الجمعة
09 محرم 1440
21 سبتمبر 2018
12:38 م

مدير وحدة الإدمان السابق بالعباسية: سن الإدمان انخفض إلى 11 عاما

الادمان
السبت، 08 سبتمبر 2018 05:50 م

المواد الأفيونية تتسبب في وفاة 76% من متعاطي المخدرات حول العالم

"الديلر الإلكتروني" ظاهرة عالمية يجب محاربتها


أبناء المدمنين، ظاهرة انتشرت مؤخرًا نتيجة لنشأة طفل بين أب أو أم يعانون من مرض الإدمان مما يجعل الطفل عرضة إلى تناول المخدرات بداية من عمر 11 عاما ، ولا تكمن الكارثة في ذلك فقط بل تكمن أيضًا في اغتيال براءة ذلك الطفل وتحوله إلى تاجر مخدرات منذ نعومة أظافره، كارثة حذر منها الدكتور عبد الرحمن حماد مدير وحدة الإدمان بمستشفى العباسية سابقًا من خلال حواره للجمهورية أونلاين ،محذرًا أيضًا من استغلال بعض دور الأيتام للأطفال للعمل في توزيع المخدرات، وأضاف حماد أن مخدري الإستروكس والفودو هما الأكثر إنتشارًا بمصر
وإلى نص الحوار

انتشرت ظاهرة أبناء المدمنين بصورة كبيرة ،فما أسباب ظهور وانتشار هذه الظاهرة؟
في البداية يجب توضيح أن أبناء المدمنين تُطلق عليهم الدراسات إسم الفئات الهشة وهم الأبناء الذين نشأوا لأسر مدمنة سواء الأب أو الأم ،وتزيد احتمالية إدمانهم بسبب الأسباب الوراثية وبسبب سهولة الوصول إلى المخدرات أيضًا، ففي حالات مرضية عديدة قمت برصدها لأمهات مدمنات رأيت أم مدمنة كانت ترسل إبنتها ذات ال 13 عام لتجلب لها المخدرات وتقوم بمقابلة التاجر وتستلم منه المخدرات لوالدتها، وأخرى كانت تكلف إبنتها ذات التاسعة أعوام بمقابلة تاجر المخدرات وجلب الترامادول لها، وبالطبع بعضهم بدأ في تعاطى المخدرات في ذلك السن المبكر بسبب عدم وجود رقابة أو نموذج في حياته خاصة حينما تكون الأم مدمنة يكون الطفل عرضة أكثر للادمان من الأب المدمن ،فالطفل هنا نشأ على ثقافة المخدرات وتم كسر الحاجز النفسي بينه وبين المخدرات وأصبح يستطيع توفيرها ويعرف كيفية الحصول عليها وأتوقع أن يصبح ذلك الطفل تاجر مخدرات في سن صغير للغاية وهذا ما أحذر منه


في بعض الدول تم تفكيك شبكات لتجار مخدرات مكونة من أطفال ومراهقين فهل مصر بها تجار مخدرات بذلك السن الصغير؟
في بريطانيا تم تفكيك شبكات مخدرات تقوم على المراهقين والأطفال وفي كثير من دول العالم تنامت تلك الظاهرة وللأسف مصر أيضًا من ضمن تلك الدول ،ويرجع سببها تنامي تلك الظاهرة إلى تفضيل شبكات الإتجار في المخدرات للأطفال عن غيرهم لعدة أسباب أبرزها قلة الموارد المالية التي يتقاضاها الأطفال من تجار المخدرات كنظير مادي لتوزيع المخدرات ،كما أن الأطفال ليس لهم سجل إجرامي ويكونوا بعيدين كل البعد عن شوك جهاز الشرطة ،وللأسف التقارير العالمية تحذر بشدة من تلك الظاهرة

الدراسات تؤكد أن سن الإدمان انخفض إلى 14 سنة ولكنك صرحت أن سن الإدمان انخفض لما قبل ذلك فما هو السن الحقيقي للإدمان؟
بالفعل الدراسات الرسمية تؤكد أن سن الإدمان يبدأ من 14 سنة ولكنني أرى أن البداية تكون قبل ذلك خاصة أنني رأيت حالات بدأت في تناول المخدرات منذ سن 11 عام

بعض دور الأيتام تقوم باستغلال الأطفال في الترويج للمخدرات فما تعليقك على ذلك؟
للأسف بالفعل بعض دور الأيتام تقوم باستغلال الأطفال في الترويج للمخدرات وهم أكثر عرضة لذلك السلوك من غيرهم لأن الطفل اليتيم ليس لديه قدوة أو رعاية والديه وإذا لم تتوفر الرعاية المناسبة والرقابة أيضًا على تلك الدور وفي حالة غياب الضمير سيتم استغلال هؤلاء الاطفال أسوأ استغلال.

حدثنا عن تقرير المخدرات العالمي لعام 2018 وما الجديد الذي ورد به؟
في البداية يجب توضيح أن تقرير المخدرات هو تقرير يصدره مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والذي يرصد ظاهرة المخدرات والتأثيرات التي لها علاقة بمشكلة الإدمان حول العالم ،وقد ورد بالتقرير لعام 2018 أن متعاطي المخدرات حتى ولو لمرة واحدة يبلغ عددهم على مستوى العالم 275 مليون للفئة العمرية من 15 إلى 64 عام منهم 31 مليون يعانوا من اضطرابات فيروسية أو أضرار جثيمة وقعت عليهم نتيجة تعاطي المخدرات ،كما ذكر التقرير أن المؤثرات الأفيونية مثل الهيروين والترامادول هي المسئولة عن نسبة 76% من الوفيات لمتعاطي المخدرات، كما ورد أن عدد المتعاطين بالحقن 10,6 مليون على مستوى العالم أكثر من نصفهم مصابين بفيروس سي وثمنهم مصابين بالإيدز نتيجة التعاطي بالحقن ،كما رصد التقرير أيضًا الاتجاهات العالمية في التعاطي حيث زاد انتاج الأفيون لمستوى قياسي حول العالم بسبب زراعة الخشخاش في أفغانستان والذي بلغ تقريبا 10500 طن ويصنع منه الهيروين ,كما حدث زيادة في انتاج الكوكاين حول العالم وذكر التقرير الترامادول وهذا أمر مهم بالنسبة لمصر على وجه الخصوص.

ماذا تعني أنه أمر هام لمصر؟
بداية الترامادول كمخدر كانت من مصر الأمر الذي جعل مصر تجد صعوبة في محاربته لأن العالم أجمع يعترف بالترامادول كمسكن طبي ولم يحسب على زمرة المخدرات ولكن التقرير هذا العام حذر من انتشار عقار الترامادول كمخدر

بعض دول العالم تطالب بتقنين استخدام الحشيش فهل ترى أن تقنينه قد يحد من أزمة استخدامه؟
بالفعل بعض الدول بدأت في تقنين استخدامه ولكنني أعتبرها من الظواهر التي تؤذن بخراب العالم فهذه الدول تسعى إلى تقنين الحشيش مثل الكحول ولكني أرى أن هذا الامر سوف يعمل على زيادة الإقبال عليه فهذه الدول تسعى إلى السماح للمواطن بتناول الحشيش تحت مرأى ومسمع من الدولة ولكن بكميات معينة مثلما فعلت الأورجواي التي سمحت بتقنين الحشيش للمواطن ليحصل على 480 جرام سنويًا

ما هي الشبكة السوداء التي ذكرها التقرير؟
هي الشبكات الإلكترونية التي تستخدمها عصابات الإجرام المنظمة ويستخدمون من خلالها أنظمة معقدة كي لا ينكشف أمرهم وبدأت الدول تتجه لمحاربة تلك الشبكات وبالفعل تم اغلاق العديد منها مثل الفا باي والتي كان يباع من خلالها 250 الف نوع من المخدرات وعليها اكثر من 200 الف مستخدم واكثر من 40 مورد ،كما تم اغلاق ثلاث مواقع كبرى تروج للمخدرات


فرق التقرير بين الرجل الذي يتعاطى المخدرات والمرأة فما الفرق ؟
يختلف تعاطي المخدرات بين المرأة والرجل فالمخدرات الأكثر شيوعًا بين النساء هي المواد الأفيونية كما يتطور مرض الإدمان في المرأة أسرع من الرجل إضافة إلى أنها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية نتيجة لتناول المخدرات أكثر من الرجل

أحدث مخدرا الزومبي والفلاكا جدلًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة ،فهل بالفعل هناك انتشارًا لهما داخل مصر؟
الفلاكا والزومبي ليسا متواجدين في مصر ومازالت المخدرات الأكثر انتشارًا في مصر هي القنبيات المصنعة مثل الإستروكس والفودو وهي أنواع خطيرة للغاية لكونها مواد سامة اكثر من كونها مواد مخدرة كما ان من يعتمد على تلك الانواع هم صغار السن نظرا لزهد اسعارها فأسعارها اقل مقارنة بالحشيش

أصبح البعض يلجأ للأعشاب الطبيعية بسبب ارتفاع أسعار المواد المخدرة فما تعليقك على ذلك؟
بالفعل البعض يقوم بخلط نبات البردقوش بالمواد الكميائية وتباع بأنها ستروكس أو فودو

رغم زيادة عدد مرضى الإدمان في مصر إلا أن هناك محافظات لا تتوافر بها أماكن لعلاج الإدمان فما السبب خلف ذلك؟
مشكلة انخفاض أعداد الأماكن المعالجة لمرضى الإدمان أزمة عالمية وبالفعل هناك محافظات في مصر خالية تمامًا من أسرة علاج الإدمان وخالية أيضًا من عيادات متابعة مرضى الادمان وأبرز تلك المحافظات سوهاج التي تخلو من أسرة علاج الإدمان تمامًا ومحافظة الفيوم أيضًا حتى محافظة أسيوط المستشفى النفسي بها لا يوفر سوى 15 سرير فقط لعلاج الادمان للمحافظة كلها ،اما مستشفى اسوان لا يوجد بها سوى 20 سرير فقط لعلاج الادمان

وكيف يمكن حل أزمة نقص الأماكن المعالجة للإدمان في مصر؟
يجب التنويه اننا نعاني شيئين اولهما نقص الاسرة ونقص الكوادر المدربة ايضا لذا يجب تدريب اطباء الرعاية الاولية على فحص مرضى الادمان ونقوم بانشاء عيادات للفحص المبكر عن مرضى الادمان ومن يتبين انه بحاجة الى المكوث بالمستشفى يتم توجيهه الى اقرب مستشفى متخصص ،كما يجب اجراء اتفاقيات تعاون بين الادارات الصحية بحيث يتم تدريب الكوادر ويتم فتح عيادات لاستقبال الحالات خاصة ان هناك حالات تحتاج الى متابعة خارجية من قبل الاخصائي النفسي فقط ومن يكن لديه حاجة الى الاحتجاز بالمستشفى يتم تحويله الى اقرب مستشفى وتفير اماكن له ،كما يجب تيسير تراخيص القطاع الخاص الذي يكون تحت اشراف طبي متكامل فالتراخيص غاية في التعقيد كل هذه المعوقات تفتح المجال لعمل وانطلاق مراكز بير السلم او المراكز الغير خاضعة للاشراف الطبي

قانون علاج المدمن به معوقات تفسح الطريق لعمل المراكز الغير مرخصة فلماذا لا يتم تعديل ذلك القانون وفقًا لرؤية طبية؟
للأسف هذه أزمة بحاجة الى حل و قد حاولنا كثيرا لتقنين اوضاع المراكز الخاصة ولكن الاجراءات بطيئة و هذا القانون يعزز دور مستشفيات بير السلم التي تستغل العوار القانوني الذي يجب تعديله والذي ينص على عدم جواز إجبار مريض الإدمان على العلاج إلا بموافقته مما يجعل العديد من الأهالي يلجأوا إلى المراكز الغير مرخصة والتي توفر خدمة شحن المريض دونًا عن ارادته

بعض المتعافين من الادمان يرون ان الانتكاسة مرة اخرى هي نهاية المطاف ولا امل من شفاءهم فما تعليقك على ذلك؟
يجب التنويه على الفرق بين الذلة والانتكاسة فالذلة ان يتناول المتعافي من المخدرات مرة واحدة على سبيل المثال بعد التعافي اما الانتكاسة هي ان يعود لما كان عليه قبل التعافي ويجب التنويه ايضا إلى أن الإدمان مرض انتكاسي أي أن الانتكاسه بعد التعافي أمر وراد فهو مرض مزمن مثل أي مرض مزمن آخر والانتكاسه تحدث بنسبة من 40% الى 60% فهي جزء من طبيعة المرض

وكيف يحمي المتعافي من الادمان تعافيه من الانتكاسة؟
الإدمان مرض انتكاسي ولكن هذا لا يعني أنه بالضرورة أن ينتكس فالعديد من المتعافيين أقلعوا عن الإدمان ولم تحدث لهم انتكاسات وحتى يحافظ المتعافي على تعافيه يجب إتباع 5 خطوات هامة أولها المتابعة مع الفريق العلاجي باستمرار، حضور الاجتماعات مع المتعافين ،ممارسة الرياضة ،تكوين برنامج وهدف لحياته وتناول طعام صحي أيضًا ،فاذا سار المتعافي على تلك الخطوات لن ينتكس مرة أخرى

نريد رسالة توجه إلى المجتمع الذي يرفض المدمن المتعافي ويلفظه مما يجعله عرضة إلى العودة للمخدرات مرة أخرى؟
للأسف العديد من الأشخاص يتعاملوا مع المدمن المتعافي على أنه شخص منبوذ رغم أنه أصبح شخص فعال ومنتج بعد أن كان فاقد الفاعلية تمامًا
لذا يجب أن يغفر له المجتمع ويتعامل معه على أنه إنسان طبيعي أو مريض مثل أي مريض بمرض آخر فهناك العديد من المدمنين تعافوا واصبحوا غاية في الفاعلية والانتاجية.

 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *