الجمعة
09 محرم 1440
21 سبتمبر 2018
05:50 ص

كفنونى بملابس الإحرام فقد أحتاج اليها هناك !!

يسري السيد
يسري السيد
الثلاثاء، 21 أغسطس 2018 06:40 ص


• تدعوه  بالرحمة والمغفرة... ولا تعرف هل أستجاب لك أم لا ..؟!
• تصلى له  وتركع وتسجد .. تخشع وتسرح ويضحك عليك الشيطان حينا ويأخذك بعيدا  الى  مساخرأوتفاصيل الحياة  حتى تفيق  وتسترد نفسك ووعيك  وتنخرط فى البكاء احيانا والدعاء والتوسل... ولا تعرف هل أستجاب لك أم لا ..؟!
• تفعل خيرا أو معروفا ،  بقصد لهذا أو بدون قصد لذاك   .. وقد تشهد شهادة حق لشخص لايملك لك نفعا ولا ضرا وتفع ثمنا لذلك  .. وهكذا ... وقد تحتسب ذلك الفعل أو المعروف لأهل الدنيا أو لوجه الله ... لكن فى كل الأحوال لا تعرف هل أستجاب لك أم لا ..؟!
• هذا بعض من كل ..لاتحصره الذاكرة فى اللحظة الآنية ... لكن المهم انك فى كل الأحوال لا تعرف هل أستجاب لك أم لا ..؟!
• لكن هنا لا أحد يأتى  أو يجرؤ ان يقترب الا بدعوة منه ..
 وبدون هذه الدعوة والأذن  لن تأت حتى لو كنت تملك كنوز الدنيا كلها أو كنت من ملوكها وعظماءها  ...  كل ذلك فى الوقت الذى  قد يأتى الى هنا  من لا يملك من حطام الدنيا شيئا .. أوليس له من  مناصبها وجاهها حبة خردل!!
اقصد طبعا الحضور الى عرفه .. الى بيت الله الحرام .. 
 اقصد  الحج الى الله لتكون من ضمن ضيوف الرحمن .. 
أعرف اناسا اثرياء وعظماء،  وضع الله بين رغبتهم  والحج اليه غشاوة وحاجزا لا مرئيا لايمكن اختراقه  .. 
واعرف اناسا باعوا ما لديهم أو " حوشوا" ا القرش على القرش ،  وحرموا أنفسهم من ملبس غال أو مأكل  أو بهجة من مباهج الحياة حتى أكتملت مصاريف الرحلة الى الله .. ومنهم من تعمل عبء السفر وتعبه لانه لايملك مصاريف السفر المريح أو الاقامة الخمس نجوم !!
وبقدر التعب والمشقة والاجتهاد يكون الثواب والقبول والتواجد فى كشوف المقبولين ...
لكن ايضا لا أحد يعرف من الذى فاز  بالدرجات النهائية فى مزاد الرحمة والمغفرة ..  
من حصل على امتياز ومن حصل على جيد جدا ومن حصل على مقبول ومن رسب وبقى للدور القادم ...
فالكل ايضا هنا درجات ومقامات... والكشوف والنتائج سرية !!.
قد تأتى الدعوة اليك بشكل مباغت أو غير مفهوم .. وقد لا تـأتى حتى لو كنت تملك كل كنوز الدنيا واسباب الرحيل اليه ؟...
 لكن لا يحدث لانه ببساطة لا يريدك ... !!
تذهب اليه متدثرا بكفنك ومثقلا بذنوبك واشعث وأغبر .. ويا فوزك العظيم اذا عدت وقد تساقطت ذنوبك وتبدلت حسنات أو على الاقل كما ولدتك أمك بلا ذنب أو حسنة .. يعنى صفحة بيضاء  ووجه يشع  منه النور ويسطع الايمان ...
ومع ذلك يسارع البعض و بغباء  الأنسان فى " الشخبطة " مرة اخرى فى صفحته التى عاد بها بيضاء من هناك  لتتحول الى جبل  من الذنوب والآثام مرة أخرى  ..
• ومع ذلك للعودة من هناك طعم ومذاق يجعلك مع  "العطشان " فى الصحراء  الذى ارتشف رشفة ماء أعادته للحياة ، لكنه لم يرتو، لذلك يرنو  ويحلم ويحلق وراء أى بقعة ماء ، ويجرى هائما خلف اى سراب فى الصحارى على أمل ان يتحول بقدرة الخالق الى بحير ماء ونهر عذب ...
   تعود وقد ذقت حلاوة الايمان التى ليس لها مثيل  و وأحساس بالمغفرة وتخلي  عن " كفنك "  لتعود الى ثوب الحياة
• ياه على هذه الرحلة ...!!
كل عام .. وفى هذه الايام اسافر اليه بلا تذكرة أو تأشيرة أو جواز سفر...
أبكى وقد اثقلتنى الذنوب بعد تخفف منذ سنوات أو هكذا أظن  ...
• أسأله : نعم أنا مذنب لكن من يغفز ذنبى سواك ..؟!
يتنطط حولى أبليس ويقول غفر لك من قبل لكنك معى بأمتياز 
أجرى والملمم 7 حصوات كى ارجمه بها .. 
فيضحك بخبث مجلجلا : 
- ولا جبل المقطم يكفيك للتحلل من ذنوبك .
أبكى وأغرق فى دموعى وخجلى وأعيد ما قلته  متوسلا :
- نعم أنا مذنب لكن من يغفز ذنبى سواك ..؟!
• أتلمس كفنى .. أقصد لبس الاحرام الذى أحتفظ به  فى ركن من خزانة ملابسى رغم مرور السنوات على لبسه لأول مرة ..أحتضنه وأحدثه وأساله هل سأتدثر بك مرة أخرى  الى عرفات أم ستكون مع كفنى الى الآخرة  ؟!
كان الفراعنة يأخذون معهم فى مقابرهم بعض الزاد والمجوهرات .. الخ ، ايمانا  منهم بالبعث مرة أخرى ، وتكون الأشياء التى يأخذونها معهم عونا لهم هناك ...
 نعم لو كان لى الحق فى التشبه بالأجداد سأطلب ان توضع ملابس الاحرام بجوارى  ، فقد تأتينى الدعوة هناك ، فيكون معى لباس الاحرام !!!
أخشى ماأخشاه الا ينفذ أحد وصيتى وأذهب الى هناك بدونه وتضيع فرصتى الأخيرة  التى لم تتح فى الدنيا فى الحج اليه !!
يمر أمامى شريط الرحلة دون أن انسى التفاصيل ...
• اصيبت بلوثة عقلية يمكن ... أو وجدانية كما  وصفها رفقاء الرحلة وبالتحديد الكاتبان الصحفيان ثروت شلبى نائب رئيس تحرير الأهالى ومحمد امين رئيس مجلس امناء المصرى اليوم  اللذان انقذانى من ان اكون تحت أقدام الآف  امام الكعبة حين اصيبت بحالة من الهذيان واللوثة والغيبوبة والنشوة وأنا احلق اليه غارقا فى جملة واحدة ارددها بلا تمييز أو وعى :
- لا اله الا الله ...لا اله الا الله ..لا اله الا الله ..
احاطنى الصديقان بذراعيهما وأنا فى المنتصف بينهما  أعلو وأهبط .. أغوص فى اعماق الأرض وأحلق الى السموات السبع .. كلام غير مفهوم ..عوالم غير معروفة .. ظلام ونور .. كائنات نورانية غير معروف ملامحها ... شف الجسد وخف  وتخلى عن خلاياه وسرى كالنور الى هناك ..أين ؟!
لا أعرف !! 
• المرة الثانية كانت فى الروضة الشريفة ... تأخر الأذن النبوى ولم أحصل على تأشيرة الدخول الا بعد ايام من وصولى  رغم تقدمى بجواز سفرى بعد لحظات من وصولى الى المدينة المنورة ودخولى لاهثا الى مسجده تاركا حقائبى فى غرفة فندق  مطل عليه دون ان أخذ نفسى  .. فقط توضأت مستعدا للقاء الحبيب ..!!
كان الوصول إلي الروضة الشريفة  دربا من الخيال ... زحام والكل يقف منتظرا  سماح الحراس بالدخول بعد رفع شريط بلاستيكى رفيع يفصل بين روضة الحبيب ودنيانا ...ما إن يشد الجندى الشريط حتى يتدافع الكل إلى الحبيب ...الكل يمنى نفسه بالوقوف  فى رحابه ..بالصلاة حيثما كان يصلى  ..بالجلوس فى المكان الذى جلس فيه  ... فى معيته ....
"مَا بَيْنَ قبري ومنبري رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ " ... الكل ذاهب للمتشفع لينا  ... الكل ذاهب للسلام على من سلم عليه الله قبل الخلق ...
نعم  الفارق للعين المجردة  بين روضة الرسول وباقى مسجده لون السجاد ... الأحمر خارج الروضة واللون الأخضر داخلها ..  لكن أين المساحة التى ترى منها العين لون السجاد ....تدافعت أمواج البشر لتأخذنى فى طريقها ... أصبحت نقطة فى بحر ..لم أفق إلا وأنا هناك .. تماسكت واسترددت بعض أنفاسى المتقطعة و"أحايل"  فى رجلى أن تتحمل الجسد المنهك ولا تسقط به فوق من بجوارى ولحق قبلى موطئا لقدمه ... مسحت عرقى بقولى :" لا إله إلا الله"... هى حصنى وملاذى وحماى ... بعد أن استرددت بعض الوعى قلت لمن على يمينى :
-  هى  فين الروضة الشريفة ؟
-  رد على مستغربا : إنت واقف فيها الآن !!
• قلت : معقولة ؟
-  قال : أنظر تحتك للون السجاد ؟
نظرت .. خرجت منى دون أن أدرى : لا إله إلا الله مزلزلة من أعماقى واتبعتها بقولى :  يا حبيبى يارسول الله ..... أنا فى لحظة هذيان غير مسبوقة ....أخذنى من على شمالى فى حضنه  قائلا:  الحمد لله ..الحمد لله!!
نظرت لعينيه .. كانت الدموع تغطى وجهه ...كان رجلا إفريقيا أسمر البشرة ...جلسنا فى أماكننا حتى نحجز للجسد مكانا ... بعد برهة قمنا نصلى ورحلنا للحبيب مع الحبيب  ...بعد صلاة لا نعرف كم استغرقت من وقت حاولت الاقتراب من المنبر والقبلة بجواره ...و ما أحلى الصلاة بجوار المنبر الذى وقف عليه الرسول لينشر دعوته ... أتجول ببصرى فيما يعجز عنه الجسد وسط هذا الفيضان  البشرى .. أحلق بروحى إلى أكثر من 1437 عاما...
 هنا خرج المسلمون يستقبلونه بفرح وكان كل نفر من المسلمين يتمنى أن ينزل الرسول الله صلى الله عليه وسلم عنده، فتسابقوا يمسكون بحبل ناقته ، 
وهو يقول لهم:( دعوها فإنها مأمورة )،  وبركت ناقة الرسول  هنا ...
ياحبيبى يارسول الله كم كنت اتمنى أن أكون فى شرف استقبالك  وقتها ... هنا جاء الرسول ...وهنا اختار منزلا وهنا اختار مسجدا وهنا اختار مرقدا... وهنا وفقنى الله ويسر لى أن آتى للحبيب كى أسلم عليه وأصلى بعد أن فصلنى الزمن عنه نحو 1400 عام ...
هنا تشعر بالجمال والسكينة ...وهناك فى الكعبة تشعر بالجلال والهيبة ....وما بين الجلال والجمال وبين الهيبة والسكون ...حيوات و حكايات ومشاعر لا تنتهى ...
بعد أن صليت وجلست بعض الوقت رنت فى أذنى  جملة النبي صلى الله عليه وسلم فى حديثه الشريف: "  ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ".... قلت لنفسى أخرج من الروضة كى أمنح مكانى لآخرين للمشاركة معى  فى حب رسول الله ....هممت بالخروج لتأخذنى قدماى إلى قبر الحبيب … أريد التشبث به فيمنعنى الحارس بنوع من الغلظة أنا وآخرين .. ياحبيبى يارسول الله جئتك من مصر قلت وكلامى غارقا فى الدموع  .. من بلد زوجتك ماريا التى أنجبت لك الولد  من بلد أوصيت بأهلها خيرا .. يارسول الله  جئتك من شعب أوصيت أصحابك وخلفاء المسلمين بهم  خيرا حين قلت : "أوصيكم بأهل مصر خيرا فإن لهم نسبا وصهرا "....
تشفع لى ولأهلى ياحبيبى يارسول الله وإنقذ مصر من بعض أهلها ، أما أعداءها فنحن كفيلون بهم...
ولأن الحراس يمنعون الأفواج من التوقف دعوت الله فشعر بى الحبيب فرفع  المؤذن الآذان  ووجدت نفسى مصطفا فى صف أمام قبر الحبيب فصليت  فى رحابه ....وكثيرا ما كررت الزيارة  وكثيرا ماجلست فى الممر المؤدى إليه .. حتى حان قرار الرحيل من المدينة متوجها إلى الكعبة ...
• كان أكثر ما يحز فى نفسى إننى جئت للحبيب وأنا مدنس و مثقل بالذنوب والخطايا قبل أن يغفرها ربى فى بيته الحرام أوعلى جبل عرفات !!

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *