الخميس
06 صفر 1440
18 أكتوبر 2018
11:30 ص

المكملات الغذائية المغشوشة .. سموم على الفضائيات

مكملات غذائية
كتب- ممدوح المصري السبت، 11 أغسطس 2018 10:18 ص


«الصحة» تحذر .. ومعهد التغذية: تخص شركات وهمية

تقرير طبي عالمي : تلحق الضرر بالكبد وامراضها خطيرة

شعبة الادوية: حجم انتاجها 5% من سوق الدواء المصري  

خبيرة تغذية توضح طرق غش «المكملات الغذائية»

تيار الإصلاح المهني الصيدلي»: تحتوي على سموم قاتلة.. ولم تخضع للتجارب 



«نفسك تتخني.. بتعاني من النحافة.. شكلك بقي مزعج.. الحل عندنا الخلطة السحرية لزيادة الوزن 3 كيلو في الأسبوع».. «نفسك تخسي تعبتي من نظرات الناس.. حلك عندنا بتصريح من وزارة الصحة».. كلمات تسمعها كل يوم عندما تجلس أمام شاشات التلفاز تنتقل من قناة لآخري لتجد اعلانات عن «مكملات غذائية» لعلاج «النحافة وزيادة الوزن»، مقابل آخري لـ«التخسيس»، تحت دعوي «مصرح من وزارة الصحة».

مأساة حقيقية يعيشها كثير من المواطنين بعد تناولهم لبعض المكملات الغذاية التي تملأ إعلاناتها شاشات الفضائيات على مرأي ومسمع من جميع المؤسسات، دون تدخل فعلي للسيطرة علي تلك الأدوية التي غالبًا ما تكون مصنعة «بير سلم» أو مجهولة ألمصدر، والتي قد تؤدي للتسمم والبعض الآخر يؤدي للوفاة.

«تروكال» و«هيموترون»
وزارة الصحة ممثلة في الإدارة المركزية للشئون الصيدلية، تخرج علينا كل ايام علي الأقل لتحذر من منتج «مكمل غذائي» مجهول المصدر، كان آخرهم الخميس الماضي، عندما حذرت من تناول نوعين من المكملات الغذائية المغشوشة في الأسواق خلال الفترة الماضية، وأصدرت منشورًا حمل رقم 53 لسنة 2018 للتحذير من النوعين، موضحة أن المكمل الغذائي الأول يحمل اسم Hyper Juice ومكتوب على العبوة أنه من إنتاج شركة العبور للصناعات الدوائية الحديثة عام 2017 لصالح شركة ماريا فارم، وأفادت شركة العبور أن المستحضر المذكور توقف إنتاجه منذ عام 2015.



ولفتت إدارة الصيدلة إلى أن المكمل الثاني تحت اسم «هيموترون» شراب ومدون عليه رقم تسجيل 2003/3420 وتنتجه شركة العبور للصناعات الدوائية الحديثة لصالح شركة أرومية للأدوية والمستحضرات الطبية، حيث أفادت شركة العبور بأنها لم تنتج المستحضر المذكور. كما أصدرت المديريات حمل رقم 49 لسنة 2018 للتحذير من مكمل غذائي متداول في الأسواق، يحمل الاسم التجاري «تروكال» شراب ومدون عليه رقم تشغيلة 2016/6492 وينتج في مصنع GFPI، والمعهد القومي للتغذية أفاد بعدم وجود تشغيلة تحمل الرقم المذكور، كما أكدت إدارة الصيدلة أنه لا يوجد مصنع باسم GFPI.

علاج نقص الحديد

كما حذرت وزارة الصحة والسكان، من مستحضر مغشوش لعلاج نقص الحديد، موضحة أن المستحضر hydroferrin oral drops ومدون عليه رقم تشغيلة 33154. بتاريخ إنتاج أبريل 2017 وتاريخ صلاحية أبريل 2020 حيث أن المستحضر الأصلي من إنتاج شركة برج للصناعات الدوائية، مطالبة بتحريز أي كميات من المستحضر في المستشفيات العامة والخاصة والمؤسسات الصيدلية واتخاذ الإجراءات القانونية في حالة عدم وجود فواتير للمنتج، ضد الصيدلية والشركة الموردة، وأرفقت وزارة الصحة مع منشورها صورة توضيحية للتعريف بكيفية التمييز بين المنتج الأصلي والمغشوش.


تقرير طبي عالمي يحذر 
حذر تقرير طبي أمريكي من خطورة تناول المكملات الغذائية وحتى المكملات من خلاصة الأعشاب، مؤكدًا إنها قد تسبب أثارا جانبية خطيرة، كما أنها قد تلحق الضرر بالكبد، وترتبط مئات الوصفات الدوائية بهذه المكملات.

وأفادت نتائج دراسة تم نشرها مؤخرًا، أن حالة واحدة بين كل خمس حالات تضرر للكبد لأسباب كيميائية تنتج عن المكملات الغذائية والمكملات العشبية "المستخرجة من خلاصة الأعشاب".

وتوصلت الدراسة إلى أن ما يصل لنصف البالغين يستهلكون مكملات تحتوي مكونات مثل الفيتامينات والمعادن وأنواع الشاي والبروتينات بهدف تحسين الحمية الغذائية، بالإضافة إلى منشطات غير مشروعة وهي عبارة عن أشكال مصنعة من هرمون «التستوستيرون» تستخدم لتعزيز أداء الرياضيين.


ضرر بالكبد
واستعرض الباحثون بيانات من عدة دراسات منشورة لتقييم حجم المشاكل التي تسببها المكملات، كما دققوا في 130 حالة ضرر في الكبد مرتبطة بالمكملات أدرجت خلال ثماني سنوات في سجل أمريكي لحالات تضرر الكبد الناجمة عن الأدوية.

ظاهرة عالمية
ومن جانبه، قال الدكتور على عوف، رئيس الشعبة العامة للأدوية بالغرف التجارية، إن ظاهرة المكملات الغذائية «عالمية» وليست محلية فقط، والكارثة الكبري متمثلة في أن تلك القنوات الفضائية بعضها يبث من الداخل ولا تستطيع وزارة الصحة إيقافه لعدم اختصاصها بالآمر، وليس لها سلطة في ذلك، موضحًا أن وزارة الاستثمار هي المعنية بذلك، بالإضافة لقنوات تبث من الخارج يصعب السيطرة عليها.



أمراض خطيرة تسبب الوفاة

وأكد «عوف» في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين» أن تلك القنوات الفضائية التي تبث من الداخل والخارج تدعي حصول تلك المنتجات علي تصاريح طبية من وزارة الصحة، وهو غير صحيح، علي العكس، حيث آنها لم تخضع للتجارب الكافية، مؤكدًا أن بعضها له أعراض جانبيه تسبب الفشل الكلوي والالتهاب الجلدي وأمراض بالكبد وغيرها من الأمراض الخطيرة، لآنها تصنع بمصانع «بير سلم».

الدليفري
وشدد على أن تلك المنتجات يتم بيعها للمواطنين بطريقة «الدليفري» وهو عن طريق التليفون وفي الشوارع، حتي لا يتم تتبعها عند حدوث أعراض جانبيه، مشيراً إلى أن عدم وجود آلية واضحة من جانب وزارة الصحة لتسجيل المكملات الغذائية، تسبب فى زيادة حالات الغش التجارى، وحالات التهريب، وخسارة خزانة الدولة مليارات الجنيهات.

50 مليار جنيه
وانتقد «عوف» السماح بوجود حملات إعلانية للمكملات الغذائية المضروبة والمهربة التى تكتسح السوق فى غياب الرقابة، رغم تأثيرها السلبى على الصحة، الذى قد تصل أعراضها الجانبية للتسبب فى الوفاة، شأنها فى ذلك شأن الأدوية المغشوشة، موضحًا أن حجم انتاج سوق الدواء المصري 50 مليار جنيهًا، والمكملات الغذائية منها 5% بدون ضوابط.


دور الإعلام
وأوضح أن الإعلام له دور هام في توعية المواطنين بخطورة تلك المكملات المغشوشة، التي يتم تصنيعها بدون رقابة، وبعضاً منها ملوث ببراز وفضلات القوارض، منوهًا إلي أن وزارة الصحة لا تستطيع السيطرة بمفردها علي تلك القنوات ولابد من تعاون وزارة الاستثمار في ذلك، وضرورة حصول أي منتج يظهر علي شاشات التلفاز بتصريح من وزارة الصحة.

كيفية غش المكملات
الدكتورة إيناس إبراهيم خبيرة التغذية، قالت، إن المكملات الغذائية أبرز المستحضرات التى يتم غشها، سواء بتقليد العبوة الخارجية لمستحضرات مسجلة وتباع بشكل طبيعى فى الصيدليات، أو بإضافة أسم مصنع مرخص على العبوة الخارجية للمستحضر المغشوش.

وتابعت في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين» أن ذلك يظهر فى عدد كبير من المنشورات الدورية التى تصدر عن الإدارة المركزية لشئون الصيادلة والتي تؤكد بها مصانع الدواء أنها لم تنتج التشغيلات المضبوطة، أو أن إنتاج المستحضر الذى يتم غشه متوقف داخل المصنع منذ فترة طويلة، فضلًا عن تأكيد المصنع فسخه للتعاقد مع الشركة المنتجة للمستحضر.


ولفتت إلي أن هناك طرق عديدة لغش تلك المكملات الغذائية منها التلاعب فى أرقام التسجيل الخاصة بالمستحضر، بوضع أرقام تسجيل خاطئة لإقناع المواطنين أن المستحضر مسجل بوزارة الصحة ويتم بيعه بشكل قانونى، أو وضع رقم تسجيل صحيح لكنه يخص مستحضر آخر.

كارثة لابد من التصدي لها
ووصف الدكتور إسلام عبد الفضيل، مؤسس «تيار الإصلاح المهني الصيدلي» بيع «المكملات الغذائية» بالكارثة التي لابد من التصدي لها، موضحًا أن بعضها يتم تصنيعه تحت «بير السلم» والبعض الآخر يتم استيراده بنفس الطريقة ويكون غير مسجل بوزارة الصحة.

لم تخضع للتجارب
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين»، أن وزارة الصحة والسكان، ممثلة في الإدارة المركزية للشئون الصيدلية ومعهد التغذية هما المسئولان عن تراخيص الدواء في مصر، مشددًا علي أن تلك المكملات لم تخضع للتجارب ولا الرقابة ولا يتم بيعها بالصيدليات، ولكن تتم عن طريق أماكن يتم الاتفاق عليها مع البائع والمشتري والتي غالبًا ما تكون بالأماكن العامة بعيدًا عن الأجهزة الرقابية الدوائية في مصر.

تحتوى على سموم
وشدد علي أن معهد التغذية يشترط بالدواء إلا يزيد تكوينه عن 10% من الجرعة التي يحتاجها المريض باليوم، مؤكدًا أن بعض تلك المكملات تحتوي علي «سموم» ولها أعراض خطيرة لابد من التوعية بها، حتي لا يقع الكثيرون فريسة لتلك الشركات التي تنتهج الكذب والأفتراء ولا يهمها في المقام الأول إلا الربح حتي ولو على حساب صحة المواطنين.



وأوضح أن معهد التغذية منوط به تسجيل جميع ألبان الأطفال والأغذية الخاصة التي تخاطب فئات معينة وأغذية المرضي الذين يعانون من مشكلات في التمثيل الغذائي، بالإضافة إلى الأغذية المدعمة ومضاف إليها عناصر من الحديد والأغذية المعززة، وكذلك دراسة عبوات المياه المعدنية والتأكد من مدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، والمنتجات التي يتم تحليلها بالمعهد إما منتجات محلية تقدمها الشركات أو مستوردة تأتي إليهم من خلال الجمارك والتي تشرف على سحب العينات قبل إرسالها إلى معهد التغذية.

تحذيرات الصيادلة
وأكد أن نقابة الصيادلة اطلقت تحذيرات كثيرة من قبل، معلنة رفضها ولكن دون جدوي، منوهًا إلي أن الصيدليات هي المكان الأمن لبيع الدواء، ولكن الكارثة الآن أننا نري الدواء يتم بيعه بالشوارع، بالإضافة لظاهرة آخرى متمثلة في بيعه بعيادات الأطباء، والقانون هنا حدد أن المكان الأساسي هو الصيدليات، مطالبًا بضرورة التفتيش علي عيادات الأطباء وأتخاذ الإجراءات القانونية لوقف هذه المهزلة التي تهدد صحة المرضي.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *