الإثنين
03 صفر 1440
15 أكتوبر 2018
07:26 م
أبيض وأسود

الحَظُ يَتسكّع ما بين مصر وأمريكا

علاء طه
علاء طه
الجمعة، 21 سبتمبر 2018 07:39 م

يُفرط المصريون في ترديد مَثل:"قيراط حظ ولا فدان شطارة"، ويؤكدونه بآخر: "اديني حظ وارميني في البحر".. يَتواكلون علي السماء وكبار المسئولين والأقارب والوسايط والمصادفات في الوصول والنجاح.. في كرة القدم يسمونه التوفيق، وإذا لم يحالفهم الفوز يَسبُون الحُكّام وأرضية الملعب، وفي السياسة يسمونها الفُرصة التي لا عوض عنها للوصول للمنصب والجاه والشهرة، وفي الدين يطالبك المشايخ والقساوسة بالصبر مفتاح الفرج، ورزقك سيأتيك.. لا تُصدقهم، ولا تُصدق أنّ الحظ يُغني عن الكفاءةِ والشطارةِ والعملِ، هم يَكذبون، وإذا لم تكن تُجيد السّباحة حتماً ستغرق في المياه العميقة، ولن يُنقذك أحد.
كل هؤلاء الذين نَجحوا ومَلأوا الدُنيا إنجازات وشهرة، وصارت سِيرتهم أَطول من العمر عملوا وكدوا وعرقوا وتعبوا وعانوا الأمرين من أجل النجاح.
الحَظُ لا يَتسكّع في هذا العالم، لا يَجلس علي المقاهي، ولا يَنام حتي الظهيرة، وطُغيان فكرة الحَظ أكبر الشُرور والأَكاذيب التي داوم البشر علي ترديدها، وعجلة الحَظ التي تعني اقتناص الفُرص والمُصادفات وفتح أبَواب السّعد مثل عَجلة لِعبة البُوكر لا يحركها سوي العَمل، وهؤلاء الشُجعان الذين يُريدون حياة أفضل لأنفسهم وللبشرية فيعملون بقسوة ويَحرمون أنفسهم حتي يصلوا إلي النجاح.

وجدُت الحَظ يَتسكّع في أمريكا، فعبر الموقع الإلكتروني تيد دوت كوم، شَاهدتُ مُحاضرة رائعة، بعنوان "المُجازفات الصّغيرة التي تزيد من حَظّك"، تحاول تغيير أُسطورة الحظ عبر الدِراسة والعَمل والجُرأة والشَجاعة والمُغامرة.. تَتحدّث "تينا سيلج"، أستاذة الهندسة فى جامعة ستانفورد، بعد أن قضت 20 عاماً تُلاحظ ما يجعل بعض الناس أَكثر حَظاً من غيرهم، عن ثلاث طُرق غير متوقعة تزيد من حظك وقدرتك على ملاحظة واغتنام الفرص، لأنها تري أنه "نادرًا ما يكون الحظ منفردًا ودراميًا كصاعقة البرق؛ فهو أقرب إلى الرياح التي تهب باستمرار، والتقاط المزيد منه أمر سهل لكنه ليس واضحًا."
تقول "سيلج" إن "الحظ يُعَرّف علي أنه النجاح أو الفشل سببه الصُدفة علي ما يبدو! وتسأل سؤالاً هَاماً: كيف تَتصيد رِياح الحَظ إذاً؟ وتجيب بأن أول الأشياء لإصطياد الحظ أن تُغيروا علاقتكم مع أنفسكم، فَكُونوا مُستعدين للمغامراتِ الصغيرةِ التي سَتخرجكُم من منطقة رَاحتكم، ومواجهة مخاطركم الفكرية والإجتماعية والسياسية والدينية والعاطفية، والثّانية أن تُغيروا عِلاقتكم مع الآخرين، فيجب أن تفهموا أنّ كل من يُساعدكم في رِحلتكم يَلعب دَوراً كَبيراً في إيصالكم لأهدافكم، وإن لم تُظهروا تَقديراً لهؤلاءِ، فأنتم لا تُسيئون لَهم فحسب، بل تُضيعون فُرصاً أيضاً، فاشكُروهم، والثالثة تحتاجون إلي تغيير عِلاقتكم مع الأفكَار؟، فليست هُناك أفكار جَيدة وأُخري سَيئة، فالأفكار المُريعة عادة ما تكون بُذورها أشياء رَائعة بحق.. وكُل هذه الأشياء تأتي بالعمل والصبر، وحظاً سعيداً.

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *