الجمعة
09 محرم 1440
21 سبتمبر 2018
12:32 م

مصر تقود افريقيا(1-3)

عصام الشيخ
عصام الشيخ
الإثنين، 10 سبتمبر 2018 10:00 م

.. وبدأ العد التنازلي لتولي الرئيس عبد الفتاح  السيسي قيادة القارة الافريقيه من خلال توليه رئاسه الدورة الجديده للاتحاد الافريقي ممثلا للدولة المصرية " يناير القادم"،وهي الدولة الثانية في إقليم شمال أفريقيا التي تترأس الاتحاد بعد ليبيا " عام 2009"، هذه الخطوة تعكس إلى حد كبير تنامي التأثير المصري على مستوى المنظمة القارية الأهم، وهي الأكثر تأثيرا في أفريقيا، خاصة بعد تفعيل الاهتمام المصري بالمنظمة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
ايضا الصورة التي نشرت في وسائل الاعلام العالمية ،وتجمع بين السيسي والاشقاء الافارقة المشاركين في منتدي الصين – افريقيا " الفوكاك" الذي عقد مؤخرا بالعاصمه بكين  عكست مكانة مصر بين الاشقاء، وتمركزها في قلب القارة السمراء لقرون طويلة،ورغم بساطة الصورة وتلقائيتها إلا أنها تحمل أسرارا كثيرة، كيف عادت مصر لمكانتها، كما تعكس حجم العمل الشاق والمخلص لخدمة القارة الافريقية تم عبر السنوات الماضية.. كلمته امام المنتدي،وتعهده بان يكون تحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص العمل للشعوب الأفريقية،وتطوير البنية التحتية، وتعزيز حرية التجارة، عناصر رئيسية ضمن أجندة اولويات مصر عند توليها رئاسة الاتحاد الأفريقي.
هنا نحاول من خلال الرصد والمتابعه لتطور العلاقات المصرية الافريقيه منذ تولي الرئيس مسئولية ادارة البلاد بالاجابة علي سؤالين هاميين ماذا قدمت مصر السيسي للقارة وشعوبها ؟ وما هو المطلوب منها الفترة القادمة ؟
.. الواقع الحالي يؤكد ان تحركات الرئيس منذ توليه مسئوله البلاد تجاه افريقيا تمثل خيارا استراتيجيا لمصر،وتتمثل في العمل علي تنمية وتقديم للمساعدة لكل الاشقاء، وعدم التدخل  في شئون أي دولة أو تآمر عليها، وأصبحت السياسة نحو أفريقيا ثابتة ومبنية علي قواعد راسخة، وظهر ذلك بوضوح خلال عضويتها في مجلس الأمن حيث  تبنت مصر كل قضايا القارة ، وينتظر ان تستمر علي نفس الطريق خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي العام القادم، وكانت كلمته امام المنتدي ،وتعهده بان يكون تحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص العمل للشعوب الأفريقية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز حرية التجارة، عناصر رئيسية ضمن أجندة اولويات مصر عند توليها رئاسة الاتحاد الأفريقي دليلا اضافيا علي هذا التوجه المصري تجاه افريقيا .
وبالنظر الي تعامل الرئيس السيسي مع القارة فسوف نكتشف ان افريقيا حظيت بنصيب الأسد من الدبلوماسية الرئاسية، حيث خصّها وحدها باكثر من 30% من زياراته الخارجية. كما عقد 112 اجتماعا مع قادة وزعماء ومسئولين أفارقة زاروا مصر خلال السنوات الثلاث الماضية من إجمالي 543 اجتماعا عقدها مع زوار مصر من قادة ومسئولي دول العالم والمنظمات الدولية، حسبما ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات .
كذلك انضمت مصر في 2018 إلي »الترويكا الإفريقية»، التي تضم الرئيس الحالي لمنظمة الاتحاد الإفريقي، بالإضافة إلي الرئيسين السابق والمقبل، ما يعني أن مصر ستظل عضوًا بهذه »الترويكا» حتي عام 2020، وعلي الصعيد الاقتصادي سجلت مصر اكبر حصة من سوق تصدير الكوميسا وهو »تجمع السوق المشتركة لدول الشرق والجنوب الإفريقي في عام 2015 بنسبة 22? ، وتم انتخابها رئيسا للجنة حماية المستهلك بـ»الكوميسا»..هنا يصف موقع كينيا الافريقي "ذا ستار" مصر أقوي المدافعين عن المصالح الأفريقية باعتبارها واحدة من أكبر أربع مساهمين في ميزانية الاتحاد الأفريقي.. كل هذا وغيره يضيف عبئا علي القيادة المصريه ، ونعتقد انها قادرة علي ذلك..
ويضيف الموقع الكيني انه استكمالًا لدورها التحرري في القرن الماضي،أعادت مصر رسم ملامح استراتيجيتها الجديدة تجاه القارة السمراء، ولكن علي أسس مختلفة تقوم علي دعم تنمية الدول الإفريقية،ومساعدتها في مجالات البنية التحتية،والأمن،والتكامل الاقتصادي والتعاون السياسي والرعاية الصحية،وترتكز الاستراتيجية المصرية في التنمية بإفريقيا علي دعم الاستثمارات في مجال مد الطرق البينية، تنفيذ مشروعات الطاقة، إقامة المعابر الحدودية، واستكمال البني التحتية، بما يسمح ببناء مناطق صناعية.
هنا نتساءل عن ماذا قدمت مصر للقارة وشعوبها، وكذلك ماهي التوقعات المنتظرة من مصر تجاه شعوب القارة علي المستويين رئاسه الاتحاد،وعلي مستوي التعاون مع الدول ؟وقبل الدخول في التفاصيل للاجابه علي السؤالين .. بداية لابد ان يكون هناك قناعه راسخه لدي القائمين علي العلاقات المصرية الافريقيه بان الدوله المصريه بامكاناتها  تمثل بوابة العبور لدول العالم لافريقيا، والعكس بما تملكه من امكانيات لوجيستية، واستراتيجيه.. توضحهاعمليات الرصد والمتابعه حيث تشير الي حجم وإمكانيات السوق الإفريقية ومع وجود قطاع صناعي متطور ومتنوع في مصر التي تشتد الحاجة إليها في إفريقيا،خاصة مع ما تشهده الدوله حاليا من توسع وتطور حضري الهائل ومشاريع الطاقة والإسكان العملاقة التي تتبناها،والتي سوف تضيف الي رصيدها من الخبرة والمعرفة ، يمكن ان تستثمرها في خدمة اشقائها في افريقيا ،وفي المقابل يمكنها الاستفادة من الحلول المبتكرة التي لجأ اليها عدد من العواصم الافريقية مثل نيروبي، كينشاسا، لاجوس، جوهانسبرج، وغيرها ،علاوة علي مدي جاذبية مصر للمستثمرين الأفارقة، حيث تمتلك ثالث أكبر اقتصاد في القارة، وثالث أكبر عدد من السكان. ومعروفة إقليميا بالانفتاح علي الشركات الأجنبية وقطاعها المالي القوي.

خارج النص:
إن اهتمام مصر بأفريقيا يحول القارة من مصدر للتهديد إلى فرصة تدعم قدرات الاقتصاد المصري، وتعزز من عناصر القوة الشاملة للدولة المصرية، وتنعكس بالإيجاب على الوزن الإقليمي المصري في إفريقيا وخارجها. وهي كلها مفردات تبدو حاضرة في تحركات الرئيس السيسي تجاه افريقيا .
[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *