الجمعة
09 محرم 1440
21 سبتمبر 2018
01:28 م
عزف على حرف

معامل تفريخ بشرية

محمد منازع
محمد منازع
الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018 03:08 ص

منذ سنوات طويلة خرجت إلي النور القنوات التليفزيونية الإقليمية.. وقد سبقها هالة من الدعاية والإعلانات.. تمهد الطريق لها باعتبارها طفرة إعلامية غير مسبوقة.. تخدم جميع المحافظات وتنتشر في ربوعها وتربطها ببعضها.. وتختص كل قناة بقضايا الإقليم الذي تغطيه.. وتكون ابنة البيئة التي تخرج منها. 
كانت الفكرة جيدة..لكن لم يحدث شيء من ذلك وأصبحت هذه القنوات مسخا مشوها.. لا تعبر إلا عن الفشل الذريع.. تذيع بقايا وفضلات القنوات الأخري.. ولم تحقق أي شيء مما قيل.. وكانت مجرد عدد يضاف إلي القنوات ولم يجن المواطن في الأقاليم والمحافظات أي فائدة من ورائها.. فقط أصبحت عبئا ثقيلا علي ماسبيرو مازال يعاني منها حتي الآن.. ورغم هذا كله لم يتم اتخاذ أي قرار تصحيحي بهذا الشأن. لوقف نزيف الخسائر. 
الشأن نفسه يتكرر مع الجامعات.. فقد أصبح عددها يزيد علي 26 جامعة حكومية.. حتي تكاد كل محافظة أن تستقل بجامعة وحدها.. بجانب جامعة الأزهر بفروعها المنتشرة في أرجاء مصر كلها.. وأكثر من 45 جامعة خاصة وأهلية وأجنبية وفروعها في معظم المحافظات.. ومازال هناك المزيد من الجامعات الجديدة والفروع ينضم إلي هذا العدد كل عام.. والسؤال ما هي النتيجة؟ 
وقبل الإجابة أقول إن هذا شيء جيد وإيجابي وقد ساهم في زيادة نسبة التعليم العالي.. وقلل نسب الاغتراب وأيضا المصروفات الدراسية علي أولياء الأمور. 
لكن في المقابل أصبحت هذه الجامعات مجرد معامل تفريخ لتخريج طلاب غير مؤهلين لسوق العمل.. ينضمون إلي المتعطلين عن العمل وهم في سن العطاء والقوة.. فأصبحت تساهم - بشكل غير مباشر - في خلق مشكلات جديدة بدلا من حلها. 
بجانب ذلك فإن معظم هذه الجامعات - خاصة الحكومية - يوجد بكل واحدة نائب لرئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع.. فماذا فعلت الجامعات بالبحوث العلمية أو الواقع في خدمة المجتمعات أو المشاركة في حل مشاكلها وقضاياها. 
الأمر يحتاج إلي إعادة نظر كلية وسريعة.. نتمني أن يصححها النظام التعليمي الجديد. 

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *