الإثنين
12 محرم 1440
24 سبتمبر 2018
07:39 م
برقيات

جيل النصر المنشود لهم !

جيهان عبد الرحمن
جيهان عبد الرحمن
السبت، 15 سبتمبر 2018 11:19 م


في عامي الجامعي الأول بكلية الحقوق منتصف الثمانينات، كنت ما زلت احتفظ ببعض الملكات الخاصة في تنظيم الشعر وكتابة المقالات فكل طلاب جيلنا كانوا شعراء حتى أبواب الجامعة.  حتى فوجئت بميكرفون المدرج ينطلق منه اسمى لأن أحدهم يريد رؤيتي، كان طالب ملتحى يكبرني سنا ويتحدث بفصاحة ولغة عربية سليمه، عرفت منه انه من طلاب الاتحاد ويريد تنبيهي وتحذيري من  خطأ داهم ارتكبته عن جهل  وفق اعتقاده في مقال كتبته ونشر في مجلة أسرة الشرارة المنضمة لها حديثا وكان تحت عنوان الدين لله والوطن للجميع ، حاول ذلك الشخص على مدار ساعه كامله إقناعي أنها مقوله ماسونية مسيحيه متآمرة على الإسلام والإنسانية وان الرهبان يرتدون اللون الأسود حدادا على حكم المسلمين للعالم الإسلامي وأنهم في انتظار يوم يرتدون  فيه اللون الأبيض مثل الفاتيكان وكلام كثير أربكني وبه لهجة تهديد واضحه ان عدت لهذا النوع من الكتابات.
ونحن نستقبل عام 1440 من هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام مازلنا نحارب فكر الخوارج والمتشددين والمنافقين من أحفاد عبد الله بن سلول ذلك المنافق المندس في الإسلام ظاهريا، مازال مجلس النواب يناقش فكر تنظيم الإخوان الإرهابي  وأنه سبب تنامى ظاهرتي التشدد والإلحاد، ووجوب تجديد الخطاب الديني وطالب بعض النواب وضع تشريع لعقاب الأسر التي يظهر من بين أفرادها ملحدين دون سن الرشد، والتأكيد على أن اكثر فترة لتنامى ظاهرتي الإلحاد  والتشدد من قبل السلفيين والإخوان كانت فترة حكم الإخوان، بينما أرجع البعض السبب لسوء التربية وتراجع دور المدرسة واصبح دور الدين ثانوي في التعليم، ونحن في بداية عام 1440 هجريه مازال برهامي يفتى  أن شراء المرأة من السوق ساعة الجمعة إثم وعدوان!!
الصدفة وحدها أوقعت بين يدى العدد الثالث الصادر من اتحاد طلاب كلية الهندسة جامعة القاهرة  بعنوان جيل النصر المنشود ليوسف القرضاوي، كتيب صغير أوراقه صفراء بفعل الزمن  وربما لما يحتويه من مفاهيم مغلوطة ولى لحقائق وتفسير كلام الله على هواهم وكلها تحض على الجهاد وان السعادة المنشودة للبشرية كلها تكمن في الحل الإسلامي الذى يتحقق على يد جيل النصر المنشود، الذى يخاطبه الله في كل آياته بصيغة الجماعة مثل " يأيها الذين أمنوا" و" إياك نعبد وإياك نستعين. أهدنا الصراط المستقيم" حتى تظل الجماعة حية في ضميره مذكورة على لسانه كما يقول القرضاوي مخاطبا جيله المنشود انهم يرفضون التبعية للغرب وللشرق ونورهم مقتبس من شجرة مباركه " لا شرقية ولا غربية" لا يقبلون ظلم الرأسمالية ولا ظلم الشيوعية، أرض الله كلها ميدانهم ودار الإسلام كلها وطنهم، العربي يقاوم الزحف الشيوعي الأحمر في أفغانستان والباكستاني يقاتل الزحف اليهودي الأسود في فلسطين أو لبنان فالكفرة كلهم ملة واحدة  " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض"  و"جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله"  ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر. 
الكتيب صادر عام 1407 هجريه، أي منذ ثلاثة وثلاثين عاما، تم تداوله في غياب تام لدور مؤسسات الدولة التعليمية والتربوية في المدارس والجامعات، ربما كان طالب الاتحاد الذى طلب مقابلتي منتصف الثمانينات من جيل النصر المنشود الذى تغذى على فكر القرضاوي العائم على بحور من دماء الألاف من المغيبين وملايين الدولارات، اعلم ان ثمة جهود حقيقية للدولة لتدرك هذا الخطر الداهم، وان كان للقرضاوي الدميم جيل منشود شكل عقيدته، فله جيله ولنا جيلنا لأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *