الجمعة
07 صفر 1440
19 أكتوبر 2018
04:22 ص

فارس التنوير الذي رحل

صالح إبراهيم
صالح إبراهيم
الخميس، 11 أكتوبر 2018 09:24 م

رحل أستاذنا.. المرحوم بإذن الله.. عبداللطيف أبوالعينين فايد.. في ليلة خريفية بعد أن أدي رسالته.. وترك لنا علماً ينتفع به.. ابدعه عبر سنوات طويلة.. واختار له صحيفة الشعب ثم الجمهورية وجمع في مرحلة لاحقة مع مجلة منبر الإسلام.. ولم يقتصر هذا العلم فقط علي القضايا الدينية.. ولكنها جمعت بين قضايا الحياة والتفوق في الإعلام الديني والدعوة الإسلامية.. ومعها المساهمة الكبري في رسم ملامح الخدمة الصحفية في مجال الأقاليم والمحافظات.. وجمع في وقت واحد بين الإشراف علي صفحتي الدين والمحافظات.. لسنوات طويلة إلي أن اختار الاعتزال والاعتكاف مع مقالاته وابداعاته في منزله.. يرتبها ويربط بينها في مشروعات لكتب جاهزة للصدور واستكمال رسالته في خدمة الأجيال. 
عرفته في بداية مشواري الصحفي.. طالباً بقسم الصحافة بكلية الآداب.. متدرباً في الجمهورية جريدة الثورة.. كان قادماً من الشعب التي أسسها المرحوم صلاح سالم.. ومعه نخبة من الأساتذة.. يتقدمهم المرحوم إبراهيم نوار.. بعد أن استقر في بلاط صاحبة الجلالة.. وعقب سنوات من العمل في تدريس اللغة العربية بكلية النصر للغات بمصر الجديدة.. واثر التفرغ للعمل الصحفي راضياً بالدخل الأقل ولكنه كما كان يقول اختار مجال الخدمة الأوسع.. اقتربت منه.. لأتعلم.. ربطت بيننا كيمياء التوافق بين التلميذ "أنا" والأستاذ "هو".. ومع مرور الوقت أصبح كوب الشاي الذي يصنعه بنفسه.. المشروب الأروع الذي يقضي علي التعب ويجدد الطاقة.. ويجعل العقل أكثر قابلية للحوار. 
وبمرور الوقت.. وبرسم كاريكاتوري له.. لم يغضب منه.. ووضعه أسفل زجاج مكتبه.. توطدت الصداقة معه.. توافقت آراؤنا.. واخترنا أن نحضر للجريدة ونذهب معاً.. لسنوات طويلة.. انحصر الخلاف بيننا.. في خطه النسخ الواضح الرائع.. وخطي الصغير الذي يشكو منه عمال الجمع رغم وضوحه.. وكان رغم أستاذيته.. يعاملني الند بالند.. بل ويطلب استشارتي في محتوي عاموده الشهير خواطر إسلامية.. وكذلك أفكار التجديد العميق لصفحات "منبر الإسلام".. التي تولي مسئوليتها لسنوات. 
تجاورنا معاً في صفحة رمضان والناس.. والدين والحياة.. وتعلمت منه الكثير والكثير.. ربما يتقدم هذه الدروس.. إنه نموذج لتواضع العظماء.. إنسان لا يبخل علي أحد بالنصيحة.. يسعد عندما يكلفونه بتدريب قادمين جدد.. تمهيداً لتوزيعهم علي أبواب الجريدة المختلفة. 
وبعد عودتي من الخارج.. وجدت سعادتي في المرور عليه في منزله بمصر الجديدة.. صباحاً لنذهب للعمل سوياً.. كان يحرص علي السهر في الجريدة لنعود مساء.. لم أسمع منه طوال سنوات إلا كل خير.. هاجسه الأساسي كان الدفاع عن اللغة العربية ضد الهجمات الشرسة.. والإسلام الوسطي.. ضد أهل الشر.. وبعد اعتزاله العمل معنا.. عقب سنوات في سن التقاعد قرر اعتزال الحياة العامة.. ليرتب كنوزه وإبداعاته قائمة.. وترتيب قضاياه في خواطر إسلامية.. ولم يتخل عن استثمار مكتبته الرائعة.. حيث كان حاضر الذهن دائماً يبادر بكرم السؤال عنا من حين لآخر.. بينما نحن نستفيد بدروسه وتجاربه فارساً من رجال التنوير.. والدفاع عن الحق.. بالبينة والبرهان.. لنودعه اليوم.. وقد أدي واجبه ترك لنا علماً نافعاً.. وتلاميذ أوفياء. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *