الإثنين
03 صفر 1440
15 أكتوبر 2018
12:14 م
كلام في الهوا

مصر تقود افريقيا(2-3)

عصام الشيخ
عصام الشيخ
الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018 03:43 ص

نتابع معا العلاقات المصرية-  الافريقيه ومستقبلها والمطلوب من الدوله المصرية باجهزتها للتفاعل معه هموم القارة وطموحات شعوبها، وكما يشيرالخبراء في الشان الافريقي ان تولي مصر لرئاسة الاتحاد الافريقي في 2019، سوف يمكّنها من المساهمة بشكل كبير في تنفيذ خطة عمل بكين لمنتدي التعاون الصيني الأفريقي (2019-2021) التي تم إقرارها في القمة، كما ان وجود مصر مع عدد كبير من الدول الافريقية في مبادرة "الحزام والطريق" من شأنه ان يدعم ويعزز العلاقات المصرية الافريقية بطريقة عملية ومتينه ومستدامة، بما يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتلك القارة»،علاوة علي ان المناخ الاقتصادي الواعد في كل من مصر وللقارة الافريقية ككل سيعطي العلاقات المصرية-الإفريقية صورة جديدة ومختلفة عن علاقاتها السابقة التي كان يطغي عليها الطابع السياسي .
ايضا يمكن للدوله المصريه ان تلعب دورا هاما في تجارة الترانزيت علي سبيل المثال يمكن للصين ان تضخ الأموال، علي ان تقدم مصر الخبرات مع الاستفادة من الموارد الهائلة وغير المستغلة لدول القارة الإفريقية. منوهاً الي ضخامة حجم السوق الافريقية التي تخدم مليارا و150 مليون نسمة.
وعن الاهداف المشتركة بين مصر واشقائها الافارقه علي الصعيد الدولي يلاحظ انهما يتشاركان في الدفاع عن مصالح القارة وتطمحان لاصلاح مجلس الامن بحيث يضمن تمثيلا عادلا للقارة الإفريقية، وعلي مستوي الامن والأمان فان "مصر"  تعتبر قوة فاعلة في القوة الافريقية الجاهزة للانتشار السريع وتخوض حرباً ضد الارهاب وهي الآفة التي تشاركها فيها القارة الإفريقية، علاوة علي التغيير النوعي لطبيعة الأدوات المصرية المستخدمة في التفاعل مع القارة الأفريقية، فلأول مرة تُقدِم مصر على دعم نظم حكم أفريقية على الصعيد الأمني،كما تُقدِم على تصدير معدات عسكرية على نطاق واسع، حيث كان هناك تحسب مصري لهذه الخطوة في ضوء الانقسامات العرقية والقبلية المعروفة في أفريقيا، والتي غالبًا ما ينتج عنها صراعات مسلحة، كانت مصر حريصة على النأي بنفسها بعيدًا عنها حتى لا تكسب عداوة أي من الأطراف المتصارعة، كذلك يبدو أن زيادة حجم التهديدات الأمنية والإرهابية المحيطة بمصر، ورغبتها في العودة إلى تنشيط مناطق الارتكاز الاستراتيجي في شرق أفريقيا، وطبيعة التهديدات الأمنية القادمة من ليبيا، قد دفعتها إلى الإقدام على تلك الخطوة.
 وبالرصد سوف نلاحظ ان مصر نجحت في تدشين عدد من الرسائل الإيجابية لشقيقاتها الأفريقيات في من عدد من المجالات منها تقديمها دعمًا غير محدود في المجال العسكري والأمني لكل من تشاد والجابون، سواء من حيث دعم القدرات أو تصدير المعدات العسكرية، وان كان يمكن القول بان التحركات المصرية إجمالا على هذا الصعيد معنية بشكل رئيس بتطويق التهديدات الأمنية القادمة لها من ليبيا ودول الساحل والصحراء الأفريقية، وذلك في ضوء عمليات الاختراق المتوالية للحدود الغربية المصرية مؤخرًا، والتي نجحت القوات المسلحة المصرية في إجهاضها، بالاضافة الي دعمها لقدرات لدول غرب أفريقيا، خاصة تشاد، ونيجيريا والكاميرون اللتان تواجهان تهديدًا مباشرًا من جماعة بوكو حرام النيجيرية، وعصابات الجريمة المنظمة في وقت واحد، حيث تبدو تشاد دولة مركزية في الرؤية المصرية.
هنا لابد من التاكيد علي احدي اشكال التحرك المصري تجاه القارة تمثلت في الرسالة الاقتصادية لمصر  خلال زيارته لكل من تنزانيا وروندا والجابون وهي دول حظي فيها الرئيس باستقبال كبير-علما بان هذه الزيارة المصرية هي الاولي على مستوى القمة منذ ستينيات القرن الماضي- والتي سبقها عدد من التفاعلات والتطورات المهمة، منها، أولا، تفاعل مصري في نادي الرؤساء في القمم الأفريقية منذ تولي الرئيس السيسي الحكم عام 2014، وثانيا، افتتاح مكاتب تجارية في شرق أفريقيا بتنزانيا وأوغندا وجيبوتي، فضلا عن محطة تسهيلات لوجستية في كينيا .
وثالثا، امتلاك وزارة الصناعة والتجارة المصرية خطة لدعم التبادل التجاري بين مصر ودول حوض النيل وشرق أفريقيا، وهي خطة كما أعلنها الوزير طارق قابيل متضمنة دراسة الأسواق الأفريقية وطبيعة احتياجاتها، وأيضا الموقف التنافسي للسلع المصرية، وذلك وفق مخطط زمني.. وفي مجال الطاقة لابد من تفعيل مصر لرؤى ومخططات استباقية فيما يتعلق بخرائط احتياجات الطاقة لدول حوض النيل وشرق أفريقيا، بما يجعلها تعتمد على مصادر الطاقة النظيفة والجديدة مثل الشمس والرياح بديلا عن الاعتماد على الموارد المائية لنهر النيل.
هنا تظهر الحاجه الي ضرورة زيادة الجهد المصري، مع ضخامة الاستثمارات المالية في دول شرق أفريقيا وحوض النيل والذي تتطلب شراكات بين الدولة والقطاع الخاص، فمن ناحية، لابد من ضمان ملاءمة المشروعات للمصالح المصرية الاستراتيجية، بعد أن ارتكب بعض رجال الأعمال خطايا في أفريقيا على عهد الرئيس مبارك، ومن ناحية أخرى، لابد من تشجيع القطاع الخاص أن يكون فاعلا في أفريقيا على نحو يضمن وجودًا مصريًا مستدامًا وعوائد استراتيجية واقتصادية وسياسية أصبحت مطلوبة بإلحاح للدولة المصرية..

خارج النص:
اعتقد ان الوقت قد حان للاهتمام ببلورة خطاب مصري داخلي يضع أفريقيا في قلب عمليتي الإعلام والتعليم، بما يضمن زيادة إدراك المواطن المصري بمكون أساسي من هويته المصرية الجامعة. 
[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *