الأربعاء
05 صفر 1440
17 أكتوبر 2018
11:40 ص

حكاياتُ سعد

يوسف ابداح
بقلم : يوسف ابداح الأحد، 14 أكتوبر 2018 03:46 ص

حدّثني سعد قال :
قالت مُحدّثتي :
لله درّك !
أيعشق ابن السبعين وقد بلغ من العُمر عِتيّاً؟
قلتُ :
أَيُحاسبُ إنْ تجاوز الحدودَ فَلَجَّ وأخطأ  ؟
قالت :
وهل في ذلك شك ؟
وكأنها تُقرُّ العقاب وتُشجّع عليه .
قلتُ :
أَيُحاسبُ إن تعامل مع الإرهاب أو  َزاوله؟
قالت :
معاذ الله ... بل يجب وَأْد الفتنة وباعِثِها !
قلت :
فعلامَ  الكيل بمكيالين  إذن ؟
ومتى كانت المساواة بين الحبّ والإرهاب
عدالة ؟
إنني لا أراكِ من قوم شعيب فتُطفّفين
الكيل والميزان !
( الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ، وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسِرون )
إن المنطق والحكمة لا يريان الذئب والشاة صديقين !
ولا الغراب والبلبل مُغرّدين !
قالت  بضجر :
آهٍ منكم معشر الرجال !
إنكم تتحدّثون بأسلوب الفلسفة وعلم الاجتماع ... !
قلت : 
وهل يضيرُك ذلك ؟
إن علميْ الفلسفة والاجتماع نفضا الغبار
عن العقول ، ومهّدا الطريق لفهم العلاقات
الإنسانية ، ومعارج الحياة في أدقّ تفاصيلها!
قالت :
أجئت اليوم تقول نجواكَ أم تبثّ شكواك ؟
قلت :
لم أكن أعني هذه ،   ولا أقصد تلك ...
فإن الشكوى لغير الله ضعف ، وطلب
العون من غيره ذلٌّ وهوان ...
وعزيز النفس قليلة  شكواه ، وإن  ادلهمّتْ خطوبه ، وعَظُمَتْ بلواه .. !
لا تسقِني كأس الحياة بذلٌةٍ
    بل فاسقني بالعزّ كأس الحنظلِ
قالت : إنك تبالغُ في طلب العزّة  مبالغتك
في الحبّ والعشق !
قلت : ألم تقرئي قوله تعالى:
( ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين )
فقد اقترنت عزة المؤمنين بعزّة الله ورسوله !
أليس هذا تكريم من الله للمؤمنين ؟
قالت : فعَلام يعطون اليوم الدنيّة ؟
قلت : حاشا لله أن يرضَوْا بها ، إنها
زوبعة في فنجان لن تتجاوزه !
قالت : مسكين هذا الفنجان،
كم من الزوابع سيتّسع !
قلت : لقد علّمَنا التاريخ ، أن المِحَن
والشدائد لا تدوم طويلاً ، إنها تذوب
وتتلاشى أمام هممَ الرجال وعزائمهم .
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ
          وتأتي على قدر الكِرامِ المَكارمُ
قالت : ألديك متّسعٌ من الوقت للحبّ
والعشق ، وترجمة الهمم والعزائم ؟
قلت :
لا تحسبّني مُحباً يشتكي وَصَباً
أهْوِن بما في سبيل الحبّ ألقاه
إني تذكرتُ والذكرى مُؤرّقة
مجداً تليداً بأيدينا أضعناه
أنّى اتجهتَ إلى الإسلام في بلدٍ
تجده كالطير مقصوصاً جناحاه 
قالت :
يا لك من عاشق !
قلت : إنّ من يحب ربوع بلاده ، ويعشق
ثرى وطنه ، لا بدّ أن يمنح جلّ وقته لهما.
وهل نسيتِ أنني عاشقُ وطن ؟
قالت : دام عشقك !
قلت : إن من لا يدافع عن وطنه ، ويخدم
أمته ، ويحمل في قلبه عشقاً كعشقي
لوطني ،لا يستحق العيش فيه أو الانتماء
إليه .
قالت : أعتذر إليك سعد ...
فقد كنتُ في وادٍ غير واديك ....
قلت : شكراً لك...
وسأبقى عاشقاً لهذا الوطن ، مدافعاً
عنه إلى أن يقضي الله أمراً لا بُدّ مفعولا .

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *