الأربعاء
02 ذو الحجة 1439
15 أغسطس 2018
06:58 ص
فضفضة

التصريحات الوردية

باهي الروبي
باهي الروبي
الأحد، 12 أغسطس 2018 07:04 ص


بعيداً عن اللغط الذي شهدته الأيام الماضية بشأن دستورية أو عدم دستورية تحصيل الضرائب العقارية من الشقق السكنية.. وما تحدث به بعض فقهاء القانون من أن تلك الضريبة لا تفرض علي مال متجدد أو معاملة جارية وانما علي أصل ثابت لأن هذا يعد مساساً بأصل حق الملكية المحمي دستورياً. 
الكثيرون أشاعوا ورددوا أن هناك حكماً صدر عن المحكمة الدستورية وهو ما نفاه رئيس المحكمة المستشار حنفي جبالي الذي أكد أنه شخصياً قام بسداد الضريبة العقارية المستحقة عليه.. وأيضاً نفاه مركز معلومات مجلس الوزراء وأصدر بشأنه وزير المالية محمد معيط بياناً أكد فيه أنه لا توجد أية أحكام تتعلق بالضرائب العقارية وأن الحكم الذي استشهد به البعض والذي يخص القضية 5 لسنة 10 ق في 19 يونيو 1993 كان يتعلق بالأرض الفضاء وليست العقارات. 
حسنا فعل الوزير محمد معيط بإصدار قرار مهلة السداد حتي 15 أكتوبر القادم بعد أن شهدت مأموريات الضرائب زحاماً شديداً من الممولين لسرعة السداد قبل تطبيق الغرامة. 
المهم أنني تابعت منذ فترة تصريحات الدكتورة سامية حسين رئيس مصلحة الضرائب العقارية حول استعدادات المأموريات لاستقبال الممولين وفتح منافذ جديدة تيسيراً علي الملاك.. ولكن ما سمعته وظننت أنه حقيقة يختلف تماماً عما رأيته.. وأقدم للدكتورة مثلاً حياً وتجربة شخصية مع احدي المأموريات التي رأي أنها تعد من أهمها علي الإطلاق من حيث جملة المبالغ المحصلة وهي مأمورية "الحمام" المسئولة عن التحصيل من معظم قري الساحل الشمالي.. وعفوا يا دكتورة فما رأيته لا يرقي بأي حال من الأحوال أن نسميه مأمورية ولا بما يتناسب مع الأموال التي تدخل خزينة المصلحة من مموليها.. أنت تعلمين أن هذا الوقت هو فترة تواجد معظم الملاك في قراهم بالساحل ويهمهم أن يسددوا ما عليهم في هذه المأمورية قبل عودتهم.. ولا أظن أن هذا المكان قد سبق لك زيارته.. المأمورية يا دكتورة عبارة عن عدد قليل من الغرف بعمارة إسكان شعبي متهالكة بها ما لا يزيد علي 5 موظفين يجلسون علي مكاتب في منتهي السوء يحيطهم المئات من الممولين الذين لا يجدون مكاناً حتي للوقوف والبحث عن الحصر الخاص بقراهم وسط كومة من الدفاتر الممزقة التي سقط بعضها علي الأرض تدوسه الأقدام بها اختلافات شديدة في قيمة الربط سواء من حيث عدد السنوات أو قيمته ربما أحياناً كثيرة يختلف الكلام بين موظف وآخر.. وقطعاً لا توجد نهائياً أماكن للانتظار أو الراحة والفائز هو من يجد درجة سلم للجلوس عليها.. بالله عليك هذا مكان تنتظرين منه مئات الملايين!! 
تبقي كلمة.. الكثيرون من الممولين الذين تعرفت عليهم خلال ترددي يومين علي هذا المكان حملوني أمانة توصيل هذه الصورة السيئة إلي المسئولين.. وهم لا يعترضون علي السداد بقدر اعتراضهم علي المكان غير المناسب وحتي من يعترض منهم علي القيمة أو عدد السنوات يقدم طعناً بعد أن يقوم بالسداد.. وقطعاً هناك عشرات المأموريات في مختلف محافظات مصر حالها ربما أسوأ من الحمام.. لقد ظننا جميعاً أن مصلحة الضرائب العقارية ومأمورياتها استعدت ولكن الواقع أثبت أن التصريحات الوردية لا مكان لها علي أرض الواقع!! 

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *