السبت
06 شعبان 1439
21 أبريل 2018
01:50 م
عارفين .....

السعادة .. يوم عليك ويوم ليك

بقلم: دينا ابو الوفا الثلاثاء، 10 يناير 2017 02:51 ص


وصلتنى اليوم أجمل رسالة يمكن أن تصل لأى شخص
من شدة تأثيرها على ، ابكتنى بكاء شديدا و انا أقود سيارتى فى طريقى إلى العمل ، فما كان منى إلا ان أوقفت السيارة حتى أهدأ
و لكى تفهموا الرسالة دعونى أروى لكم القصة من بدايتها :

لقد بدأت صفحة "عارفين "منذ خمسة أشهر تقريبا و بعد مرور أسابيع قليلة كنت قد نشرت عددا لا بأس به من الخواطر حازت على إعجاب البعض و سعدت بذلك سعادة غارمة لأنى لم أتوقع ان ينتبه أحد إليها ، ناهيك عن أن يعجب بها أحد و يعلق .....
و تخيلت أن ذلك أقصى ما يمكن ان أصل إليه من نشوة
حتى حدث يوم ووصلتنى رسالة من إحدى القارئات ، كانت تتابع خواطرى يوميا
بدأت رسالتها بإبداء إعجابها بأفكارى و طريقة طرحى لآرائى فى مجالات الحياة المختلفة
و كان ذلك كما قالت ، سببا فى ان تتواصل معى لتحكى لى قصتها ، متوسمة فىَّ الحكمه و العقل الرزين والإرشاد الحكيم !!!!!
لِمَ ظنت ذلك ، لا أعلم فأنا لا أرى فى نفسى ذلك إطلاقا .....

كانت فى أوائل العقد الثالث من العمر ، تزوجت فى سن صغيرة زواجا تقليديا بالرغم من انها كانت رومانسية إلى حد الخيال ، مما جعلها تشعر بالتعاسة لأنها تفتقد تلك الأحلام التى داعبت خيالها كفتاة
و بمرور الأعوام ، أنعم الله عليها الله بطفلين أصبحا لها الحياة ....
وفى يوم من الايام أتت الرياح بما لا تشتهى السفن و ابتلاها الله بسرطان القولون مما اضطرها لبدء جلسات العلاج الكيماوي مع أحد الأطباء
و كان زوجها يصطحبها فى جميع الجلسات ولا يتركها
و بمرور الوقت شعرت برابط عاطفى تجاه طبيبها المعالج و احست بالحب يتمكن من قلبها تماما كما تمكن السرطان من أحشائها .....
حب كما قالت لم تشعر به يوما مع زوجها و طالما حلمت به
ويوماً بعد يوم ، ازداد الاحساس فما كان منها الا ان صارحت زوجها بمشاعرها تجاه الطبيب
الحقيقه انه لم يفاجئنى ما فعلت فلقد ارادت بذلك ان تتخلص من الشعور بالذنب ، فتعترف به
و لكن ما فاجأني هو رد فعل زوجها الذى تعامل معها بهدوء شديد ، لم يثر لكرامته كأى رجل فى وضعه ، لم يغضب ، لم يتركها ، لم يطلقها ... بالرغم من انه لن يلومه مخلوق اذا فعل، ولن يتهمه احد انه نذل ......بل ظل بجانبها و دعمها

هنا رأيت ان استوقفها لأضع بعض النقاط على الحروف وأشركها فى نظرتى للامور حتى هذه المرحلة
بدأت بقولى إن للحب أوجه كثيرة
و أحيانا نحصر الحب بسذاجة فى شكل سطحى و تافه
فنراه ، نظرات و لفتات و ابتسامات و كلمات معسولة و تشابك ايدى و رقصات حالمة !!!!!!
فى حين ان الحب الحقيقى، يكمن فى القدرة على الاهتمام بالطرف الآخر ، القدرة و الاستمرارية فى العطاء ، القدرة على الوقوف و الصمود بجانب من تحب ، فى وجه التحديات
و ما اعنفه تحدى .... ان تتحدى مرضا قاتلا كهذا ....
القدره على ان تنحى مصلحتك و راحتك جانبا من اجل من تحب
هذا هو الحب عزيزتى و ما سمعته منك لهو دليل قاطع و برهان ساطع لحب زوجك لك .... فهنيئاً لك به و أدامه لك نعمه
الامر الثانى الذى أوضحته ، ان شعورها تجاه الطبيب وهم و خيال ، نسجه احتياجها للحياة و ارتباط فكرة الامل بالشفاء، به !!!!!
و أوضحت لها انه ليس هناك داعٍ للشعور بالذنب فما تشعر به لا يد لها فيه و إنما هو نتاج ظروف صعبة تمر بها
و طلبت منها ان تقاوم هذا الشعور كما تقاوم المرض و تتغلب عليه
و انها يوماً ما ستدرك انى على حق

و على مدى عدة أشهر ، استمرت بيننا الحوارات الطويلة و امتدت و هى تحكى و انا استمع
هى تحكى و انا اتفهم و أحلل
هى تحكى و انا انصح
و فى يوم ما منذ شهر تقريباً زفت الى الخبر السعيد
انها خضعت لفحوصات واطمأنت الى ان كل شىء يبدو بخير و ان الجلسات توقفت و انها لم تعد تشعر تجاه الطبيب بأى شىء و ان الأمور تحسنت بشكل كبير مع زوجها
و أصبحت تنظر اليه كأنها تراه لأول مره ووقعت فى الحب ....
واختفت تلك الصديقه لفترة ، فروادنى شعور بضرورة الاطمئنان عليها و لأنى ترددت ان اسأل عّن صحتها خوفا من اجابه تحزننى ، تحججت بإرسال خاطره لها و أرى ما يحدث فكان بيننا ذلك الحوار:
هى: صباح الخير دينا انا نزلت شغل في مشروعي بتاع الحضانه والحمد لله حالتي الصحية بقت مستقرة
انا : مبروك ، الحمد لله انك بخير
انا فرحانه بيكى و فخوره بيكى ،
انت بنت قويه و صلبة ، و محاربة
هى : ربنا يكرمك يا رب ، البركه فيكي
وفي كلامك معايا ربنا يجازيكي
كل خير يا رب
انا: انا معملتش حاجه ، انت اللى
عملتى
هى: لا طبعا انا كنت ضعيفة جدا وربنا
وضعك في طريقي عشان تقويني
اوي وتخرجي مني قوة انا متخيلتش انها تبقي جوايا
انا اتكلمت عنك في مؤتمر عن سرطان القولون كان في

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *