الثلاثاء
11 صفر 1440
23 أكتوبر 2018
05:47 م
بعينك

و.. باحبه

منى نشأت
منى نشأت
الخميس، 20 سبتمبر 2018 10:20 م


ربما أنت مثلي تحب الأغنية التي تأتيك علي غير توقع.. وتشعرك بالنشوة أكثر من تلك التي تضطرك لتشغيل قطعة معدنية محمل عليها الأغاني.. ولابد أن تدخلها في فتحة حديدية وتضغط أزراراً من البلاستيك. ومع كل خطوة صناعية تفقد متعة وأهمها أنك تعرف ماذا ستسمع الآن. فتفقد التوقع وتستبعد المجهول وتنحي الخيال. وتغلق باب القدر وما يمكن أن يهاديك به. 
فما أجمل أن تجلس في بلكونة بيتك فيأتيك من عند الجيران صوت أم كلثوم وكلمات لم تكن تحسب حساباً لما أضافته لدقات قلبك. 
وما أحلي أن تمر بشارع فتسمع عبدالحليم يغني وكل من حولك يسمع معك. فتشعر احتضان أغنية لمشاعر هؤلاء جميعاً.. وأنت في حضنهم. 
وقد وصلتني الفرصة وواتتني.. حين كنت أمر من هذا المكان وبصوت نجاة كانت أجمل دروس الحياة في قصة خطها الشاعر الغنائي حسين السيد.

ساكن قصادي 
بأمر الكلمة ركنت السيارة لأسمع "ساكن قصادي وباحبه" الله علي حب القريب للأقرب مكاناً.. الاقتراب يخلق الألفة.. الدرس الأول في الابتعاد عن الزواج من أجنبي.. البلد النائية.. الحالة البعيدة.. الطبع الأبعد. 
وتكمل "أتمني أقابله.. فكرت أصارحه.. لكن أبدا ما اقدرش أقوله" الدرس الثاني في الحب بعزة نفس. 
و"فضلت استني الأيام في معاد ما يسهر ومعاد ما يرجع وفي كل خطوة ارسم أحلاماً تكبر في قلبي والقلب يطمع". قمة الرومانسية والمشاعر العذرية الراقية.. والفرق بين طمع القلوب وجشع الجيوب. "كنت حاسة إن حبه كل ماده كان بيكبر.. ببقي عايزة لو يكون لي قلب غير قلبي الصغير". 
أنظروا إلي ما يحمله القلب الصغير وما تحمله قلوب بعض المخلوقات المفترض أنها كبيرة. بعد أن صارت غير قابلة للتهذيب بالحب. وامتلأت بحقد وغل. فالمريض لا يطلب الشفاء لنفسه قدر ما يتمني المرض لغيره. والفقير لا يرفع يده للسماء وإنما يمد عينه للغني. قل الدعاء بالخير وزاد علي الغير. وصار السحاب يسقط أمطاراً محملة بسواد البشر. 


صوت فرح

وأترك سوادهم لأكمل مع الصغيرة "وفي يوم صحيت علي صوت فرح بصيت من الشباك.. زينة وتهاني وناس كتير دايرين هنا وهناك.. شاوروا لي بأيديهم وقالوا لي عقبالك.. هللت م الفرحة". 
لقد فرحت لمجرد وجود فرح هي لم تعرف عريسه ولا العروس.. إنها المشاركة. 
ويكمل حسين السيد قصته.. "وسألت قالوا جاري.. حبيبي اللي ساكن قصادي". 
لم تفكر أن تجري عليه وتصارحه بحبها وتفسد عليه وعلي عروسته فرحتهما. ولا دبرت مقالب لتعطيل الحفلة. ولا فتشت في ماضي العروسة علي غلطة تكشفها للعريس. كل ما فعلته غنته "رحت الفرح بالليل ورسمت في عنيه الفرحة" إنها لم تنس الواجب مهما كلفها عذاب. 
"شربت شرباتهم وأنا قاعدة باصة لهم.. لحد ما قاموا ومشيت أوصلهم" وتبدأ نهاية هي علي المستوي الإنساني والأخلاقي تفوق البداية. فالعروسان ذهبا إلي بيت الزوجية. والحبيبة تغني "حتي الأمل ما بقاش" من حقي أفكر فيه. بعد الليلة دي خلاص بقي غيري أولي بيه". 
القلب النقي لم يصدر عنه ما نسمعه الآن ولو علي سبيل مواساة الذات من أقوال.. غداً يمل منها.. ولا فكرت البنت الطيبة سيتزوج ثانية خاصة أنهم يروجون للتعدد علي الشاشة في برامج تدعي أن الغدر من الدين. في حين أقر الله في حديثه القدسي "الإخلاص سر من سري أستودعه قلب من أحببت من عبادي".

و.. نحبه 
هكذا كان الشعراء يغزلون الكلمات. وفي كل جملة يلضمون المعاني ويغزلون القيم بالمبادئ.. والعيش بالكرامة والحب بالعفة.. والمخلوقات برضا الخالق. 
ووسط ما صرنا إليه وما نعيشه من التباس في أساسيات الأخلاق وخلط الهرج بالمرج.. والشباب بالضياع.. مازالت هناك نبتة صغيرة.. طفولة مازالت بريئة. تعالوا نحاول مسح المسخ.. الأخذ بيد الأمل.. الطفل الوليد ليعرف كيف يشب إنساناً.. ينشر خيراً وسلاماً يحب الحياة.. ونحبه. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *