ الغُنْمَ جَمْعَ التِّلادِ ... ، فإِنَّ النَّجَاةَ هِيَ الْمَغْنَمُ
وَلَيْتَ النَّجَاءَةَ للمُنْصِفِين ... تُرَجَّى ، فكَيْفَ لمَنْ يَظْلِمُ
حِيَالَكَ دَارَانِ مَهْدُومَةٌ، ... ومَنْقُوضَةٌ خَلْفَها تُهْدَمُ
وفي ذَاكَ مُغْتَبَرٌ لِلَّبِيبِ ، ... ومُتَّعَظٌ لكَ لَوْ تَعْلَمُ
إِذَا جَازَ حُكْمُ آمْرِىءٍ مُلْحِدٍ ... عَلَى مُسْلِمٍ هَلَكَ المُسْلِمُ

وهنا ونحن نقرأ ديوان "مسدسات" للعم إبراهيم رضوان والشاعر أشرف عبدالعزيز، دار أقلام استثنائية بالمنصورة، ط1، 2016، نكتشف أن هناك خمسة قصائد بل خمسة مسدسات شعرية ذكرت فيها "الغنم"، وقصيدة سادسة ذكر فيها "الخراف"، علما بأن قصيدة من القصائد التي ذكر فيها الغنم بعنوان "الراعي" أي "راعي الغنم"؛ رعي الأغنام هي مهنة يتناوب عليها من يعتني بقطيع الأغنام من شياه وخراف أو الماعز والتيوس ويتخير لها أوفر المراعي وأطيبها بغية الإفادة من لحومها وألبانها أو بيعها. ويُطلق على الشخص المُمتهن لهذه المهنة براعي الأغنام.تعد هذه المهنة أقدم مهنة عرفها البشر على الإطلاق فقد كان آدم أول راع للغنم على وجه البسيطة وكذلك كان ابنه هابيل.آنيا وبعد الثورة الصناعية اٍنحسرت أعداد الرعاة نتيجة هجرهم الأرياف وتوجههم تجاه المدن أو للعمل في المصانع.
قصيدة أو مسدس "الراعى" للعم إبراهيم رضوان، ديوان مسدسات، ص102:

ولا كنت راعى للغنم .. ولا كنت جمَّال الخلا
شعري تحدى فى الصنم .. و حروفى للرحمن صلا
فما تتعبيش روحك بشئ .. مش شايفه فى كل الجهات
أنا دمي لسَّه ع الطريق .. و ما عادشى باقى أمنيات
اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *