السبت
08 صفر 1440
20 أكتوبر 2018
06:11 ص
برقيات

حدوته الكنز المفقود

جيهان عبد الرحمن
جيهان عبد الرحمن
السبت، 11 أغسطس 2018 01:59 م

كان ياما كان يا سعد يا إكرام ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، هذه هي البداية لأية قصه تراثيه سواء كانت واقعيه أو خياليه، لكن ما حدث الأسبوع الماضي كان حقا وصدقا يدخل في باب الحكايات ذات الدلائل والأثر التي ترقى إلى حكاية التاجر الذى اشترى بيتا وحين أراد توسعته بهدم جدار اكتشف أن بداخله كنز ثمين فقرر ان يعيده إلى مالك المنزل الذى اشتراه منه وكانت المفاجأة رفض الرجل الكنز لأنه باع المنزل بكل ما فيه وبهذا أصبح الكنز من حق مالكه الجديد، وحين احتكما إلى القاضي الذى تأثر من أمانة الرجلين فأقترح ان يزوج التاجر ابنته من ابن مالك المنزل الأول وينفقا الكنز على أولادهما حلالا مباركا.
 ومن عالم الحكايات الذى يفصلنا عنه قرون من الأزمنة قد يصعب حصرها  إلى عام 2018 حيث الغلاء الفاحش وشدة العوز وطبقة متوسطة تٌطحن بكل عنف لتنزلق إلى حد الكفاف وأناس يحدثون أنفسهم وهم يبتاعون حاجياتهم من الأسواق وآخرون يسألون الناس إلحافا، حيث كثرة المتسولين واللصوص وجشع التجار في زيادة غير مبرره للأسعار ومتطلبات الحياة اليومية، فقد في هذا الزخم الهادر حافظة نقود بها مبلغ غير قليل، وحين اكتشفت صاحبة هذا الكنز المفقود ضياع كل راتب الشهر ونحن مازلنا في أوله كاد أن يطير عقلها، وكمن يتعلق بالسراب حاولت استرجاع كل خطواتها بطريقة الفلاش باك لتعود على كل من ابتاعت منه شيء، حتى وجدت بائع خضار يقف بصفة دائمه على رأس الشارع وبجواره محل لبيع المخللات "الطرشى البلدي" يخبرها بأن أحدهم جاء إلى المحل واخبرهم أنه وجد مبلغ شيء هام ولن يعطيه إلا لأصحابه وأعطى إشارة إلى محل ترزي بالجوار، وعلى صاحب الحاجة السؤال عنده، المفاجأة ان صاحب محل المخللات الشاب ترك محله وزبائنه متطوعا ليصطحب السيدة إلى العنوان  المذكور لأنها قد لا تتمكن من الوصول اليه، وبعد جهد جهيد وصلا للعنوان ليكتشفا أن محل الترزى مغلق فيسأل على عنوان منزله فيعرف من ابنه أنه غير موجود ويتطوع الابن بالاتصال بأبيه الذى يجهل أي شيء عن الموضوع لكنه يتطوع هو الآخر بالحضور خلال نصف ساعه ليشارك في البحث، وبالفعل يعود ويسأل عن أوصاف الشخص الذى أعلن عن الحافظة المفقودة، وتنطبق الأوصاف على احدهم وينجح أخيرا في الوصول اليه، ويأتي الرجل الذى يسأل السيدة عن أوصاف الحافظة وتفاصيل ما بداخلها من أموال وأوراق وبعد أن أطمئن أنها بالفعل تخصها أعادها اليها رافضا أخذ أية مكافأة بل ومفجرا ثلاث مفاجآت، الأولى ان سيارته الخاصة تم كسرها من يومين وسرق منها مبلغ كبير من المال ضعف ما وجده تقريبا بالحافظة لكنه لا يقبل حراما، والثانية أن هناك نحو عشر سيدات علمن بالخبر وجئن تباعا مدعيين ان الحافظة لهن وفشلن في تحديد أوصاف ما بداخلها، الثالثة أن بداخل الحافظة إيصال به عنوان بعيد جدا أقسم الرجل أنه كان سيذهب إلى العنوان لرد المفقود لأصاحبه، هذه القصة حقيقيه وليست من وحى الخيال لأنى صاحبة الكنز المفقود. الخير ما زال موجودا في الأرض الطيبة رغم العوز.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *