الإثنين
03 صفر 1440
15 أكتوبر 2018
01:28 م
بالحسنى

الكازاخ والصورة الذهنية

فريد إبراهيم
فريد إبراهيم
الخميس، 20 سبتمبر 2018 10:12 م

في قريته كالخوزشي التي زرتها مع حفيده. قال لي الشيخ راوشكان الذي تجاوز السبعين من عمره كم زوجة لك؟! فقلت عشرة فضحك جميع الجلوس من ابنائه وأحفاده علي مائدة الطعام التي وصلنا لنجدها احتفالا بمولد حفيد جديد. 
بعدما هدأ الضحك أشرت له باصبعي انها واحدة لكني قلت عشرة لغرابة السؤال فقال لي صديقي جنيس انهم هنا يعتقدون ان العربي يتزوج أربعا لأنهم يرون ذلك في الأفلام والمسلسلات التي تعرض في التلفاز. فقلت للجد ــ مواصلا المزاح ــ لو اتيت إلي مصر زوجناك أربعا فضحك ووضع يده علي سيدة مسنة هي زوجته قائلا انها قوية ولا استطيع فضحك الجميع. 
ودار حوار كان هو بطله ــ معي فقال من ضمن ما قال: انني أريد أن أبيع هذا البيت.. تشتريه فمال علي حفيده الذي يعمل اماما بالمسجد وتعلم في مصر انهم يتصورون ان كل العرب أغنياء واعتذر عن كثرة أسئلة جده قائلاً: ان كبار السن يتكلمون كثيرا. فقلت له: دعه انني سعيد بالحوار ثم التفت إلي جده وقلت انني اشتري بيتا آخر أقدمه هدية لك فضحك الرجل وقال: انني أريد نقودًا فضحكنا جميعا. 
كان الحوار قائما وسط بهجة ملحوظة بوجودي بل تحول إلي حوار بين أسرة تتكون من جد وأبناء وأحفاد يعيشون في مدينة علي بعد ألف كيلو من هذه القرية. 
كان البيت يتكون من طابقين علي طريقة البيوت الأوروبية ينتهي بمثلث وحوله سور وفضاء واسع بين السور والبيت وكانت مصر محور حوارنا حيث أخبرني الجد الذي لم يترك لأحد أن يتحدث أنه زار مصر عام 1981 وكان السادات قد استشهد ثم صمت وأردف كان السادات عظيما وفهمت من قوله انه يشير إلي ان السادات طرد السوفيت من مصر وهم كانوا يكرهون الاتحاد السوفيتي الذي يحاول إذابة هويتهم وصرفهم عن دينهم وقوميتهم ويفرض عليهم لغته ويحول بينهم وبين تراثهم.. ثم سألني تعرف مسجد السلطان بيبريس قلت نعم انني أسكن قريبا منه فتهللت أساريره فأردفت نحن نقوم بترميمه هذه الأيام قال بيبريس سلطان عظيم وسألني باهتمام عن الأمن في مصر قلت له ان هناك استقرارا وأمنا واضحا ونستقبل السياح من كل مكان فهز رأسه علامة الشعور بالاطمئنان.. ثم قال ان القاهرة بها عشرون مليونا فقلت أن أعدادنا مائة مليون فقال: كيف تأكلون؟ فرقعت يدي إلي السماء ففهم أنني أقول من رزق الله. فقال: انني أريد ان أسأل عن مصادر الدخل وعددكم كبير وليس لديكم بترول فقلت لدينا قناة السويس والسياحة والزراعة وغيرها فقال: نحن المسلمين كسالي.. عندنا في الشتاء يحفر الفرس الثلج فيأكل ويحفر الخروف الثلج فيصل إلي الحشائش لكن البقرة لا تستطيع فتموت فيقول صاحبها جاءتني مصيبة ولا يلوم نفسه لأنه لم يحفر فقلت هذا صحيح فالإنسان لابد ان يأخذ بالأسباب. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *