الإثنين
03 صفر 1440
15 أكتوبر 2018
01:16 م

لا زال أهل الأدب يتعلمون الأدب !

كمكخ
بقلم / محمد اسماعيل السبت، 22 سبتمبر 2018 06:53 م

في ظل أحداث الحياة الملأي بالقضايا والمشاهد والمواقف لا يزال الكتاب والأدباء يكتبون وينسجون اعمالهم وإبداعاتهم ..سيرصدون الكلمة والجملة والموقف والمشهد ليخلقوا قصة من مخيلاتهم ويصبغون عليها ثقافتهم ومعرفتهم التي يقولون من خلالها ما يودون البوح به للمجتمع بل ربما للعالم ...في الحقيقة هذا هو دافع أصحاب القضية من الكتاب الذين يحملون علي عاتقهم تغيير العالم ...لا تتعجب كثيرا فكل منهم يظن أن الدنيا تنتظر خروجه من خلف الستار بعدما طال مكثه ليخرج للعالم بكلماته التي كتبها فيها رسم لمستقبل أفضل

وخطط لضمان البقاء في صحراء تموج بالمعارك متعددة الأشكال والألوان والأنواع منها أهم وأخطر معركة وهي مايطلقون عليها الحرب الناعمة ...إنه الغزو الفكري كنوع من أنواع الغزو والإحتلال متناسب مع العصر وما أحرزه العالم من تقدم هائل في دنيا المعلومات وغيرها ...لكن انا لا أريد أن أتحدث في هذا الموضوع بل سأتحدث في موضوع آخر مشترك مع ما قدمت له في وصفه معركة . المعركة بين الكاتب وتجربة النشر.. لا أقول والناشر ..بل سأكون أكثرإنصافا . فقد تكتب قصة قصيرة او رواية أوشعرا أو غير ذلك من التصنيفات الأدبية أو حتي غير الأدبية ...قد يكون البعض موهوبا لكنه يحتاج إلي كثير من المعرفة والثقافة ...وقد يكون مثقفا ملما بكثير من المعرفة إلا أنه أهمل جانب اللغة وهي القالب الذي سيحوي ما يكتبه وقد نسي أن الألفاظ قوالب المعاني فيستخدم اللغة كوسيلة لمعني دون الإعتناء بما يجعل تلك اللغة في عليائها دون أن يهبط بها في واد سحيق إذ بقاء الأمة مرتبط ببقاء لغتها ...وقد يمتلك الكاتب كل ذلك لكنه يحتاج إلي خبرة وحنكة ربما تتأتي مع كثرة الممارسة

والناس جميعا لا شك لا يزالون يتعلمون حتي الممات . ومن المفترض انطلاقا من امانة الكلمة وأن الثقافة مرتبطة بالحضارة او مرتبطة بسمت المجتمع الذي إن تغيرت فسيحدث هناك خللا في المنظومة المجتمعية التي تنشأ عن اختلاف الأجيال طبقا لاختلاف ثقافة كل جيل ويقل التفاعل الإيجابي ويعم نوع من الفوضي بسبب ذلك ..أن تكون هناك معايير علمية ومحدوديات لدي القائمين علي أمر النشر لكل ما يكتبه كاتب ...فيدفع العمل إلي من يقلبه ويصنفه بالحكم عليه من الأساتذة المتخصصين ..أو إلي ناشر صاحب خبرة وضمير يستطيع من خلال خبرته أن يميز ويصنف الكاتب قبل أن يدفع بالعمل إلي المحرر الذي يغربل لك الكتاب ليخرجه في أفضل حالة للقاريء ...هذا باعتبار أن العمل قد قبل من قبل الناشر ...وعلي ذلك سيكون هناك أمانة في نشر الكلمة إذ لا ينشر كتاب إلا إن كان يستحق من ناحية اللفظ والمعني والمحتوي ...وهنا سيبدأ الكاتب رحلة التخيل خصوصا وإن كان حديث عهد بالكتابة والنشر ... سيتخيل أن دار النشر بعد ذلك قد صنعت له الدعايا اللازمة لإظهار عمله وإبراز إسمه ليأخذ العمل حقه بعدما تعب في تأليفه وإنشائه وسيتخيل أن كتابه قد وزع في كل الاماكن ومتواجد علي أرفف جميع المكتبات .. سيتخيل أن أحد الصحافيين قد تناول الحديث عن عمله بمقالة في إحدي الجرائد أو المجلات أو ربما تحدث عنه إعلامي علي إحدي الشاشات في برنامج يتناول فيه كل يوم كتابا .. سيتخيل أن ناقدا من النقاد قد حصل علي نسخة من كتابه بمحض الصدفة ليقرأه وقد أعجب به ثم يعيد النظر متأملا في إسم المؤلف الذي لم يسمع عنه أو يقرأ اسمه من قبل فيخرج ليتكلم عنه وعن كتابه ليضيف اسما جديدا في عالم الكتاب والأدباء ...

سيتخيل أن كتابه قد حصل علي جائزة من الجوائز لا يصل إليها إلا من يستحق ليأخذ كل مجتهد حقه دون محسوبية أو واسطة .. لكن : لا تتعجب إن قلت لك أن كل هذا قد يحدث علي أرض الواقع في مجتمع نظيف وسيتحقق كل أحلامك وتخيلاتك ولكن ربما يبقي هناك سؤال لن تستطيع أن تحصل علي إجابة عليه شافية وهو : هل حقا طبع الناشر العدد الذي تم الإتفاق عليه من النسخ فيما بينكما ؟! هذا إن كانت الثقافة تسيرفي طريقها المستقيم وأن دور النشر تجعل الكلمة نصب عينيها بعيدة عن التجارة بالكلمة فتنشر كل غث ورديء مقابل ما ينفقه المؤلف من مال علي كتابه الذي فورما يأخذ نسخه المهداة له من الدار إلا أنه لا يعرف أين ذهب الكتاب بعد ذلك ..؟! ولن أتحدث عن أمور أخري تثير الغثيان لمجرد التفكير فيها من اضمحلال في قيمة الكلمة ونشر مالا ينفع الناس إلا أن يستخدموه في دورات المياة إن تعذر وجود ورق تواليت . أصلح الله أحوالنا وعلمنا علما نافعا ننتفع به وننفع به أمتنا والسلام .

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *