الخميس
06 صفر 1440
18 أكتوبر 2018
08:11 م
بالحسنى

في المكتبة المركزية

فريد إبراهيم
فريد إبراهيم
الجمعة، 12 أكتوبر 2018 07:11 م

فور أن  قال الزميل محمد المنايلي لرئيس المكتبة المركزية بكازخستان :لماذا لاتفكرون في تعاون مشترك بينكم وبين دار الكتب والوثائق المصرية؟. أشار الرجل الى أحد  مساعديه بأن يحضر أوراق بروتوكول التعاون الذي تم توقيعه مع دار الكتب المصرية فاحضره مساعده في لحظته كأنه ينتظر ذلك.وأطلعني الرجل عليه حيث كنت بالقرب منه وكان مكتوبا بالعربية والكازخية وموقع منذ 2016م ثم نظر إلي الرجل‘ وقال: لكن الجانب المصري لم يكن جادا فلم يرسل كتابا واحدا للمكتبة التي تضم أركانا لمعظم بلاد العالم ‘بها نماذج من أدبها وثقافتها وفكرها للباحثين والقراء. 
والمكتبة المركزية أشبه بدار الكتب المصرية تضم نسخا من كل ماأنتجه العقل الكازاخي مثلما تضم دار الكتب المصرية نسخا تصل الى العشرة من كل ما ينشر في مصر لتكون ذاكرة للأمة  يعود إليها من يحتاج ذلك. 
في جولتنا بالمكتبة التي صممت على طراز حديث سواء في البناء الذي يضع في اعتباه السعه والجمال أو في التكنولوجيا وجدنا نماذج لمطبوعات دول كثيرة وشيئا من تراثها فضلا عن صور لمخطوطات جاءت من مصر ولعلماء مصريين في قسم المخطوطات مثل مخطوطة جامع المسائل لأحمد الطحاوي إلا ان الركن المصري الخاص بالكتب الحديثة والمطبوعة لم يكن بها كتاب واحد. 
قلت لمرافقتنا زمزيقاطو جن رئيس قسم الأدب  العالمي بالمكتبة سوف نرسل لكم نماذج من كتب لمؤلفين كبار من مصر وسوف احدث الامام الاكبر الدكتور احمد الطيب ووزير الاوقاف الدكتور محمد مختار جمعة وفضيلة المفتي الدكتور شوقي علام ليرسلوا لكم من مطبوعات المؤسسات الدينية الثلاثة فقالت بغير اهتمام: الكتب الدينية نضعها في مكانها أما هذا الركن فهو لآداب الشعوب وثقافاتها. لم أتوقف طويلا عند إهمالها لتأكيدي إرسال الكتب وهو مافهمته في اليوم التالي وأنا أقدم نسخة من احد دواويني الشعرية" البكاء دما" وهو مجموعة قصائد بالفصحى حصلت بهاعلى جائزة الجمهورية مناصفة في 2010م حيث قال رئيس المكتبة لصديقي المترجم إن هذا أول من قال لنا سآتي لكم بكتب ثم صدق فيما قال.
هذا الامر من الأهمية بمكان أن ننتبه اليه فكثيرا ما أهملنا دولا وشعوبا  في افريقيا وأسيا لجهل بأهمية  الاهتمام بدول تكن لنا حبا خاصا واجلالا يمثل قوة ناعمة لايجوز لنا إهداره فقد رأيت هناك ركنا للثقافة الايرانية والصينية والتركية وغيرها من دول تبحث عن موطيء قدم هناك بل أن بعض هده الدول فور انشائنا لجامعة نور مباك في الماتا قامت بانشاء ثلاث جامعات تنشر فكرها وثقافتها في شعب ناهض يبدأ حياته الجديدة بعد احتلال طويل وتتواصل بقلب مفتوح مع بقية الأمم وتنظر الى مصر بإكبار شديد وهى نظرة في محلها خاصة عندما تجد كتبا مما تبحث عنه من تراثها لدى مصر وفي مكتباتها وعندما تتذكر علماءها تجد عددا كبيرا منهم زار مصر وتعلم فيها من هنا يصبح السؤال :لماذا تهمل دار الوثائق المصرية بروتوكولا مهما تم توقيعه مع كازخستان.؟ ولقد رأيت نماذج من ذلك الإهمال في زياراتي لاندونسيا في عام 2009م وكذلك سمعت شكوي مسئول كبير تنزاني في لاءه بالمام الكبر السابق بإمال اتفاق تم في ستينات القرن الماضي بإنشاء جامعة هناك وخصصت لها الارض ولم يحدث ذلك.
وماذا يضير دار الكتب المصرية إذا ما أرسلت نماذج من أداب مصر وثقافتها عبر ماكتبه أدباؤها ومثقفوها الى كل الدنيا وليس كازخستان فقط؟
كان اللقاء مع رئيس المكتبة قد بدأ في قاعة الاجتماعات بالمكتبة فحدثنا عن مصر التي زارها ست مرات وعن جهودهم في إقامة هذه المكتبة التي بها 140مكانا للقراءة والمحاضرات مشيرا الي ان كازخستان بها 300مكتبة عامة تضم 274مليون كتاب أما المكتبة المركزية فبها 25قسما و 301 موظف ويتردد عليها 35 الفا بعضهم يأتي الي مقر المكتبة والاخرون يتصفحون الكتب من خلال الشبكة العنكبوتية. 
في تعليقي علي كلمته بقاعة الاجتماعات قلت له :الدولة التي تهتم بالقراءة والكتاب دولة نهاهضة ستصل الى هدفها يوما ما حتى ولو بدا بعيدا عنها.كما أن الدولة الباحثة عن عمقها وثراثها وتجل رموزها الذين صنعوا مجدها القديم دولة تبحث عن وسائل الانطلاق الصحيحة للوصول الى المستقبل ‘فهي لاتنطلق من فراغ أو في فراغ وإنما تنطلق من قواعد معلومها ومحددة الي اهداف منظورة واضحة كما أنها امة لم ينجح أحد في العبث بعقلها الجمعي فسفه لها رموزها أو صرفها الي رموز لا تمت لتراثها بصلة. 
قلت: إن إرادة السماء شاءت أن تلتقي مصر وكازخستان في الماضي والحاضر وتتبادل العطاء بل تتشابه في أمور كثيرة فقد كان السلطان بيبرس الذي عاش في مصر وصار جنديا من جنودها مدافعا عن ترابها وتراب العالم الإسلامي ثم سلطانا لها من كازخستان في المقابل تعلم العلماء الكازاخ في مصر وصاروا علماء كبارا تنظر اليهم الدنيا بإكبار ونحن في عصرنا الحالي نستطيع ان نقدم لكازخستان ما يعينها في جمع تراثهامن خلال أثار علمائها التي احتفظت بها مصر وقد حدث ذلك بالفعل مثل الفازابي ونصر الدين الطرازي وجنكيز خان. 
قلت ربما أراد الله سبحانه أن يجعل نعمة الاسلام وحمل هذه الرسالة لكل الامم والشعوب فكان من المسلمين الاوائل العربي والرومي والحبشي والفارسي كما انزل القران عند العرب ففسره غير العرب وجمع الحديث غير العرب فوجدنا ورش المصري صاحب قراءة ورش والبخاري من بخاري والترمزي وسيبويه وهكذا يكون الجسد الواحد ولن يتحقق للمسلمين أمل إلا إذا عادوا جسدا واحدا

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *