الأحد
07 شعبان 1439
22 أبريل 2018
09:54 م
كلام بحب

الشعب يقضي علي الفساد

الخميس، 12 يناير 2017 12:03 ص

** ما كل هذا الحجم من الفساد الذي يحاصرنا في كل القطاعات.. وكيف سمحت الحكومات السابقة بعدم الرقابة علي ممتلكات الشعب فاصبح المال "سائبا" يشجع علي السرقة والنهب؟! 
كل يوم نفاجأ بالرقابة الادارية تضبط وقائع فساد أبطالها من كبار المسئولين والموظفين المؤتمنين علي المال العام أو من بيدهم اتخاد قرارات لتخصيص الأراضي وتقنين الأوضاع أو من يتولون مسئولية إجراء المناقصات والمزايدات وشراء وبيع المستلزمات للوزارات والمؤسسات.. حيث كانوا يعملون بلارقابة ولم يوجد من يحاسبهم. 
للأسف.. اصبحت أخبار القبض علي مسئول يتقاضي رشوة مادة يومية في الصحف والمواقع الالكترونية.. ولاتوجد محافظة أو وزارة الا ويتم اكتشاف واقعة فساد في دواوينها.. ولم يعد يقتصر الأمر علي فساد المحليات والأحياء ولكنه للاسف امتد حتي للوزراء وسكرتيري المحافظات وأماكن أخري ما كان يمكن التوقع بوجود فساد فيها. 
تقوم أيضا أجهزة الداخلية ومباحث الأموال العامة بالكشف عن تورط موظفين وقيادات في قضايا رشوة واستغلال نفوذ وتتعاون مع باقي الأجهزة الرقابية في فضحهم وتحويلهم للنيابة وتقديمهم للمحاكمة. 
كل هذا الفساد "كوم" وما كشفته مباحث التموين "كوم آخر" خاصة في اختلاسات أموال دعم القمح في الشون والصوامع التي مازالت قضاياها تتوالي كل فترة بالملايين.. حيث كان يتم التلاعب في كشوف التوريد واثبات استلام كميات وهمية من القمح علي الورق فقط.. للاستيلاء علي أموال طائلة يتم صرفها من هيئة السلع التموينية.. ورغم انتهاء موسم توريد القمح الا انه حتي أمس تم فضح أصحاب صومعة وحكمت محكمة جنايات دمنهور بمنع اصحابها من التصرف بأموالهم. 
.. وتستمر حملات مباحث التموين علي الفاسدين من منعدمي الضمير.. الذين يبيعون الأطعمة والأدوية المغشوشة.. فاذا كان من يتقاضي رشوة لتسهيل سرقة المال العام.. فان من يبيع الغذاء غير الصالح للاستخدام الآدمي يسرق صحة الشعب ويؤدي إلي اصابة المواطنين بالامراض الخطيرة والتسمم وقد ينتهي الامر الي موتهم.. وهؤلاء يجب عدم التسامح معهم أبدا.. ولابد من تشديد الرقابة علي كل أماكن صناعة وبيع الغذاء والدواء.. وغلق الاوكار والورش المقامة تحت "بير السلم" والقبض علي من يتاجرون في صحة البشر.. فمثلهم كمن يبيعون الاعضاء البشرية. 
تتناغم الاجهزة الرقابية في التموين والصحة والزراعة والداخلية وتعمل كفريق واحد بقيادة الرقابة الادارية لفضح كل انواع الفساد الذي عشش في الدواوين العامة والخاصة طوال أكثر من 30 عاما حتي يكاد يخنق المواطنين ويقضي علي الامل في التنمية.. ولابد من دعم هذه الأجهزة ليس من الدولة والحكومة فقط.. ولكن من كل المواطنين لكي نتخلص من المفسدين في الارض الذين ينهبون أموال وأراضي وغذاء وصحة الشعب. 
توجد أنواع من الفساد للأسف نقع فيها جميعا.. ويشارك فيها أغلب المواطنين إلا من رحم ربي.. فعندما يقدم الشخص "المعلوم" للاسراع في قضاء مصلحته أو استخراج رخصة قيادة أو شهادة ميلاد أو إنهاء معاملة يعتبرها "إكرامية".. ولكنها في الحقيقة هي "الرشوة" بعينها.. ومن يفعل ذلك "فاسد".. واذا قام بمخاطبة وزير أو مسئول لتعيين ابنه أو قريبه دون وجه حق.. فانه يسرق آخر أحق بالوظيفة.. ويسمي ذلك "بالتوصية" ولكنها "واسطة ومحسوبية واستغلال نفوذ".. ويكون "فاسدا". 
كلنا فاسدون بدرجة أو أخري.. أو علي الاقل نشارك بالصمت عندما يحدث ذلك أمامنا ولانتدخل لمنعه من باب "وأنا مالي" ولذلك فوجئنا بحجم الفساد والكم الهائل من أموال الدولة التي تنهب والرشاوي التي تدفع للاستيلاء علي الأراضي والحصول علي تراخيص بناء وتقنين أوضاع خاطئة.. وفي النهاية نطالب بالتصالح مع الفاسدين والمخطئين ونعطيهم شهادة حسن سير وسلوك لمجرد انهم يدفعون تعويضا عن البناء علي الارض الزراعية.. وبذلك فأي شخص يسدد حفنة من الجنيهات يغسل يديه من أي جريمة فساد!! 
نعم.. كلنا فاسدون.. أو مشاركون.. ولابد ان يتغير المجتمع.. ونبدأ جميعا في إصلاح أنفسنا فالاجهزة الرقابية وحدها لن تستطيع محاربة الفاسدين.. ولكن الشعب كله يستطيع. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *