الجمعة
09 محرم 1440
21 سبتمبر 2018
01:41 م
لوجه الله

قوة الأزهر الناعمة.. وحماقة المتطاولين!!

بسيونى الحلواني
بسيونى الحلواني
الخميس، 16 أغسطس 2018 09:41 م

تابعت زيارة وكيل الأزهر د.عباس شومان خلال الأيام الماضية للبرازيل والحفاوة البالغة التي قوبل بها هناك ولقاءه برئيس الجمهورية البرازيلية وبدا من خلال حفاوة البرازيليين بالشيخ الذي يعد الرجل الثاني في الأزهر مدي تقدير قادة العالم للأزهر وشيوخه. وقد شاهدنا خلال الشهور الماضية كيف استقبل شيخ الأزهر د.أحمد الطيب ورفاقه من أعضاء هيئة كبار العلماء والمسئولين الأزهريين في أكثر من دولة أوروبية وآسيوية وكيف كان التقدير للأزهر وشيخه من رؤساء الدول والبرلمانات وقادة المنظمات الدينية المسيحية في العالم. 
كل هذا التقدير للأزهر وعلمائه وتلك الحفاوة الكبيرة بشيوخه تؤكد القوة الناعمة للأزهر والسمعة الطيبة التي يحظي بها دولياً وعربياً وتضيف كثيراً إلي رصيد مصر العلمي والحضاري وتلقي أضواء كاشفة علي وجهها الإسلامي. وتؤكد أن أسهم الأزهر عالمياً في تزايد مستمر. كما أن أسهمه داخلياً تتعاظم رغم حملات التشويه والتضليل التي يتبناها بعض الحمقي من أدعياء الفكر والثقافة وتجد صدي مزعجاً عند بعض الإعلاميين الذين يخرجون لمهاجمة الأزهر وشيخه استناداً إلي قراءات واستنتاجات وهمية. 
*** 
كل من يراقب حركة الأزهر ونشاطه في العصر الحديث بأمانة وموضوعية خاصة في العقود الأربعة الماضية يتأكد أن مكانة الأزهر وعلمائه في نفوس المصريين لم ترتفع في نفوس المصريين كما ارتفعت خلال السنوات القليلة الماضية. ولم يحظ أداء شيخ للأزهر برضا المصريين والعرب والمسلمين في العقود الأخيرة كما حظي أداء د.أحمد الطيب شيخ الأزهر الحالي. ولم يكن للأزهر مكانة في نفوس العرب والمسلمين خارج مصر مثل مكانته الآن وهو الأمر الذي يفرض علينا أن نتعامل مع مقام شيخ الأزهر بالاحترام اللازم ويفرض علي أصحاب الألسنة الزالفة من أدعياء الإعلام أن يراجعوا مواقفهم قبل توجيه أية اتهامات عشوائية للأزهر. 
*** 
في بداية حياتي الصحفية ذهبت لعمل حوار مع المرحوم الدكتور محمد الطيب النجار رئيس جامعة الأزهر في بداية الثمانينات وكان قد عاد من رحلة علمية دعوية إلي ألمانيا. فوجدت الرجل متأثراً جداً بما قوبل به من حفاوة بالغة من المسلمين في ألمانيا علي اختلاف جنسياتهم حيث حملوه علي الأعناق هناك تكريماً له علي قرار إلزام طالبات جامعة الأزهر بالزي الإسلامي وعدم السماح لطالبة متبرجة بالدخول من بوابة الجامعة وأكد أن طالبات الأزهر يجب أن يكن قدوة في سلوكهن فكيف ندرس لهن فرضية الحجاب ونسمح لهن بدخول الجامعة متبرجات؟ 
سألته: أشعر بمرارة شديدة تسيطر عليك.. فلم ذلك مادمت مقتنعاً بالقرار الذي اتخذته؟ 
رد العالم الفاضل: كيف أهاجم في بلد الأزهر علي قرار يعيد للأزهر وقاره واحترامه وأكرم علي هذا القرار في بلد غير إسلامي؟ 
أعتقد أن هذه المرارة تسيطر علي كثير من كبار المسئولين في الأزهر الآن حيث يجدون حفاوة بالغة وتقديراً كبيراً من المسلمين وغير المسلمين في كل مكان يذهبون إليه ويتعرضون لسفاهات من بني جلدتهم وقد تحاورت مع بعضهم حول هذا الأمر وهم يتحلون بالصبر وضبط النفس ويفضلون في معظم الأحيان عدم الرد علي ما يتردد هنا وهناك من معلومات مغلوطة واستنتاجات خاطئة من بعض المثقفين أو الإعلاميين المصريين. 
*** 
لكن.. هل حماية المصريين لمكانة الأزهر وسعادتهم بها والعمل علي تعظيمها تعني السكوت علي أوجه القصور في الأزهر أو التغطية علي تجاوزات أو قرارات وسياسات خاطئة هنا أو هناك داخل مؤسسات الأزهر المختلفة؟ 
الإجابة: بالطبع لا. فالأزهر مثل كل مؤسسات الدولة يحتاج إلي تقويم وتنبيه للأخطاء والتجاوزات إن وُجدت.. والمسئولون في الأزهر لا يدعون الكمال والمثالية وكل ما يرجونه أن يكون النقد موضوعياً ويستند لحقائق ومعلومات وبيانات صحيحة. 
نؤكد أن الأزهر ليس معصوماً من الخطأ وكبار المسئولين فيه ليسوا فوق النقد.. وأنا شخصياً انتقدت الأزهر كثيراً علي أوجه تقصير ويغضب مني بعض المسئولين في الأزهر أحياناً ويتفهمون دوافعي في أحيان أخري خاصة أن دوافع نقدي هي التقويم والتنبيه لما أراه من أوجه تقصير. 
ما أريد أن أنبه إليه هنا هو ضرورة التفرقة بين النقد بهدف التقويم والإصلاح وتوجيه الاتهامات للأزهر جزافاً بهدف التشويه وإلقاء الغبار علي هذه المؤسسة العريقة وتشويه جهودها. 
من حق الإعلاميين توجيه النقد للأزهر ومسئوليه في حدود أدب الحوار والاستناد إلي وقائع محددة.. ولا يجوز السماح لأحد داخل مصر بإلقاء الغبار علي وجه الأزهر وعلمائه وتشويه صورة كفاحه وعرقلة جهود إصلاحه استناداً لمزاعم وافتراءات ومفاهيم مغلوطة. فالأزهر مؤسسة من مؤسسات الدولة التي ينبغي أن نسعي إلي تطوير أدائها وعلاج أوجه القصور بها وليس إلي هدمها وتشويه صورتها في عيون عالم خارجي ينظر إليها بعين الاحترام والتقدير. وفي عيون شعب يقدر الأزهر وعلمائه ويفتخر بأنه ينتمي لمصر بلد الأزهر. 
*** 
شعارات المغرضين والمخربين الذين يرمون الأزهر وشيخه وعلمائه بكل النقائص ويريدون فرض سطوتهم عليه تافهة ومخططاتهم مكشوفة وهم مع كل هجمة علي الأزهر وفي أعقاب كل حملة تشويه يخرجون منها منكسي الرءوس حيث يلتف الشعب أكثر حول الأزهر وتتضاعف صور تقدير العالم الخارجي له. 
هل آن الأوان أن نحافظ علي مؤسساتنا الوطنية وأن نضيف إليها بدلاً من محاولة هدمها بتصرفات طائشة؟
أتمني أن يراجع المتربصون بالأزهر أنفسهم وأن يتوقفوا عن حماقاتهم ضد هذه المؤسسات الكبري التي يفتخر بها كل مصري وكل عربي وكل مسلم. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *