الثلاثاء
04 صفر 1440
16 أكتوبر 2018
08:13 م
إلى الأمام

الصوفية تتقدم وتتقدم!!

مجاهد خلف
مجاهد خلف
الخميس، 20 سبتمبر 2018 12:00 ص

الصوفية تتقدم خطوة أخري علي الطريق.. فلم يكن فوز النائب عبدالهادي القصبي الصوفي سليل عائلة صوفية رئيس لجنة التضامن بمجلس النواب ورئيس ائتلاف دعم مصر الجديد ورئيس المجلس الأعلي للطرق الصوفية صاحب الأغلبية بالبرلمان هو الأول في ظهور الطرق الصوفية علي صعيد الحركة السياسية المصرية المعاصرة وانما يشكل حلقة جديدة لها ميزتها وخصوصيتها والتي تفرض الانتباه لهذه الخطوة واستيعاب دلالاتها ومضمونها لعدة أسباب: 
التفاعلات علي صعيد التيارات الإسلامية وحالات الجدل والاشتباكات الفكرية والتصادمات الحادة بين الفصائل إياها سواء علي صعيد ديني فقهي أو صعيد سياسي وطني. 
الجدل المتصاعد واللامتناهي حول قضية التجديد الديني وضرورته العصرية بلا فائدة أو تحقيق نتائج تذكر أو ملموسة علي أرض الواقع مما أدي إلي ارتفاع درجة الاستياء العام والهجوم علي المؤسسات الدينية بحق وبغير حق وصل أحياناً حد التطاول المرفوض جملة وتفصيلاً. 
رغم الدور الكبير الذي يقوم به الأزهر الشريف شيخاً ومشيخة والمؤسسات التابعة إلا أن حركة الدعوة والتنوير الديني لاتزال مفككة وبغير رابط أو ضابط ولاتزال جهات يفترض أنها منضوية تحت اللواء تغرد خارج السرب وتتسبب في حدوث أزمات وأزمات بعضها مزعج وكثيرها مربك ومثير للسخرية والشفقة أحياناً. 
التجارب السابقة لبعض القوي الصوفية في الحركة السياسية خاصة في فترات التحول الاجتماعي والسياسي واستعانة بعض إن لم يكن كل الأنظمة بها من قبل ثورة يوليو 1952 وما بعدها. 
فالثابت تاريخياً أنه تم الاستعانة بقيادات الطرق الصوفية في إحداث نوع من الحراك الاجتماعي والديني كما تم الاستعانة بهم في مواجهة التطرف ومحاولات استغلال الدين سياسياً في العقود الماضية. 
إن الجماعة الصوفية تشهد تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة سواء علي صعيد إنشاء طرق جديدة ترأسها قيادات فكرية دينية رفيعة المستوي مثل فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والدكتور علي جمعة المفتي الأسبق للديار المصرية والدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر.. ومن قبل هؤلاء برزت أسماء كبيرة لعلماء في الفلسفة الإسلامية وأساتذة العقيدة بالجامعات المصرية عموماً نذكر من هؤلاء الإمام الأكبر الراحل الشيخ عبدالحليم محمود والدكتور أبوالوفا التفتازاني رحمه الله نائب رئيس جامعة القاهرة الأسبق وغيرهم الكثير. 
للأسف الشديد رغم التداعيات السيئة التي تشهدها الساحة حالياً والفشل الذريع للعاملين علي الدين والمنتسبين للدعوة الإسلامية عموماً والكارثة التي خلفتها جماعة الإخوان الإرهابية علي صعيد الحركات سياسياً وفكرياً وما نتج عن ذلك من تشويه وحروب تطورت وتمددت بشكل مأساوي ألحقت الضرر البالغ بالإسلام كدين والمسلمين في بقاع الأرض. فإن أياً من القوي الإسلامية الرسمية أو الشعبية علي السواء لم تنجح في خلق التيار البديل المقنع الذي يملأ الساحة ويحل الإشكاليات المعقدة والفراغ الناتج عن حالة التفريغ والتراجع والاختفاء لصوت العقل أو لتيار فكري حقيقي يمثل الإسلام الحقيقي بعيداً عن أي مغالاة أو تطرف أو إرهاب. 
والحقيقة أن مشكلة البديل ستظل أزمة كبيرة بسبب الغياب الكامل لكيانات قادرة علي تحمل المسئولية وتحظي بالثقة والقبول الجماهيري وليس من الواضح بصورة جلية الأسباب وراء ذلك هل هذا الغياب مصطنع أم أنه لا توجد رغبة أو إرادة حقيقية للفعل أم أن الأرض جدباء بالفعل أم لكل هذه الأمور مجتمعة؟!
اللافت للنظر أن الأمر علي المستوي الفردي مزعج أيضاً فهناك غياب في المشهد الديني لأصحاب الكاريزما أو الجماهيرية الكبيرة. أيضاً علي مستوي الأحزاب السياسية فكل الأحزاب تختلف أو تبرأت من تشكيل لجان للشئون الدينية وقد كان بها متسع لتخريج قيادات دينية لها صلة أو علي مقربة من العمل السياسي وكانت أشبه بالحاضنة أو المفرخة الرئيسية لقادة اللجنة الدينية في البرلمان أو لترشيحات وزراء الأوقاف وحتي المفتين أو وكلاء الوزارة للشئون الدينية أو لقيادةالتحركات وسط الجماهير وكان رئيس اللجنة الدينية أقرب إلي المفتي علي الأقل للحزب وكانت آراؤه وردوده علي بعض الفتاوي ومقالاته في الصحف العامة أو الحزبية ممثلة لتوجهات الحزب وتزداد أهميتها إذا ما كان الحزب في الحكم أو في المعارضة "الحزب الوطني المنحل نموذجاً" ومن الغرائب والطرائف أن الحزب الشيوعي أو التجمع كان له لجنة دينية وكانت صحيفة الأهالي الناطقة باسمه تخصص زاوية دينية لأعضاء اللجنة الدينية وتنشر لهم مقالات وفتاوي وفقاً لمعتقداتهم إياها والدين كما يريدون ويأملون! 
التطورات الجارية علي الساحة تطرح المزيد والمزيد من الأسئلة القلقة والحائرة منها: هل ينجح الصوفية في المساهمة في صناعة البديل السياسي والديني من قبل؟ 
هل لديهم القدرة علي الحركة في مختلف الأوساط وتحقيق اختراق مناسب ومطلوب في القواعد المختلفة خاصة الشبابية؟ 
هل هم قادرون علي قيادة حملة تطهير علي صعيد التدين الحقيقي؟ 
هل العناصر أو القوة الذاتية والحركية للطرق الصوفية المعاصرة يمكنها العمل والحركة وفق آليات الديمقراطية الحديثة وتنسي مبدأ أو قاعدة الشيخ والمريد أو تكرر نموذج السمع والطاعة؟ 
16 مليون صوفي في مصر هكذا تردد العدد أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك ولا أعرف علي أي معيار أو مقياس تم العد. فالطرق الصوفية ليس لديها النظام الدقيق. 
في مصر أكثر من 73 طريقة صوفية والعدد يتزايد كل عام وسجلات المجلس الأعلي للطرق الصوفية مفتوحة تستقبل المزيد والمزيد والملاحظ أن هناك تطوراً نوعياً وحركياً في الطرق الصوفية يبدو أنه يتماشي مع التغيير في التركيبة والبنية المعاصرة للطرق نفسها إذ لم يعد الأمر مقتصراً علي عالم الدراويش والولائم وحلقات الذكر في الموالد والمناسبات الدينية العامة مثل المولد النبوي الشريف والهجرة النبوية وذكري موالد آل البيت رضوان الله عليهم أو عدد من المشايخ وأولياء الله الصالحين. 
رجال الطرق مشاركون بفاعلية في حركة المجتمع وفي الانتخابات العامة ولهم ممثلون في البرلمان وفي الهيئات التشريعية والسياسية وغيرها. 
للأسف الشديد حتي الآن لم تتم الإفادة من قوة الجماعة الصوفية الإفادة الحقيقية أو المطلوبة علي صعيد التربية الروحية أو السياسية أو التواصل الجماهيري بحكم وجودها في مناطق كثيرة في أنحاء الجمهورية وحركتها الدائبة طوال العام ولاتزال الصوفية كتلة عشوائية لا تشعر بها إلا في مناسبات خاصة جداً. 
يبقي السؤال الأكثر أهمية هل يمكن أن تتحول الجماعة الصوفية إلي حزب سياسي أم ستظل تلتزم بالجانب الديني؟ 
الإجابة الصحيحة والصادقة تكشف عن الكثير والكثير وتلقي بإشعاعات لا يمكن تجاهل دورها وتأثيرها علي المستقبل.. والله المستعان. 

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *