الثلاثاء
11 صفر 1440
23 أكتوبر 2018
06:52 م
طيب القول

التعليم.. قاطرة الأُمَّة نحو القِمَّة

مصطفى ياسين
مصطفى ياسين
الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018 03:55 ص

يُعدُّ التعليم أحد أهم ركائز بناء الدولة، بل هو الركيزة الأهم، فإذا صلحت هذه الركيزة وتأسَّس هذا الركن تأسيسا سليما صلحت باقى أركان الدولة بل الأُمَّة كلها.
واتضحت هذه المكانة والمنزلة تماما، حينما جعل سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فِداء أسرى بدر، تعليم عشرة من المسلمين مقابل كل أسير غير قادر على دفع الفدية، وقبل ذلك أن جعل الله تعالى أول آية نزل بها الوحى الشريف على قلب سيدنا رسول الله هى "اقرأ" تلك الكلمة التى جاءت فى صيغة فعل الأمر ولم يكن له مفعول به، للدلالة على عموم القراءة وشمولها لكل ما يمكن قراءته من علوم فى الكون وتعود بالنفع على بنى الإنسان.
وقد أدركنا جميعا أهمية التعليم بل أيضا من يقوم بهذه الرسالة السامية العظيمة، فرسخ فى قيمنا وأخلاقنا حب وتقدير واحترام المُعلِّم حتى قال عنه أمير الشعراء أحمد شوقى:
قُمْ للمُعلِّم وَفِّه التبجيلا.. كاد المُعلِّمُ أن يكون رسولا
ليس هذا فحسب بل اعتبرنا الأُمَّ هى المدرسة ذاتها، فقال أيضا أمير الشعراء عنها:
الأُمُّ مدْرَسةٌ إذا أعدَتَّها.. أعدَّت شعبًا طيّب الأعراق
ومعظم جيلنا ومن قبله تربَّى على هذه القيم والمبادئ التى- للأسف الشديد- تكاد تندثر وتتآكل فى مواجهة أفكار وسلوكيات غريبة، تضافرت وتكتَّلت لقتل وإنهاء كل جميل فى حياتنا واستبداله بما هو عكس ذلك!
وفى مقابل هذا الماضى الجميل، مرَرْنا بظروف غاية الصعوبة على هذا الركن الركين، ألا وهو التعليم والمُعلِّم، فكانت كل معاول الهدم تعمل بمنتهى الدِقَّة والتخطيط المُحْكَم، تنفيذا للمُخطَّط الجُهَنَّمى بنشر الفوضى والجهل وقتل القدوة والمَثَل حتى لا تكون لأُمَّتنا رموز تقتدى بها فى ظُلُمات التخبُّط والتيه!
وإدراكا منه لأهمية هذا الركن، أولى الرئيس عبدالفتاح السيسى، منذ تحمّله زمام المسئولية، التعليم كلَّ اهتمامه فأصبح شغله الشاغل وعلى رأس أولوياته، بجانب أركان وأُسس أخرى متعدِّدة ومُتشعِّبة تحتّل مكانا بارزا أيضا فى اهتماماته، باعتبارنا فى مرحلة بناء تتطلب الانتباه والتركيز فى أكثر من جانب فى آن واحد.
وما تشهده الساحة التعليمية- سواء على مستوى وزارة التربية والتعليم أو الأزهر الشريف أو الكنيسة، وهى الجهات المنوط بها إعداد وتربية وتنشئة الأجيال الجديدة- يؤكد أننا نعيش مرحلة فاصلة تمثِّل نُقْلَة نوعية فى هذا المجال الحيوى، لأنه قاطرة الانطلاق نحو المستقبل الجديد، فالتعليم هو المصباح الذى يُنير لنا الطريق ويهدينا إلى النجاح فى كافة مجالات الحياة الأخرى.
وحتى تتحقق هذه الآمال والطموحات فلابد من تكاتف جميع أفراد المجتمع، وأن يكونوا على أتقى قلب رجل منهم، لمحاربة كل صور وأشكال إفساد العملية التعليمية، لأن العدو لن يجد أفضل من هذا الركن والأساس ليُعمِل فيه معاول هدمه وتخريبه، بشتى الوسائل، من إفقاد لقيمة ومنزلة العلم وأصحابه، بالاستهزاء والسُخرية، وبذر أفكار الرذيلة والفاحشة لتدمير الأخلاق والقيم النبيلة، خصوصا لدى الشباب الذين هم عَمَد أى أُمَّة، وتحويلهم إلى مجرّد "دُمْيَة" يُوجِّهها كيفما شاء، مُستغِلا وسائله الناعمة المُدمِّرة لتحقيق أغراضه الخبيثة.
ولابد من استعادة الدولة لهيبتها ومكانتها ودورها فى مسألة تنقية وتطوير التعليم، فى مواجهة وباء الدروس الخصوصية وسرطان "السناتر" الذى أجمع الخبراء على خطورته، فقد حان الوقت الجهاد، وجهاد عصرنا فى إعادة التعليم لسابق عهده ومكانته، لأن المقابل خطير ومُدَمِّر، والله تعالى يميز بين الفريقين، بقوله: "قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون" الزُمُر 9.
---------------

مدير تحرير عقيدتى

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *