الإثنين
03 صفر 1440
15 أكتوبر 2018
12:50 م
لوجه الله

حتى لا تتكرر واقعة مستشفى "ديرب نجم"

بسيونى الحلواني
بسيونى الحلواني
الجمعة، 21 سبتمبر 2018 07:06 ص


يجب أن نعترف- وبكل شجاعة- أن ما حدث فى مستشفى "ديرب نجم" بمحافظة الشرقية منذ أيام ليس حالة شاذة، ولا حدثا طارئا.. بل هو فى حقيقة الأمر مظهر من مظاهر الإهمال والتسيب الموجود فى معظم مستشفياتنا الحكومية، وهو إنذار يتكرر باستمرار وينبه القائمين على أمر الصحة فى مصر بضرورة الإسراع لإصلاح المنظومة الطبية بما تتطلب من مواجهة حاسمة لكل مظاهر الخلل التى تسيطر على هذه المستشفيات خاصة أن الدولة تنفق مئات الملايين سنويا علي الخدمات الصحية وشكاوى المواطنين فى كل محافظات مصر من الإهمال والفوضى فى المستشفيات الحكومية لا تتوقف.
****
حالة الغضب العام مما حدث لمواطنين بسطاء فى الشرقية راحوا ضحية الإهمال فى مستشفى حكومى ينبغى أن تدفع المخططين للارتقاء بهذا القطاع المهم الى تغيير حقيقى وتطوير فعلى وضبط لكل منظومة العمل داخل هذه المستشفيات خاصة وأن ما ينفق عليها من خزينة الدولة سنويا ضخم للغاية وينبغى أن يشعر به المواطنون وخاصة هؤلاء المرضى الذين يعجزون عن علاج أمراضهم فى المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة التى لا يشغل أصحابها إلا حجم الأرباح التى يحصدونها يوميا بعد أن تحول الطب فى مصر الى تجارة مربحة لهؤلاء الذين يبحثون عن المال بكل الوسائل.
*****
بحثت عن حجم الانفاق على القطاع الصحى سنويا فى مصر فوجدته ضخما.. والمؤسف والمؤلم أن معظم جهود الدولة تذهب أدراج الرياح بسبب الاهمال والتقاعس وسوء الخدمة المقدمة.. والنتيجة لكل ذلك، لا مستوي صحة المصريين تحسن.. ولا الشكوي من المستشفيات والأطباء توقفت.. ولا مظاهر الفساد في القطاع الصحي اختفت.. وهو ما يفرض علينا أن نبحث عن وسائل إصلاح حقيقية لهذه المستشفيات التى تعج بالأطباء فى مختلف التخصصات وتذهب إليها فى معظم الأوقات فلا تجد معظمهم وما يقرره المحافظون ووكلاء وزارة الصحة يوميا من عقوبات على الأطباء "المزوغين" والمتغيبين عن العمل دون أعذار خير شاهد على ذلك.
****
كنت أتمني أن يضع د.مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء القطاع الصحى فى مقدمة أولويات حكومته، وأن يقوم بزيارات مفاجئة للمستشفيات الحكومية والخاصة فى القاهرة والمحافظات كلما تيسر له ذلك كما كان يفعل المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء السابق ليقف بنفسه علي حالة الخدمات الصحية المتردية التي تقدم للمواطنين خاصة هؤلاء "الغلابة" الذين يعتمدون على المستشفيات الحكومية فى علاج أمراضهم وتخفيف معاناتهم.. وأنا علي ثقة أنه لو زار عدد من المستشفيات في محافظات مختلفة - زيارات مفاجئة- لرأي مالا عين رأت وسمع مالم يسمعه من قبل عن الإهمال وضعف الامكانات وقصور الخدمات التي تعاني منها هذه المستشفيات منذ حقبة طويلة من الزمن دون أن يتغير شيء علي أرض الواقع رغم المبالغ الباهظة التي تنفقها الدولة سنويا علي الرعاية الصحية من خلال هذه المستشفيات باعتبارها الملاذ الوحيد للفقراء ومحدودي الدخل الذين يشكلون غالبية هذا الشعب.                                                     
منذ أيام زرت مريضا فى مستشفى جامعى، وأصبت بحسرة بالغة علي الواقع المتردي للمستشفى حيث يفتقر الي المقومات الضرورية لأي مستشفي ابتداء من حالة النظافة اللازمة لمنع انتقال الأمراض بين المرضي، وانتهاء بما يقدم لهم من خدمات.. والغريب أن هذا المستشفى ينتمى لجامعة عريقة تستطيع أن تحشد له الدعم اللازم بعيدا عن خزينة الدولة.. لكنه الإهمال الذى عشش فى العقول وسيطر على النفوس وأصبح ثقافة عامةلدى كثير من المسئولين فى مصر.. وهذا يؤكد أن الإهمال يضرب كثيرا من المنشآت الصحية فى مصر لا فرق بين عام وخاص، وهو الأمر الذى يهدر قيمة كبيرة عرفت بها مصر منذ عقود عندما كانت مقصدا علاجيا لكثير من إخواننا العرب.
*****
نعود الى المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية لنؤكد أن بها كفاءات طبية وإدارية لم نحسن توظيفها والاستفادة منها.. كما أن قصور الامكانات المادية هو السبب الأول في تردي الخدمات الصحية في كل المستشفيات حيث لا توجد الأجهزة الطبية اللازمة لإجراء الفحوص العاجلة في حالات الطوارئ وعدم كفاءة المعامل فضلا عن النقص الكبير في الأدوية ومستلزمات الجراحة وعدم وجود أسرة للمرضي وغير ذلك مما يعرفه كل مريض اضطرته ظروفه الاقتصادية الصعبة الي الذهاب الي مستشفيات وزارة الصحة لإجراء جراحة أو علاج مرض. 
وفى ظل استمرار هذا القصور فى الامكانات وعدم الرقابة الجيدة على المستشفيات يعانى المرضى وأسرهم الأمرين ويلف بعضهم "كعب داير" بين المستشفيات بحثا عن فرصة علاج، وأصبح لدى القائمين على بعض المستشفيات جرأة غير مسبوقة فى رفض دخول مريض يرون فى علاجه ومتابعته مشقة عليهم وأصبحت بعض المستشفيات تنتقى المرضى على هواها وبعيدا عن القواعد والضوابط المنظمة لذلك.            
منذ أيام ذهب مريض الى مستشفى تابع لهيئة التأمين الصحى ويحتاج الى سرير فى قسم الرعاية الفائقة فرفض المستشفى قبوله بحجة عدم وجود سرير، وقبل أن تنصرف به أسرته لتبحث له عن مكان فى مستشفى آخر وفرت المستشفى مكانا لمريض آخر جاء عن طريق أحد أطبائها.. وهذا يعنى أن الواسطة تتحكم فى حصول المريض على فرصة علاج حتى فى المستشفيات التى تمتلكها الدولة.. وهذا فى واقع الأمر خلل خطير ووباء يجب استئصاله من كل المنشآت الصحية فى مصر إذا كنا جادين فى إصلاحها ومواجهة كل صور الفساد بها.
مظاهر الاهمال والتسيب فى مستشفياتنا خاصة الحكومية أكثر من أن تحصى، ومعظم الملايين التى تنفق على العلاج تهدر فى الهواء بسبب ما يسود هذه المستشفيات من فساد.. والإصلاح يحتاج مواجهة جادة لكل صور الفساد والتسيب واللامبالاة لدى العاملين فى المستشفيات الحكومية.


[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *