الجمعة
09 محرم 1440
21 سبتمبر 2018
02:44 م

جزائريون يرحبون بإقرار فرنسا استخدام التعذيب خلال "حرب الجزائر"

الجزائر
وكالات الجمعة، 14 سبتمبر 2018 03:20 م

أثنت السلطات الجزائرية ومؤرخون جزائريون على إقرار فرنسا باستخدام "التعذيب" خلال "حرب الجزائر"، معتبرينها خطوة مهمة في العملية الأليمة لاستجلاء ذاكرة تلك الحقبة.

ووفقا لوكالة "فرانس برس"، كسر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس الخميس، أحد المحظورات في الرواية الرسمية للأحداث التاريخية، فاعترف بأن فرنسا، قوة الاستعمار السابقة في الجزائر، أقامت خلال حرب الجزائر (1954-1962) "نظاما" استخدم فيه "التعذيب"، مُقرا، في السياق نفسه، بأن موريس أودان، الشيوعي المؤيد لاستقلال الجزائر الذي فُقد أثره بعد اعتقاله، عام 1957، توفي تحت التعذيب.

وعلق المؤرخ عمار محند عامر، من مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في وهران، كبرى مدن غرب الجزائر، "إنه يوم عظيم"، موضحا أن هذا الاعتراف "يعيدنا إلى واحدة من صدمات الاستعمار الكثيرة (…) التعذيب واختفاء آلاف الناشطين من أجل القضية الوطنية (الجزائرية) من مسلمين ويهود ومسيحيين، وغيرهم".

ورحبت الحكومة الجزائرية بهذا التطور، ورأت فيه "خطوة إيجابية يجب تثمينها". وقال وزير المجاهدين، الطيب زيتوني، إن "اعتراف فرنسا باغتيال موريس أودان، خطوة إيجابية".

ورأى في ذلك "دليلا على أنه سيكون هناك المزيد من الاعترافات" بجرائم ارتكبتها فرنسا خلال حرب الجزائر.

من جهته، اعتبر المؤرخ الجزائري والأستاذ في جامعة قسنطينية، مجيد مرداسي، أن "رئيس الجمهورية يعترف بأن الجيش الفرنسي ارتكب جريمة. إنها خطوة مهمة. هذا الإقرار له بعد رمزي لفرنسا وللجزائر، ويستدعي إقرارات أخرى".

ولفت إلى أن ملف أودان لم يكن حالة منفردة بل شهدت حرب الجزائر "أعمال تعذيب واختفاءات" وقتل مدنيين. إلا أن إعلان ماكرون "بعد 56 عاما على الاستقلال" يشكل برأيه "خطوة مهمة من أجل فتح ملفات المفقودين، ومنهم مفقودي معركة الجزائر وهم كثر".

وأشار مرداسي إلى أن قضية موريس أودان تسلط الضوء على تعقيدات الظروف والالتزامات في هذه الحرب.

وأوضح "بالنسبة لنا نحن الجزائريين، موريس أودان، فرنسي المولد، لكنه جزائري الخيار"، مضيفا "لم يتم توقيفه لأنه كان ناشطا شيوعيا فرنسيا، بل لأنه كان ناشطا استقلاليا جزائريا".

ورأى أن بادرة إيمانويل ماكرون هي أيضا "تذكير مهم بأن الذين تبنوا قضية استقلال الجزائر لم يكونوا جميعهم مسلمين".

وما زال أودان يعتبر في الجزائر بطلا و"شهيدا" لاستقلال هذا البلد، وأطلق اسمه على ساحة في وسط العاصمة على مقربة من الجامعة، التي كان يدرس فيها، وعلقت فيها لوحة تخليدا لذكراه.

وتابع المؤرخ "ثمة فرنسيون رفعوا شرف فرنسا وقيم الجمهورية الفرنسية".

وبررت الدولة الفرنسية على مدى سنوات اختفاء، موريس أودان، الناشط الفرنسي في الحزب الشيوعي الجزائري، والمناضل من أجل استقلال الجزائر، "فراره أثناء نقله" إلى سجن آخر، من غير أن تقنع هذه الرواية المقربين منه.

وفي نهاية الأمر، زار ماكرون الخميس أرملته جوزيت أودان (87 عاما) ليعترف علنا بأن اختفاء زوجها في سن الـ25 وهو أب لثلاثة أولاد "أتاحه نظام" وأن أودان "تعرض للتعذيب ثم أعدم أو تعرض للتعذيب حتى الموت".

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *