الجمعة
09 محرم 1440
21 سبتمبر 2018
05:41 ص
للبناء والتقدم

عبدالعال الباقوري.. نبيل الصحافة "1"

سيد حسين
سيد حسين
الخميس، 16 أغسطس 2018 09:42 م

يرتعد وينتفض جسدي فيرتعش قلمي بين أصابعي؟ فكيف لقلمي أن يكتب رثاء في أستاذي عبدالعال الباقوري؟ وماذا أكتب عن شخصيته الصحفية والفكرية والسياسية والوطنية؟ 
إنه كريم الصفات. نبيل السجايا. القيمة والقامة. القدوة في القول والفعل. صادق المبني والمعني المدافع عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. 
تتوه مني الكلمات التي تحاول أن تعبر عن رجل بالمعني القيمي للرجولة. فالرجولة مواقف وصفات عظيمة وليست نوعاً!! 
أحاول أن أغالب نفسي حتي أطوع القلم ليخط بمداد الحب والوفاء في زمن قل فيه الوفاء نحو إناس يقدمون عطاءهم دون من أو أذي أو تكبر أو استعلاء مثل عبدالعال الباقوري. 
أصبر نفسي لأقلل من جزعي علي فقدان أستاذي الباقوري الذي كنت علي مدار ما يقرب من عشرين عاماً منه أتعلم وأتطفل علي مائدة فكره وأنهل من ثقافته الموسوعية وأستفيد من مصباح عقله وأرتكن إلي معين حكمته التي يظللها بسياج الصدق في عالم يغلفه الكذب والخداع والنفاق!! 
شرفني عندما أسبغ عليّ لقب الصديق وكم كنت سعيداً يتاهاً بأنني تلميذ وصديق عبدالعال الباقوري. 
وإذا كانت الصداقة مأخوذة من الجذر اللغوي صدق فلا شيء يعلو قيمة الصدق التي تقوم عليها الصداقة الحقة. 
وكم كانت رائعة عبارة أي حيان التوحيدي الصديق مرآة صديقه فكنت أجد نفسي عندما تلم بي الخطوب النفسية فأتصل بأستاذي وصديقي النبيل عبدالعال الباقوري ليخفف عني فتستريح جوانحي وتهدأ. 
إذا كان هناك من يجعلون الإنسان يقبل علي حب الحياة فعبدالعال الباقوري واحد من هؤلاء الأئمة الذين يحببون الحياة فيك رغم قسوتها ومعاناة النفس! 
صدق أمل دنقل عندما قال: كل الأحبة يرتحلون فيرحل شيئاً فشيئاً عن العين ألفة هذا الوطن. 
إذا اقتربت ومنحك عبدالعال الباقوري شرف صداقته تجد منه العطاء دون أن يأخذ منك! 
يقف معك في الشدائد وينكر ذاته عند الرخاء. 
معطاء بدون حدود. وياويلك إذا ذكرته وفاء له بفضله عليك فتجد الغضب قد اكتسي وجهه قائلاً بعفة لسانه "يا أخي عيب عليك.. اسكت"!! 
يتمثل معني حديث الرسول عليه الصلاة والسلام بأن المديح لإنسان كأنه ذبح له!! 
نكاد لا نجد الآن الصديق الحق مثل عبدالعال الباقوري الذي ينير للإنسان طريق الأمل وحب الحياة بل للأسف وجدنا من يلتصق بك ملازماً لك كظلك مادمت ذا منصب أو جاه. أو مال. 
أقصد من يتشحون بوشاح الصداقة وهي منهم براء!! 
هم من قال عنهم الشاعر اللبناني جبران خليل جبران: الصديق المزيف كالظل يسير معي في الشمس ويهجرني إذا حل الظلام. 
ولأن الجسد يبلي ويفني ووضع الباقوري بجسده تحت الثري ولكنه سيظل ثريا باقية تنير العقول. 
أجد نفسي أقتبس ما قاله عملاق اللغة العربية مصطفي صادق الرافعي عن صديق له قدمات فرثاه قائلاً: 
لا تقل قد مات لك ميت بل قل مات فيك ميت. 
نعم مات جسد الباقوري ولكن سيظل خالداً في ذاكرتي ما تعلمته من قيم خالدة ما حييت. 
ستبكيك قضية العرب الأولي قضية فلسطين كنت شاهراً سيف قلمك مدافعاً عنها حالما ونحن معك أن يعود الفلسطينيون إلي أرضهم التي اغتصبها كيان غريب عنصري أقامه الغرب في وطننا العربي. 
لن تنسي لك فلسطين أنك واحد من أهم من حاربوا وناضلوا من أجلها فكانت آخر مؤلفاتك بعنوان منبه لافت "فلسطين والمستقبل العربي" وتشرفت عندما كنت رئيساً لتحرير كتاب الجمهورية في إصداره في أكتوبر 2016 وقد سبق هذا الكتاب مؤلفات أخري مدافعه عن الحق الفلسطيني والتأصيل في ذاكرتنا بأن صراعنا مع العدو الصهيوني هو صراع وجود لا حدود. 
عندما تتحرر فلسطين يبرز في سجل الخالدين عبدالعال الباقوري. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *