الجمعة
07 صفر 1440
19 أكتوبر 2018
03:10 م

سفير مصر فى موسكو: العلاقات المصرية الروسية شهدت زخما كبيرا خلال السنوات الأربع الاخيرة

السفير المصرى فى موسكو ايهاب نصر
اجرت الحوار فى موسكو لبيبة شاهين الخميس، 11 أكتوبر 2018 11:11 م

رغم العلاقات التاريخية التى تربط البلدين والتى شهدت ذروتها فى فترة الخمسينات و الستينات ، إلا أن السنوات الاربع الأخيرة شهدت زخما فى العلاقات المصرية الروسية بعد فترة ركود خلال السبعينات وهدوء خلال العقود الثلاثة الماضية .

زيارات ولقاءات عديدة على مستوى قياداتى البلدين وتحركات على المستوى الاقتصادى والتجارى ساهمت فى عودة روسيا إلى مصاف الحلفاء والشركاء التجاريين لمصر ، وربما كان ذلك احدى رسائل الزيارة المرتقبة للرئيس عبد الفتاح السيسى لموسكو خلال الشهر الجارى . 

مشروعات كبيرة وثقت العلاقة بين البلدين لعل أهمها مشروع الضبعة النووى الذى ينفذه الجانب الروسى فضلا عن المنطقة الصناعية الروسية بمنطقة قناة السويس,

العلاقات التجارية شهدت بدورها تطورا إيجابيا وتشير أحدث بيانات مكتبنا التجارى بموسكو الى زيادة التجارة البينية خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الجارى بنسبة 31%. 

حول تطور العلاقات بين مصر وروسيا واحدث الملفات الحالية على الاجندة المشتركة وموقف السياحة الروسية لمصر وآخر تطورات المنطقة الصناعية ومشروع الضبعة ، كان هذا الحوار مع السفير المصرى بروسيا ايهاب نصر الذى التقيته بمقر السفارة المصرية بموسكو، ورغم أن السفير ايهاب نصر تسلم مهام عمله فى نوفمبر الماضى إلا أنه لم يكن بعيدا عن الملف الروسى فقد خدم فى أوكرانيا ثم روسيا بعد ان خدم فى العراق وايران والارجنتين ، ثم عاد إلى روسيا بعد عشر سنوات كاملة من فترته الاولى بها , ليكون شاهدا على تطور كبير فى جميع مناحى الحياة فى روسيا وعلى مستوى كافة القطاعات بها ، فضلا عن تطور مماثل فى العلاقة بين مصر و روسيا، من بغداد إلى طهران والأرجنتين وأوكرانيا ثم روسيا فى الفترة من 2004 حتى 2008 ثم روسيا مره أخرى بعد عشرة أعوام.

*خدمتم فى مناطق تتميز بالخصوصية ثم عدتم إلى روسيا ماذا تغير خلال هذه الحقبة من الزمن فى روسيا وايضاً فى العلاقات المصرية الروسية ؟
**على المستوى الروسى التغير كان كبير و ملموس فقد حدث تطور فى كل شئ وعلى كافة المستويات ، نهضة شاملة شهدتها البلاد فى كافة المجالات وفى مختلف الأراضى الروسية فروسيا تتميز بمساحتها الضخمة ، وتتكون من 83 مقاطعة وجمهورية وكيان فيدرالي وقد حدثت طفرة فى معدلات النمو الاقتصادي بالبلاد.

أما العلاقات بين مصر وروسيا فهى علاقات تاريخية بدات قبل قيام العلاقات الدبلوماسية بين البلدين فى الأربعينات ، وقد شهدت العلاقات الثنائية هى الأخرى نقلة نوعية فخلال السنوات الأربعة الأخيرة كان هناك زخما على مستوى الزيارات الرسمية لقيادتى البلدين وعلى مستوى لقاءات القيادتين على هامش انعقاد محافل دولية عديدة ، أيضا زيارات كثيرة متبادلة لمسؤولين ووفود من الجانبين ، وتوجت هذه التحركات بعدد من التطورات الإيجابية مثل عودة الطيران بين البلدين واتخاذ خطوات تنفيذية بخصوص المنطقة الاقتصادية الروسية الخاصة وغيرها من المشروعات المشتركة.



المصدرون المصريون يركزون على موسكو ومدينة سان بطرسبرج فقط

** كيف تستفيد مصر اقتصاديا خاصة ملف التصدير من التنوع الكبير الذى تتميز به روسيا باقاليمها الكبيرة ومساحتها الشاسعة ؟؟

* نحاول أن نستغل التنوع الشديد والتباين فى هياكل الإنتاج فى اهم الأقاليم الروسية وتحديد مساحات التعاون الممكنة لكل اقليم مع شركائه فى مصر بهدف زيادة الصادرات المصرية ، وللأسف المصدرون المصريون يركزون على موسكو ومدينة سان بطرسبرج فقط فى حين يوجد الكثير من الأقاليم المهمة مثل مقاطعة تتاراستان و هذه الاقاليم يمكن أن تستوعب الصادرات المصرية ، وخلال العامين الماضيين نجحنا فى ادخال قدر من التغيير على هيكل الصادرات المصرية للسوق الروسى لتضم قائمة الصادرات الاجهزة المنزلية الكهربائية والملابس الجاهزة وهو تغير مبشر يمكن أن نبنى عليه 

متفائلون بموسم سياحة شتوى متميز و كثافة فى رحلات الطيران بين البلدين ابتداء من 27 أكتوبر الجارى 

** وهل هناك تطور ايجابى فى ملف الصادرات الخدمية والسياحة فى المقدمة؟
* هناك بالفعل تطورات كبيرة على مستوى السياحة ففى أبريل الماضى تم استئناف الطيران المباشر بين القاهرة و موسكو وذلك بعد القمة الأخيرة التى عقدت بالقاهرة بين رئيسى البلدين فى سبتمبر من العام الماضى والتى أعلن خلالها عن استئناف الطيران المباشر وفى 15 ديسمبر الماضى تم توقيع بروتوكول فى موسكو اعطى وزير النقل الروسى بموجبه الضوء الاخضر للشركات الروسية لاستئناف الرحلات ، و خلال الشهور الاخيرة كان السؤال الاكثر شيوعا على محركات البحث هو "كيف نسافر الى مصر " وهو ما يعكس الاهتمام الكبير من الروس بزيارة مصر,  

وبحلول 27 أكتوبر الجارى سوف تزيد كثافة الرحلات بين البلدين لتصبح يومية بدلا من ثلاثة رحلات أسبوعية لمصر للطيران فى الوقت الحالى وهو ما يجعلنا نتفاءل بموسم شتوى متميز للسياحة الروسية إلى مصر، والعامل الجيد الذى يساعد على ذلك هو وجود مقاصد سياحية يتم إعادة تسويقها بقوة حاليا مثل الأقصر وأسوان والاسكندرية بالاضافة الى مقاصد جديدة مثل العين السخنة ومرسى علم فضلا عن الاماكن التقليدية مثل الغردقة وشرم الشيخ
 
** تراجع العملة الروسية هل تأثرت بها الصادرات المصرية لروسيا وهل تأثرت الواردات المصرية من روسيا بتعويم الجنيه المصرى ؟
*معظم الصادرات المصرية لروسيا سلع غذائية أساسية ولذلك لم تتأثر بتراجع العملة الروسية وربما كان التأثير على السلع الكمالية ، أما الصادرات الروسية لمصر فلم تتأثر أيضا بعد تعويم الجنيه لأنها تشمل سلعا إستراتيجية فمثلا قائمة الصادرات الروسية لمصر تشمل 1,8 مليار دولار قيمة صادرات القمح الروسى لمصر كما أن معظم البنود الأخرى عبارة عن سلع وسيطة ومستلزمات إنتاج.

اعتمادات مالية روسية للمنطقة فى موازنة 2019 ، و8  مليارات دولار استثمارات متوقعة


** العلاقات المصرية الروسية شهدت تطورا نوعيا خلال السنوات الأربع الأخيرة هل هناك انعكاسات لذلك على المصالح المصرية ؟
* العلاقات الثنائية اكتسبت اهمية كبيرة فى الأعوام الأخيرة وكثافة لقاءات القمة اكسبت العلاقات زخما على كافة الأصعدة والمجالات بشكل دفع كافة الأجهزة لدعم التعاون الثنائى والبناء عليه بما يحقق مصالح البلدين و الفرص المتاحة لكلا البلدين من العلاقة كبير و يجب علينا استثماره وهناك الكثير مما تم إنجازه خلال الأعوام الماضية كما ان هناك الكثير مما يمكن إنجازه خلال الفترة المقبلة و فى المقدمة المنطقة الصناعية الروسية وقد توصلنا بعد تفاوض ثلاث سنوات إلى الاتفاق الحكومى الرسمى لإنشاء المنطقة الصناعية الاولى لروسيا خارج حدودها وهذا المشروع من شأنه إحداث نقلة فى شكل وطبيعة وعمق التعاون الروسى فى قطاع الصناعات وفى مجال الاستثمار الروسى المباشر فى مصر وتقدر الاستثمارات المتوقعة بالمنطقة بما يتراوح بين 7 و 8 مليارات دولار كما أنها تتيح نحو 135 الف فرصة عمل للمصريين ، ومن المتوقع أن تحدث المنطقة تغيرا فى هيكل الصادرات المصرية حجما ونوعها.

الفريق "مميش" يبحث بنود تعاقد المنطقة الصناعية الشهر المقبل و الشركات الروسية مهتمة بالاستثمار فيها

** هل هناك خطوات تنفيذية مقبلة فى هذا المجال؟ 
* الاتفاق الحكومى تم توقيعه فى مايو الماضى ومنذ ذلك الحين بدأت الخطوات التنفيذية على أرض الواقع والخطوة المقبلة هو التعاقد بين مركز الصادرات الروسى وبين الهيئة الاقتصادية لقناة السويس وخلال الزيارة المرتقبة للفريق مهاب مميش رئيس الهيئة الشهر المقبل سوف يتم التفاوض على ملامح التعاقد ، ومن الخطوات التنفيذية المهمة التى حدثت مؤخرا قيام الجانب الروسى بقيد اعتمادات مالية فى موازنة 2019 وهو ما يعكس حماس الجانبين لإنشاء المنطقة ، ونعمل فى الوقت الحالى على التواصل مع الشركات الروسية المهتمة بالاستثمار فى المنطقة الصناعية وقد تواصلنا بالفعل مع نحو 40 شركة روسية وقد لمسنا حماس عدد كبير من الشركات للاستثمار فى مصر، ويقوم مركز الصادرات الروسى بالتواصل مع شركات أخرى ويقوم بتنظيم لقاءات للفريق مميش معها خلال زيارته لموسكو , فالمنطقة الصناعية تجربة جديدة على الشركات الروسية وهى فى حاجة لمعرفة الاسواق المستهدفة والفرص المتاحة ومناخ الاستثمار والياته فى مصر، وتهدف المنطقة الصناعية إلى إتاحة فرص تنافسية للشركات للدخول إلى أسواق تصديرية جديدة وهو ما يعمل على تحقيق طفرة فى هيكل الصادرات المصرية.

** ومن سيدير المنطقة الصناعية الروسية ويخصص الاراضى بها؟
*مركز الصادرات الروسى هو من سيدير المنطقة فى اطار القواعد الحاكمة للهيئة الاقتصادية لقناة السويس وتخصيص الأراضى الصناعية يقوم بها المركز بالتنسيق مع الهيئة الاقتصادية.

جديد مشروع الضبعة

**هل هناك تطورات جديدة فى مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية
والتى من المقرر تشغيل أول محطة فيها العام المقبل؟
*الخطوات التنفيذية للمشروع تسير وفقا للجدول الزمنى المحدد بدء من مرحلة التصميمات الهندسية وإعداد موقع أول محطة تنشأ ، وفى بعض الخطوات التنفيذية سبقنا الجدول الزمنى وسوف يبدأ تشغيل المحطة الأولى العمل عام 2020.

الروس يعتبرون شركة الحديد والصلب أحد رموز العلاقة بين البلدين والخبراء مستعدون لتطوير الشركة

* هل يقوم الخبراء الروس بتطوير شركة الحديد والصلب وفقا لما كان مخطط من قبل أم أن هناك تغيرا فى الموقف فى ظل الدراسة التى تجريها حاليا وزارة قطاع الاعمال؟
**الروس مستعدون للمشاركة فى تطوير شركة الحديد والصلب فى ضوء ما تنتهى إليه دراسة وزارة قطاع الاعمال و الجانب الروسى جاهز للعمل فى الوقت وبالشكل الذى تريده مصر فهم ينظرون للشركة باعتبارها أحد ايقونات ورموز العلاقة بين مصر وروسيا.


تتاراستان وزيارة مهمة 

** يقوم رئيس جمهورية تتاراستان الروسية بزيارة وشيكة لمصر 
ماذا تمثل هذه الزيارة لمصر من أهمية إقتصادية وغير اقتصادية؟

*جمهورية تتاراستان الروسية لها وضع خاص فهى تعد ثالث أكبر مركز للصناعات الروسية ولديها قطاع صناعى متطور ولها أكبر مجمع بتروكيماويات فى آسيا وأوروبا وبها أكبر شركات النفط الروسية وهناك فرص واعدة للتعاون بين البلدين وأول خطوة لذلك هى زيارة الرئيس التتاراستانى لمصر على رأس وفد كبير من المستثمرين وكبريات الشركات وسوف يتم عقد لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال من الجانبين كما يتم تنظيم منتدى اعمال مشترك، وهناك بعد ثقافى ودينى وتعليمى للزيارة لا يقل أهمية عن البعد الاقتصادى فنحو 50% من سكان تتاراستان من المسلمين حيث تحولت الجمهورية للإسلام مبكرا فى القرن الحادى عشر وهناك تعاون بين الأزهر والمؤسسات الدينية هناك.

** هل هناك جالية مصرية كبيرة بروسيا وما ملامح هذه الجالية؟
*الجالية المصرية هنا زادت بشكل كبير خلال السنوات العشر الأخيرة ويتراوح عددها بين 8 و9 آلاف مصرى منهم 6 آلاف طالب يدرسون فى مختلف المجالات إلى جانب 309 من المبعوثين الرسميين كما ان هناك مصريين يعملون فى مجال "البزنس" ولهم مصانع وشركات تصنع منتجات مصرية للسوق الروسى 
وكل مصرى فى روسيا يعتبر السفارة بيته وواجبنا تسهيل أية عقبات تواجه اى مصرى هنا بما فيها تقديم الرعاية المعنوية.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *