السبت
08 صفر 1440
20 أكتوبر 2018
11:12 ص

شمسً علي نوافذ مغلقه (2)

أمجد المصري
أمجد المصري
الإثنين، 13 أغسطس 2018 12:19 ص

( الفن المصرى ..إلي أين )


بين أن نكون او لا نكون .. بين البقاء او الفناء .. هناك في تلك المساحه الضيقه شديدة الوعوره التى يتأرجح فيها الوطن بين تربص خارجى وتشتت داخلي يظل السؤال دائماً : إلي أين المسير والمصير ...!!!

بعيداً عن السياسه وأحكامها ... لن تُخطىء العين ابداً تلك الظواهر الغريبه التى اصابت مجتمعنا وهو منها براء في شتى المجالات وعلي رأسها الفن والثقافه فهما بيت الداء ومنشأ العله وأحد أهم محددات الشخصيه المصريه عبر التاريخ .!!

إنها سنوات الفقر والجدب ... وكأنما نشاهد هذا المقطع العبقري من فيلم "شئ من الخوف" وقد اغلق أحدهم الهويس فتوقفت الحياه وتشققت الأرض ومات الزرع والحرث ولم يتبقي لنا إلا بعض الأشواك الضاره والحشائش الشيطانيه التى تنبت عنوه فى تلك الأجواء القاحله .. !!

اين اختفي المبدعون ومن الذى اغلق هويس الفن والأبداع فلم نعد نشاهد إلا اشباه هذا النبت الشيطانى الذى افسد عقول الصغار واخترق وجدانهم فأصبح اسطوره في الرداءه والعنف والأبتذال .. كيف سمحنا نحن لأنفسنا ان ينمو هذا الفُحش البغيض داخل عقول ابنائنا ونحن غافلون .. هل كنا حقا ننتظر ان يخرج علينا احدهم كالطاووس مفاخراً مغروراً حتي نفيق مما نحن فيه ام انه الفراغ والقحط الفنى الذى نعيشه دون مبرر منطقي هو الذى سمح لأمثال هؤلاء ان يعيثوا في الارض فسادا دون رقيب حتى كاد احدهم أن يعبث الشيطان بعقله فيقول ( انا ربكم فأعبدون ) .!!

بين روايات دمويه او مرعبه تحقق ارقاماً هائله من المبيعات بين الشباب .. بين مسلسلات تليفزيونيه مستفزه ترسخ لصراع طبقي لعين .. بين افلام سنيمائيه تفرض علينا واقعاً عنيفا مبتذلاً .. بين مسرح قد اندثر واصبح ذكرى ومنبراً مهجوراً إلا من بعض الأعمال عديمة القيمه والأثر ... اين الفن المصرى وأين الفنان ...!!

انها مسئوليه مشتركه بين الجميع .. بين دوله تراجع دورها في الأنتاج الراقي ومنتجين لايعنيهم سوى الربح حتى لو باعوا وهماً مخدراً للعقول .. بين فنانين نسوا او تناسوا ان للفن قيمه ورساله يُخلدها التاريخ ومجتمع سقط في فخ الضحاله فأدمنها او غض الطرف عما يشاهده الصغار فغابوا وغُيبوا ونحن عنهم لاهون ... !!

افتحوا الهويس المغلق قبل ان تبور الأرض الى الأبد وننسي اننا كنا رواداً للفن الراقي والفكر المستنير .. افتحوا نوافذ النور في كل اتجاه فخفافيش الظلام كادت ان تبنى لها بيوتاً داخل كل العقول وأقترب هذا الشعب أن يفقد هويته وانتمائه وقيمه التى مكنته دائماً من ان يعبر كل الصعاب ... حفظ الله عقل ووجدان هذا الوطن من العبث والقحط والجفاف وليبدأ بناء الأنسان الذى ننشُده من هُنا فإنتشال الفن والثقافه من كبوتهم لا يقلان اثراً في العقول عن تطوير التعليم وتجديد الفكر والخطاب الدينى ...حفظ الله مصر الوطن .

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *