الأحد
11 رمضان 1439
27 مايو 2018
07:25 ص

حسام وتكنولوجيا النانو!

بقلم: محمود سلامة الهايشة - كاتب وباحث مصري الأربعاء، 25 يناير 2017 11:43 م


دَقَّ جرْسُ المدرسة معلنًا عن بداية الحِصَّة، دخل الأستاذ مجدي: السلام عليكم يا أبنائي.
وعليكم السلام يا أستاذ.

كلَّ عام وأنتم بخير، هذه آخِرُ حصَّة في العام الدراسي في دروس مادَّة العلوم، إنْ شاء الله أراكم جميعًا العام المقبِل وأنتم في الصف المتقدِّم.

يا أولاد، نحن قد انتهيْنا من كلِّ الدروس المقررة، وهذه الحصَّة حصَّة مفتوحة، فإذا كان هناك لديكم أيُّ أسئلة تخص مادةَ العلوم، سواء داخل المقرَّر الدراسي أو خارجه؟

فسكتَتْ أنفاس كلِّ التلاميذ، وخيَّم الصمت لعدة ثوانٍ داخلَ قاعة الدراسة، فتلفَّت مجدي ينظر في جميع الاتجاهات، حتى يجد أيَّ تلميذ يتحرك أو يتكلم، فبتسم وقال: ما أصابكم يا أولاد؟! لا يوجد شيء في رأسكم تسألون فيه؟!

إذًا؛ فأنَا سأسألكم في دروس العلوم التي درستموها طوالَ العام الدراسي، فرفَع حسام يدَه يريد أن يستأذن لكي يتكلَّم.

نعم يا حسام، عندك سؤال؟
نعم يا أستاذ، إنِّي أمس شاهدتُ فيلمًا تسجيليًّا على قناة "تكنولوجيا" الفضائية، عن ماذا هذا الفيلم يا حسام؟ كان بعنوان (تكنولوجيا النانو.. تكنولوجيا القَرْن الحادي والعشرين)، ولكني لم أحضرْ مشاهدة الفيلم من بدايته، كذلك لم أفْهم بعضَ ما قيل في الفيلم، فهل يمكن يا أستاذُ أن تشرح لي ولزملائي ما هي تكنولوجيا النانو، وما هي فائدتها؟

جميلٌ جدًّا يا حسام، فقد طُرِح موضوع جديد في العلم، وهو حديثُ الساعة على الساحة العلمية، والشُّغْل الشاغل للعلماء في جميع دول العالَم، سواء في الدول النامية أو المتقدِّمة، انتبهوا معي يا أحبابي، سوف أحكي إليكم تاريخَ تكنولوجيا النانو، وأسهِّل المعلوماتِ العلميةَ؛ حتى تَصلَكم المعلومة بشكلٍ سهْل وميسَّر، فلا تنسوا ما أقوله مستقبلاً؛ لأنَّكم - إنْ شاء الله - على اختلاف تخصُّصاتكم التي سوف تتخرَّجون بها من الجامعة، يمكنكم تطبيقُ تكنولوجيا النانو على أيِّ علم من العلوم التطبيقية، ونواحي الحياة المختلفة.

تُعدُّ تكنولوجيا النانو التكنولوجيا الأولى الرائدة في العالَم الآن ومستقبلاً؛ حيث يتمُّ توظيفها وتطبيقها في مجالات متنوِّعة مثل: التسليح والأمْن القومي، الزِّراعة والغذاء واستصلاح الأراضي، المخصِّبات، تنقية وتطهير المياه، تقطير وتحلية مياه البَحْر، إنتاج الأجهزة والمواد المستخدَمة في مجال الطاقة الجديدة والمتجدِّدة، صناعة المحفِّزات الكيميائية المستخدَمة في الصناعات الكيميائية، تَكْرِير البترول، صناعة الموادِّ الهندسية والمواد المتراكبة، صناعة الغَزْل والنسيج، استكشاف الأخطار البيئية ومعالجة الملوِّثات، صناعة الأجهزة والمكونات الإلكترونية، تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، الرِّعاية الصحية والتحاليل الطبيَّة، واستكشاف ومعالجة الأمراض المستعصية، صناعة الأدوية والعقاقير والأجهزة الطِّبيَّة، صناعة مستحضرات التجميل.

فسكَت الأستاذ مجدي فجأةً، ونظر للتلاميذ، فقال: هل أنتم معي؟ هل تفهمون ما أقول؟
فرد الطلاب بصوت واحد: نحن معك يا أستاذ، نسمعك جيِّدًا.

فقال حسام: منذ متى بدأَ هذا العِلم الرهيب؟
فبتسم الأستاذ مجدي، نعم، يا حسام، صحيح نحن نتحدَّث أولاً عن تطبيقات تكنولوجيا النانو قبل أن نَتحدَّث عن بدايات هذا العلم.

في مساء ليلةٍ باردة من ليالي شتاء شهر ديسمبر 1959م أقامتِ الجمعية الأمريكية للفيزياء احتفالاً حضرَه كوكبةٌ كبيرة من علماء الفيزياء، الذين أتَوْا خِصِّيصًا لحضور تلك الاحتفالية المقامة؛ تكريمًا للبروفسور ريتشارد فينمان عالِم الفيزياء الأمريكي الشهير، الذي نال جائزةَ نوبل في الفيزياء عام 1965م عن مُجمَل أعماله الإبداعية الأصيلة في علوم ميكانيكا الكم.

حسام: ماذا حدَث في تلك الحفْلة يا أستاذ؟
مجدي: ألْقى فيها البروفسورُ فينمان محاضرةً تاريخية بعنوان (هنالك الكثير من الغُرَف بالقاع!)، وقد أطلق بمحاضرته هذه الشرارةَ الأولى لتفجير ثورة القرن الحادي والعشرين.

وفي هذه المحاضرة أحبابي: تنبَّأ فينمان بإمكان تغيير خواصِّ أيِّ مادة، وتعظيم سِماتها، وذلك عن طريق إعادة ترتيب ذرَّاتها بالشكل الذي يتأتي معه الحصولُ على تلك الخواص المتميِّزة والمختلفة تمامًا عن سماتها الأصلية قبلَ إعادة هيكلتها.

حسام: هل سَمَّى البروفسور فينمان هذه التكنولوجيا بـ النانو؟
مجدي: لا لَمْ يسمِّها فينمان بهذا الاسم، بل في عام 1974 لقَّبها العالِم الياباني "نوريو تانيجوتشي" بلقب تكنولوجيا النانو.
ومدَّ مجدي يدَه إلى المنضدة التي أمامه، وأمسك بقلم الكِتابة على السبُّورة، وبدأَ يكتب عليها بالأحْرُف الإنجليزية (
Nan- techn- l- gy)، انظروا يا أولاد، هذا هو اسم تكنولوجيا النانو بالإنجليزية.

مجدي: هل تعرِفون يا أحبابي وَح

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *