السبت
08 صفر 1440
20 أكتوبر 2018
01:40 ص
بدون رتوش

وداعا أبو الفضل

ليلى حسني
ليلى حسني
الخميس، 20 سبتمبر 2018 10:22 م

كان إختيار المخرج كمال الشيخ للفنان جميل راتب فى دور ( إدمون ) ضابط الموساد اليهودى فى فيلم ( الصعود إلى الهاوية ) موفقا  ,  لأنه كان قبل عودته من فرنسا إلى مصر عام 1974 فنان عالمى قضى فى فرنسا ما يقرب من ثلاثين عاما يمثل فى السينما والمسرح الفرنسى وتتناقل أخباره الصحف الفرنسية  , وكان  يتقن اللغة الفرنسية لكونه من عائلة أرستقراطية كانت هى اللغة المتداولة بينهم فى البيت ودراسته فى مدرسة الحقوق الفرنسية قبل أن يغادر مصر فى عام 1946 إلى فرنسا لإستكمال الدراسة هناك ,  ولأن جميل كان يتميز بالوسامة والملامح الأجنبية ولهذا نجح فى التأثيرعلى الطالبة المصرية ( عبلة كامل ) وتجنيدها عميلة لإسرائيل , والتى أدت شخصيتها الفنانة مديحة كامل فى أهم أدوارها السينمائية  ,  وقد دعيت فى سبتمبر 1978 للعرض الخاص للفيلم الذى أقامه المنتج وحضره أبطاله النجم محمود يس , مديحة كامل , نبيل نور الدين , إبراهيم خان , إيمان أو " ليز سركسيان " كما كانت تعرف فى ذلك الوقت ,  فكان هذا هو أول لقاء جمعنى بالفنان جميل راتب الذى أحببت أداءه السلس لشخصية ( إدمون ) وبدأت بعد هذا الفيلم أحرص على مشاهدة كل أدواره السينمائية والتليفزيونية  .. 
أما لقائى الثانى مع الفنان الكبير الراحل فكان مصادفة فى الطابق الرابع بمبنى التليفزيون وكان ينزل مسرعا على السلم , فأوقفته لأسلم عليه وأبدى له إعجابى به وأدواره وأذكره بلقائى به فى عرض (الصعود إلى الهاوية )  ,  فرحب بى ومضينا بعض الوقت فى الحديث عن الجديد من أعماله ثم شكرنى ومضى كل منا فى طريقه  ,  ولم تكن حياة وتاريخ جميل راتب الإنسان مجهولة لى لأن صديقتى ( منى شعراوى ) حفيدة رائدة العمل الإجتماعى (هدى شعراوى ) كانت تحكى لى عنه وقرابة والدته لجدتها لكونها إبنة عمر سلطان  شقيق هدى  ,  كما جمعتنى إحدى المناسبات العائلية مع شقيقته الراحلة زاهية .. 
أما جميل راتب كفنان عالمى فقد شارك فى بطولة مسرحيات عالمية على مسرح الكوميدى فرانسيز بعد دراسته التمثيل فى المعهد الخاص ,  ثم فى الفيلم الفرنسى الأمريكى ( ترابيز ) أو ( السيرك )  مع الممثل الشهير بيرت لانكستر  ,  وفيلم ( لورانس العرب ) مع النجم العالمى عمرالشريف  ,  وبعض أفلام النجم المكسيكى الأمريكى ( أنتونى كوين ) الذى جمعته به علاقة فنية وصداقة قوية جعلته يوفر له  فرصة العمل كمساعد مخرج فى فيلم ( زيارة السيدة العجوز ) تأليف دورنمات الذى قام أنتونى ببطولته  ,  كما قام فى فيلم ( عمر المختار )  بدوبلاج شخصية الضابط ( توميللى ) أحد قيادات الجيش الإيطالى المحتل فى ليبيا ,  كما شارك فى بطولة سبعة  أفلام فرنسية وثلاثة  أفلام تونسية إنتاج مشترك ..
فى المسرح خاض جميل راتب تجربة الإخراج المسرحى فقدم مسرحيات مثل ( الأستاذ )  تأليف سعد الدين وهبة ، و( زيارة السيدة العجوز)  التى شارك فى إنتاجها مع الفنان محمد صبحى و  ( شهرزاد )  تأليف توفيق الحكيم  ,  وفى السينما فقد تفرد فى أدوارالشر ولم يكن شبيها بمن سبقوه من فنانين برعوا فى هذا الدور  ,    ومن أفلامه التى لا ننساها ( الكيف ـ طيور الظلام ـ حب فى الزنزانة ـ ولا عزاء للسيدات ـ وحوش الميناء  ـ الكذاب ـ على من نطلق الرصاص ـ الوداع  يابونابرت ـ شفيقة ومتولى ـ البرىء ـ البلدوزر ـ الساحر ) وغيرهم  ,  كما قام فى هذا العام بالمشاركة فى فيلم ( جريمة الإيموبيليا ) الذى لم يعرض بعد ..
أما فى التليفزيون فكان هو ( أبو الفضل ) والد ونيس فى ثمانية أجزاء من مسلسل ( يوميات ونيس ) قام ببطولتها الفنان محمد صبحى الذى كانت علاقته به أبوية وكأنه بالفعل والده , حتى إنه كان الفنان الوحيد الذى رافقه مع العائلة حتى دفنه فى المقابر ,  كما كان الدبلوماسى ( مفيد أبو الغار ) فى مسلسل ( الراية البيضاء ) مع الفنانة الراحلة سناء جميل ويعتبر علامة فى مشواره التليفزيونى لأنه كان يمثل فيه الأصالة والدبلوماسية فى التعامل مع العشوائية التى كانت ظاهرة فى تك الفترة ,  كما برع فى دوراليهودى الشاهبندر ( ناحوم ) فى مسلسل ( حارة اليهود ) ,  و كانت آخر أعماله الدرامية فى رمضان الماضى مسلسل ( بالحجم العائلى ) فى دور ( نيازى ) مع الفنان يحيى الفخرانى ,  فكان أفضل ختام لحياة فنية وإنسانية لفنان جميل لم يكن يخاف الموت ولكنه كان يعتبره راحة من المشاكل والمرض .. 
رحم الله الفنان الكبير العالمى جميل راتب الذى ستبقى أعماله خالدة تدل على موهبته وإخلاصه وتفرغه للفن الذى عشقه طوال عمره  .

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *