الأربعاء
05 صفر 1440
17 أكتوبر 2018
02:44 ص

الجار والإيمان الصادق

ولاء فوزي فهمي
بقلم/ ولاء فوزي فهمي الثلاثاء، 09 أكتوبر 2018 01:53 م


لم يحدد المصطفى صلوات الله وسلامه عليه من هو المقصود بالجار، ليدل بذلك على أن هذه الكلمة تشمل كل من جاور المسلم ، ولا شك في أن الجار هو أقرب الناس إلى الإنسان بعد أهله، فالإنسان اجتماعي بفطرته، فلا يستطيع أن يعيش بعيداً عن الناس، ولا يمكن أن يستغنى عنهم، وإنما يتبادل معهم المصالح والمنافع .

إن الإيمان الصادق يدفع صاحبه في تعامله مع المجتمع إلى التماسك بالآداب الرفيعة والأخلاق النبيلة. فالمؤمن الصادق يحسن إلى جاره في المسكن أو في المدرسة أو العمل لأنه أقرب الناس إليه، وأسرعهم استجابة لدعوته عند الحاجة فلا يفعل ما يضايقه برفع الصوت أو إفشاء أسراره أو الإساءة إليه في التعامل، وإنما يجب أن يشاركه في السراء والضراء فيهنئه في المناسبات السعيدة، ويواسيه إذا أصابه شر، ويزوره إذا مرض ويسأل عنه إذا غاب، ويساعده إذا احتاج إلى مساعدته ، فذلك هو السلوك السليم الذي يقوى العلاقة بين الجيران وينمى رابطة المحبة والمودة بينهم . ( والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب ).

فمن الممكن أن يعرف أخلاقه وطباعه، فلو رأى رجل من أهل الكتاب لينا ولطفا وحسن معاملة من المسلم لتآلف قلبه للإسلام، وفهمه على حقيقته، وعلى العكس لو رأى غلظة وفظاظة وقسوة منه لنفر قلبه من الإسلام، وأساء فهمه، وزاد بعدا عنه، وقد تحدث بينهما مناقشات قد تؤدى إلى منازعات، لا تعود على الإسلام بفائدة، فلا يليق بالمسلم أن يسيء معاملة جاره إن كان على غير دينه، وإنما يجدر به أن يعامله باللين، ويخاطبه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن تنعكس شخصية المسلم على تعامله معه.

احذر أذى الجار قولا أو فعلاً. فقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من أذاه فقال : (والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن : الذي لا يآمن جاره بوائقه). وقال صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذ جاره ). لا ترم الأوساخ في طريق الناس، ولا سيما أمام جيرانك كقشر الموز، أو البطيخ وغيرها التي تؤذى المارة ... وأعرف رجلاً كسرت رجله بسبب قشرة الموز، وبقى ستة أشهر في الفراش.

حاول أن تزيل الأذى عن طريق الناس ولا سيما الجيران لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) . وإذا أصيب جارك بمصيبة فراع شعوره، وواسه في مصيبته وساعده لتخفيف حزنه، ولا ترفع صوت المذياع عالياً، ولا تسمح لأهلك وضيوفك برفع أصواتهم تأميناً لراحة الجيران. ولا سيما إذا كان منهم المريض، والمتعب الذي يحتاج كل إلى النوم والراحة وإذا علمنا أن كلمة  ( الجار ) في الإسلام تشمل من يسكن الأربعين بيتاً المحيطة بالمسلم، لعلمنا أن جميع الأمة جيران، وأنها حلقات متصلة في ظل المحبة والإخاء، والتعاطف والبر، والتراحم والإيثار .

واعتنت الشريعة الإسلامية الغراء بحقوق غير المسلمين ومعلوم أن الذين يحظون بكل هذه العناية هم الذين لا يؤذون جماعة المسلمين ولا يكيدون لهم كيداً ، ولا يناصبونهم العداء ولهم ذمة .

فالخلاف في الدين لا يوجب ظلم الناس، والمحافظة على حقوقهم مع اختلاف العقيدة ما داموا ملتزمين بواجباتهم .

ومن أعظم الحقوق التي اعتنى بها الإسلام الحنيف حق الجار على جاره، وتزداد أهمية هذا الحق الذي أولاه الإسلام عناية خاصة في ذلك الزمان الذي ضاعت فيه الحقوق ، وتاهت فيه في دروب الحياة ومصاعب الدنيا .

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *