الأحد
11 محرم 1440
23 سبتمبر 2018
10:54 م

الارهاب الالكترونى ..الخطر الحقيقى.. والخبراء: يمكن هزيمته بالفكر

الارهاب الالكترونى
كتبت - سارة سعد السبت، 15 سبتمبر 2018 09:00 ص

 

* التنظيمات الإرهابية تعتنق أعلى مراتب الجهاد وهو الجهاد الإعلامى
*الجيش يحارب بالسلاح، والمؤسسات الدينية تحارب بالفكر، وتفسير صحيح الدين
* العوامل الإقتصادية ليست فقط الدافع للإرهاب
* مرصد الأزهر يسعى ليصبح جزْءًا من شبكةٍ عربيةٍ دولية

 


مع التقدم الالكترونى الرهيب أصبح للجماعات الإرهابية انتشار كبيرٌ على شبكة الانترنت؛ ولها الآلاف من الصفحات والمواقع، والتى تستخدمها فى استقطاب الشباب من مختلف دول العالم، كما تستخدمها فى الترويج لأهدافها، وللدعايه الخاصه بها، فتنظيم القاعدة على سبيل المثال له العديد من المواقع الإلكترونية، والصحف الإلكترونية، والتى تصدر بلغاتٍ مختلفة، ومؤخرًا ظهور تنظيم "داعش" الإرهابي، وغيرها من التنظيمات، والجماعات التكفيرية مثل: "حركة الشباب الصومالية"، و"جماعة بوكو حرام"، و "أنصار الشريعة"، وغيرها، والذين يستخدمون الفضاء الإلكترونى بشكلٍ واسعٍمن خلال العديد من المواقع الالكترونية، والصحف، والتى تصدر بلغاتٍ مختلفةٍ، ويستخدمونها للترويج لأفكارهم المتطرفة؛ حيث يقومون بنشر الأعمال الإرهابية، التى يرتكبونها، والمصورة بتقنيةٍ عاليةِ الجودة، خاصةً تنظيم "داعش"، والتى تشبه أفلام هوليود،كما لو أنها تتنافس على الأوسكار، كما يستخدمونها للترويج لنمط حياة الأفراد فى المناطق التى يسيطر عليها التنظيم، والترويج لقواتهم، وتضخيم قوتها، لتشكيل صورةٍ ذهنيةٍ عنهم بأنهم الأقوى، والأخطر عالميًا.

وتكمن خطورة الإرهاب الإلكترونى بشكل كبيرٍ فى سهولته، بمعنى القدرة على القيام بالهجمات الإرهابية من المنزل، وتعدد أشكاله، وتنوع أساليبه، وأدواته، وقدرته الهائلة على التخريب، والتدمير، وتوفير قدرٍ كبيرٍ من الأمان، والسلامة للإرهابيين. ويُعدُّ الإعلامُ أهم وسائل التنظيمات الإرهابية والجماعات التكفيرية؛ حيث يُعدُّ الإعلام عندهم نصف الجهاد.

توزيع الجماعات الإرهابية
أوضح الدكتور محمد عبد الفضيل منسق عام مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن هناك ثلاثة خرائط لتوزيع الجماعات الإرهابية فى العالم، وهى:الخريطة الزمنية،والجفرافية، والثالثة أيدلوجية "فكري"... مشيرَا إلى أنه من الناحية الزمنية تعتبر "طالبان" أو تنظيم القاعدة، مقارنة مع ما سبقهم من جماعاتٍ تكفيريةٍ، وإرهابيةٍ أكثر عنفًا وانتشارا، فسابقاتها لم تحظ بنفس الدعم والعدد، فتنظيم القاعدة يعتبر من أقدم الجماعات الإرهابية المسلحة، خاصة أن تفجير مبنى التجارة العالمي بأمريكا في سبتمبر 2001 لم يكن بالأمر السهل، وما ساعد في أن يصل المعنيّ بمكافحة الإرهاب إلى الحكم في أفغانستان.



أما ثاني أكبر تنظيمٍ إرهابي بعد القاعدة فهو تنظيم"داعش"، كما نجد هناك مجموعات متطرفة تتبنى فكر التنظيمات الأخرى أو تبايعها مثل بوكو حرام التي تتبنى الفكر الداعشي، وحركة الشباب الصومالية التي تتبنى فكر تنظيم القاعدة، وغيرها من الجماعات فى شرق إفريقيا ووسطها.

وأشار إلى أن التواجد الجغرافي للجماعات الإرهابية يتركز في الشرق الأوسط والأدنى:"باكستان،وأفغانستان، وسوريا،والعراق، والصومال، والسواحل الكينية، ونيجيريا، وليبيا،واليمن، وإفريقيا الوسطى ... مؤكدًا أنها جماعاتٌ تنسب نفسها للإسلام بالباطل، بالإضافة إلى جماعاتٍ مسيحيةٍمتطرفة في إفريقيا الوسطى تقتل، وتذبح المسلمين، إلى جانب الجماعات المتطرفة اليمينية فيأوروبا،وهنا نسأل:"لماذا عدم الحيادية في وصفهذه الجماعات، التي تقوم بأعمالٍ متطرفة؟" خاصة أنها تخرب العقول، وتغذيها بمفاهيم التطرف تجاه الآخر سواء أكان مسلما أم عربيًا.

وأوضح أننا من الممكن أن نعطيَ دولًا بعينها اللون الأسود فى تواجد الجماعات الإرهابية كـ:"سوريا، والعراق،ونيجيريا، والصومال"، وأخرى نضع لها اللون الرمادى كــ:"ليبيا، وباكستان، والهند"، بالإضافة إلى بعض المناطق التى لم يكن فيها تأثيرٌ مباشرٌفى تواجد الجماعات التكفيريةمثل باقي الدول العربية.

وأشار إلى ان المعيار الثالث لتوزيع الجماعات الإرهابية والتكفيرية هو المعيار الإيدولوجي"الفكرى"؛ فعلى الرغم من اختلاف الأفكار بين الجماعات، حيث كلها تقتل وتكفر باسم الدين، فإن هناك تنظيمًا كداعش يؤمن بالقتل في المسجد، ويكفّر من لم يكفّر مخالفيهم على العكس تماما من تنظيم طالبان الذي لا يكفّر من لم يكفر مخالفيه ... موضحًا أنه من هنا يأتى دور مرصد الأزهر لمكافحة التطرف فى رصد أفكار الجماعات المتطرفة ومتابعتهاوتحليلها قبل أن يرد عليها، ويتجنب المجابهة الجاهلة، والرد السطحى،بل يرد على الجماعات التكفيرية التى تستخدم الدين دون وجه حق ردًّا موضوعيًّا حازما نابعًا عن علمٍ وفهمٍ صحيحٍ للشريعة الإسلامية، وووعي شديد بالفكر الإسلامي وفلسفته الوسطية؛ حيث يعمل المرصد من خلال وحداتٍ تتضمن 12 لغة عالمية "العربية – الإنجليزية – الفرنسية – الألمانية – الإسبانية – الصينية – الأوردية -الإفريقية – العبرية – التركية.. وغيرها".

تحليل وسائل الإعلام لتنظيمات الإرهابية كأحد عوامل الإرهاب الإلكتروني
صرّح الدكتور محمد عبدالفضيل منسق عام مرصد الأزهر بأن التنظيمات الإرهابية تنتهج سياسةً إعلاميةًمعتبرة أن أعلى مراتب الجهاد هو الجهاد الإعلامى، وهو ما لوحظ من خلال من إمكانياتهم الضخمة؛ فهم مدعومون بلا شك،ودليل ذلك أن الإنتاج الإعلامي الخاص بهم لا يدل على أنه مجرد عملِ أفرادٍ بدليل كمِّالكاميرات المصورة،وحجمها، وحداثتها، وكذلك كاميرات الطيران، مطالبًا بضرورة تضافر الجهود للوصول للمكافحة الحازمة لذلك الإرهاب، خاصة عقب الخسائر التي تكبدتها التنظيمات الإرهابية، والجماعات التكفيرية، والعمل على منعهم من نقل الأفكار عبر الإنترنت بين الشباب بنفس سلاحهم.

وشرح حازم أبوالعنين المنسق الإعلامي لمركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية ما يقوم به المرصد من رصدٍ للإنتاج الإعلامي للجماعات وتحليله وذلك على حسب الإنتاج سواء أكان مرئيًا، أومسموعًا، أو مقروءًا لتقييم المادة الإعلامية وموضوعها، وبيان مدى مصداقيتها، والأدوات والأشكال الفنية المستخدمة.



وأشار إلى أن ما تم رصده يؤكد على أنهم محترفون، ومجهزون بأحدث التقنيات الإعلامية، قائلا:"إن إصدارات التنظيم كانت على درجة عالية من الإحترافية " ... موضحًا أن مثل هذه الإصدارات تهدف لأمرين،: بث الرعب في نفوس مخالفيهم وترويعهم، والثاني :رفع الروح المعنوية للمنضمين إلي تنظيمهم.

وأوضح أن السياسة الإعلامية للتنظيمات الإرهابية تقوم على قاعدة"الجهاد الإعلامى هو نصف الجهاد"– وهذا هو ما قاله أيمن الظواهري – زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي؛ فالمصور، أو الإعلامي بصفة عامة أثناء تغطيتهم لمعارك التنظيم لا يتدخل بأي حال من الأحوال، فقط عليه أن يقوم بالتسجيل المرئي للحدث، والتقاط بعض الصور، ثم عمل فيديوهات وإنتاجها بجودة عالية  تحتوي على أحدث وأهم عناصر الإبهار والإثارة، وهذا ما رصدناه خلال تحليلنا  لإنتاجهم الإعلامي ،. والحقيقة أنهم من خلال هذه الفيديوهات يقومون ببث السم فى العسل من خلال المحتوى الذي يتضمن الإستشهاد بآياتٍ قرآنية، وأحاديثَ شريفة اقتطعوها من سياقاتها ووضعوها في غير موضعها من أجل إلباس أعمالهم الإرهابية ثوبا إسلاميا شرعيا، وإحداث نوعٍ من التعاطف .

وعن التقييم الإعلامي لإصدارات التنظيمات الإرهابية، أشار إلى استخدامهم أساليب متطورة في التصوير الجوي عن طريق استخدام طائرات بدون طيار ومروحيات ، ، خاصة فى مشاهد القتل والتفجيرات، التى من الصعب تكرارها ... مستشهدًا بحجم الإنتاج الإعلامي والأدوات المستخدمة فيه مثل عملية حرق الطيار الأردني"معاذ الكساسبة"وما فعله تنظيم داعش مع الأقباط المصريين في ليبيا التي صور تنظيم داعش بها للعالم مدى وحشيته ودمويته من خلال ذبح 21 مواطنا مصريا في ليبيا وإصرار قيادات التنظيم على تصوير تلك العملية الوحشية ..وإخراجها بشكلٍ دراماتيكي بحت، وإظهار ردّة فعله من أكثر من زاوية بأكثر من كاميرا. دون أي وازع من رحمة أو ضمير ..

أما عن الوضع الحالى لإصدارات التنظيمات الإرهابية، فأوضح أنه على الرغم من اختلاف أغراض التنظيمات،فإنها تتوحد على فكرةٍ واحدةٍ، وهي إقامة دولة الخلافة.

ووفقا لوضع التنظيمات الإرهابية الراهن على أرض الواقع فإن الآلة الإعلامية تكاد تكون شبه منعدمة؛ وذلك من خلال ملاحظة أن الإصدارات الأخيرة لا تعمل إلا على مقدمةٍ حماسية وتركيب عدد من مشاهد الفيديوهاتٍ القديمةٍ لأعمال أنتجها التنظيم وقام بعمل مونتاج لها حتى تبدو كوحدة متناسقة محاولا استحضار الروح القتالية لعناصره التي تهاوت نتيجة توالي الضربات الأمنية عليهم ..وطالب بأن تتضافرالجهود والمؤسساتمع الأزهر الشريف في مكافحة الفكر المتطرف ووأده في مهده.

نماذج لمكافحة التطرف على أرض الواقع
أشار الدكتور محمد عبد الفضيل المنسق العام لمرصد الأزهر إلى عدة مشروعاتٍ يقوم بها المركز لمكافحة التطرف، ومنع استقطاب الشباب، ومنها مؤتمر "اسمع و تكلم"، والذى عُقد بمشاركة 15 جامعةً مصريةً، بحضور 500 طالبٍ، وطالبةٍ، ولم يكن هناك معاييرٌ لإختيار الشباب سوى أن يكون طالبًا جامعيًا، ولم يكن المؤتمر مجرد منصةٍ لإلقاء المحاضرات، بل كانت هناك مجموعةٌ من ورش العمل، ومنصةُ ليتحدث الشباب من خلالها بمعاونة أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وذلك من أجل الخروج بأفكارٍ جديدةٍ، وحملاتٍ استباقيةٍ للقيم الإسلامية، والإنسانية، بالإضافة إلى مشروع قوافلَ السلام،فقد تم إرسال 20 قافلةً إلى 20 دولة، منها:"كندا – الهند - انجلترا – أمريكا –ألمانيا–جنوب أفريقيا – نيجيريا – فرنسا - إسبانيا"، وأرسلنا بعدها قوافلُ إلى كينيا، وكولومبيا تحمل رسالة المرصد فى مكافحة التطرف إلى العالم... متمنيًا أن يصبح مرصد الأزهر لمكافحة التطرف والإرهاب جزءًا من شبكةٍ عربيةٍ دوليةٍ، وعنوانًا واحدًا يجمع أكثر من مؤسسةٍ فى مكانٍ واحد.

وأوضح الدكتور محمد أشرف عضو وحدة اللغة الفرنسية لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن وحدة اللغة الفرنسية تقوم بتحليل دراستين، هما "ملامح الشخصية المسلمة المتطرفة لـ 137 حالة فرنسية"، تم ترجمتها وتحليلها للوصول إلى المعلومات التى تؤدي إلى التطرف والتى تفاجئ بأن العوامل الإقتصادية لم تكن هى المحرك الرئيسي لإستقطاب الشباب والتى منها التعليم أو التهميش أو البيئة والمستوى الإجتماعى فقد رصدت الوحدة أن 48% من المنضمين لتنظيم داعش الإرهابي من هم أقل من التعليم الثانوي وهو ما يدل على أنه كلما ازداد التعليم ازداد الإنتماء للوطن كما رصد 40% من يحملون ميول للعنف أو سجل فى سابقة إجرامية أو مخالفة كذلك الغربة أو التمييز خاصة المرأة المحجبة فى العمل بفرنسا بالإضافة إلى ما بين 30/40 % ضحايا لقصة حب.


وأشار أيضًا إلى الدراسة الثانية وهي ظاهرة"الاسلاموفويبا" فى فرنسا، والتي على الرغم من الأثر السلبي لها خاصة عقب أحداث باريس 2015، فإن المساجد في فرنسا قامت بمبادرة "الأبواب المفتوحة"وهى فتح أبواب المساجد لغير المسلمين واستضافتهم وتقديم بعض الحلوى والشاي المغربي، وذلك للحد من انتشار هذه الظاهرة.

واستكمل بأن المرصد يشارك بقوافلَ السلام التى تتبع مجلس الحكماء المسلمين،حيث يرسل المرصد باحثين مؤهلين بفقه الواقع للعمل على حلّ الأزمات فى فرنسا، وغيرها من خلال الأنشطة التوعية، والذهاب إلى المساجد والمشاركة فى الصلاة فيها، والرد على الشبهات،من خلال تدريبهم على التعامل مع النصوص الإسلامية في قضية معينة،ومنع التلاعب بتلك النصوص، ومراعاة السياق التاريخي لها،وكذلك مراعاة التفسير وأسباب النزول بالنسبة للآيات القرآنية.

وصرح بأنه بالتعاون مع مركز جيوسياسي بباريس، ومركزٍ آخرَ بكندا يتم نقل عدد من البيانات والتوضيحات عن المرصد،والتى يقوم من خلالها بمكافحة التطرف.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *