الأربعاء
05 صفر 1440
17 أكتوبر 2018
02:05 م
مقعد بين شاشتين

يوم الدين

ماجدة موريس
ماجدة موريس
الخميس، 20 سبتمبر 2018 12:01 ص


كم من المرات غضب كل منا. من الدنيا.. ومن أفعال الناس تجاهه.. ولو كانوا من أقرب المقربين.. تاركاً الأمر لله سبحانه ليأخذ حقه.. يوم الدين.. هذا ما فعله "بشاي".. بطل هذا الفيلم المصري الجديد "يوم الدين الذي رأيته في عرض خاص في إطار لجنة اختيار فيلم مصري ليترشح لمسابقة الأوسكار. والتي تختار بدورها فيلماً من الأفلام المختارة من مختلف دول العالم وتعطيه جائزة الأوسكار لأفضل فيلم من السينما "غير الأمريكية".. المهم أن "يوم الدين" تم اختياره من لجنة كبري شكلتها نقابة السينمائيين. وقامت بتصفيات لأفلام العام. ليصل عدد الأفلام المختارة إلي خمسة فقط.. وبعدها تم اختيار هذا الفيلم الذي تشعر أثناء مشاهدته في كل لحظة أنه ليس غريباً عنك بالرغم من أن كل شيء فيه جديد بالفعل.. من كاتبه ومخرجه أبوبكر شوقي.. الشاب الذي لم نر له سوي فيلم تسجيلي قصير منذ سنوات عشر.. عن نفس الموضوع.. ومن بطليه الرجل الكبير "بشاي".. والطفل المراهق "أوباما" وشخصيات أخري يتتابع ظهورها علي مدي رحلة الفيلم وأبطاله من المستعمرة.. إلي أقاصي الصعيد.. بحثاً عن الأهل والمحبة والونس.. الفيلم الذي يبدأ عرضه العام بعد غد. يعرض أيضاً ضمن أفلام المسابقة الروائية الطويلة لمهرجان الجونة. الذي يفتتح مساء اليوم.. وبغض النظر عن أنه حصل علي دعم المهرجان منذ أن كان مشروعاً في العام الماضي.. فإنه كان أحد أفلام المسابقة الرسمية لمهرجان كان أهم مهرجانات السينما في العالم في مايو الماضي.. ليضيف إلي الأفلام المصرية التي سبقته في هذه المسابقة.. وهي ليست كثيرة بالمناسبة.. ما يعني أن السينما المصرية. مهما كانت أزماتها. مازالت قادرة علي الإبداع.. ففي فيلم هكذا يدهشك تعامل المخرج مع الفكرة من بدايتها.. منذ أن صنع فيلمه التسجيلي عن "مستعمرة مرضي الجُذام" التي يتعذب مرضاها المقيمون فيها بسبب الوحدة.. وسطوة المرض التي تتسبب في تشويه الوجوه. والأجسام. ثم موقف الأهل والأحباب!!.. وهي الأفكار التي عاد أبوبكر شوقي إليها ليصنع فيلمه الطويل الأول عن رجل من هؤلاء النزلاء "قام بدوره راضي جمال.. وربما كان أحد نزلاء المستعمرة بالفعل وفقاً لسطوة المرض علي ملامحه".. بعد ثلاثين عاماً من الإقامة في المستعمرة.. وبعد أن فقد زوجته بالموت.. وفقد ملامح وجهه بالمرض.. وأصبح كائناً مختلفاً. يقبل تغطية وجهه بخمار حتي لا يزعج الآخرين في رحلته للوصول إلي منزل الأسرة البعيد.. فيلم مختلف.. ولكنه ممتع بقدر اختلافه.. ممتع بقدر خلوه من مفردات الإمتاع المعتادة في السينما السائدة.. خاصة ونحن نتابع قصة علاقة إنسانية دافئة بين الهارب من المستعمرة. وطفل من أطفال المنطقة "قام بدوره الوجه الجديد أحمد عبدالحفيظ" كان يشاركه في طلعاته بالعربة التي يجرها حماره للبحث عن المخلفات. وبيعها لتجارها.. الطفل ذو البشرة السمراء اسمه أوباما.. وتعلقه بالرجل يزداد للدرجة التي تجبره علي أخذه معه في رحلته البعيدة إلي الأسرة.. وبين الرمال والصحراء والبحث عن مأوي تصعب الرحلة علي الاثنين.. خاصة بعد أن تعب الناقل "الحمار" ومرض.. ومات تاركاً الأحزان لهما في مشهد رائع.. وليصبح الطريق هو مشكلة المشاكل لبشر فقراء قد يجدون عطف أمثالهم.. أو رفضهم.. بل وهناك من رفض تفهم حالتهما. ودفعهما للقفز من قطار أثناء سيره.. ومن رحلة المكان التي أبدع فيها مدير التصوير فيديريكو سيسكا. إلي رحلة الإنسان داخل ذاته. حين يكشف أوباما عن أصوله النوبية. ومأساة فراقه عن أهله ووحدته.. وليكتشف كلاهما أنه يحتاج للآخر أكثر مما كانا يظنان.. خاصة بعد وصولهما إلي البيت الكبير.. والاستقبال الصعب لبشاي من الشقيق.. واكتشافه لمأساة العائلة التي هرمت.. واستولي عليها أخ ظالم.. وليصبح الخلاص لدي العائد "بشاي" ومعه صديقه وابنه بالمحبة "أوباما.. أو أحمد محمد عبدالرازق" بالعودة من جديد إلي المكان الذي جاءا منه.. أو أي مكان آخر يسعهما.. تاركين حقهما إلي "يوم الدين" ورحمة العادل الرحيم. 
الفيلم مغامرة إنتاجية شاركت فيها منتجة مصرية جديدة هي دينا إمام. وبعض الجهات الأخري.. وسوف يراه الجمهور في بلاد أوروبية عديدة.. غير أنني أتمني إقبال الجمهور المصري الذي يتوجه إليه الفيلم أساساً.. والذي يعد أقدم وأعرق جمهور للسينما في هذه المنطقة من العالم. 
مهرجان القاهرة.. وهل يوجد حل؟!! 
أكبر مهرجان سينمائي في مصر.. وفي المنطقة العربية.. وهو مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في أزمة شديدة هي أزمة التمويل الذي لا يكفي.. وهو ما تعرفه وزارة الثقافة التي يتبعها المهرجان.. ولا تجد له حلولاً.. وهي أزمة مستمرة منذ سنوات.. ولم تتوفر الإرادة للدولة التي تدرك أهمية المهرجان جيداً للاعتراف باحتياج المهرجان إلي دعم يتجاوز المخصص له الآن. ودعوة الرعاة من رجال الأعمال ومسئولي المؤسسات الاقتصادية الكبري لدعمه. كما يحدث مع المهرجانات الفنية المهمة في الدول الأخري.. وهو ما تسبب في عدم حصول أغلب العاملين بدورته السابقة علي مكافآتهم حتي الآن.. مع أن الدورة الجديدة اقترب موعدها. وأصبحت علي الأبواب.. لماذا لا نحافظ علي إنجاز مصري مشرف حققه هذا المهرجان عبر أربعين عاماً كاملة.. ونعامله وكأنه تركة ثقيلة؟!.. ولماذا لا يكلف مجلس الوزراء وزارة الثقافة ومن تجده مهماً من جهات أخري ببحث حالة مهرجان القاهرة تحديداً؟!.. ولماذا تتجدد أزماته مع كل دورة؟!.. لماذا؟!!!!!!!! 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *