السبت
08 صفر 1440
20 أكتوبر 2018
11:08 م
رأي

إشاعة مدمرة.. وحرامية بنوك.. وحجاب "شيحا"

السيد البابلي
السيد البابلي
الجمعة، 10 أغسطس 2018 11:58 م


ما الذي نريده من بلادنا..؟ لماذا نسارع إلي تصديق أي إشاعة والحديث عنها علي أنها واقع أو علي أن هذا هو ما سيحدث؟ 
ولماذا فقدنا الثقة في أنفسنا.. وفي إعلامنا.. وفي واقعنا وقضايانا..؟ 
إن إشاعة مدمرة انطلقت لتسري كالنار في الهشيم تتحدث عن الحجز علي أموال المودعين في البنوك إذا تبين أنهم لم يقوموا بتسديد الضريبة العقارية المستحقة. 
والإشاعة وجدت صدي هائلاً وردود فعل واسعة وغضباً عارماً أيضاً.. فللبنوك حرمة.. وللمودعين فيها كل الضمانات ولأموالهم كل الحماية. فكيف يتم الحجز عليها وبأي قانون؟! 
ولأنه لا يوجد قانون يسمح بذلك.. ولأن أحداً لم يفكر في هذا الإجراء فإن محافظ البنك المركزي بادر بالنفي.. والضرائب أيضاً سخرت من هذه الإشاعة وقامت بتكذيبها.. والناس قابلت ذلك بالتصديق ولكنها لم تصل إلي درجة الاقتناع الكامل بأن أمراً مثل هذا لن يحدث.. ولن يتم التفكير فيه. 
والحالة التي عليها الناس تسمح بتصديق أي إشاعة وانتشارها لأن الناس لا تجد وسيلة إعلامية تتمتع بمصداقية وقدرة علي الإقناع. 
والناس في حاجة إلي إعلام من نوع آخر.. إعلام للمصارحة والمكاشفة ونشر الحقائق.. إعلام يبتعد عن المبالغة في الثقة والمبالغة في التطبيل.. إعلام وطني حقيقي بلا خلط للأوراق والحقائق.. إعلام يخدم ويبني ولا يهدم ويدمر كل ما يبذل من جهد ومن إنجاز. 
الناس تبحث عن الحقيقة ولا تجد من يقدمها لهم.. ومن يتمتع بالثقة والقبول.. فالإعلام الحكومي عاجز مثقل بالأعباء والمشاكل المادية. والإعلام الخاص يرقص علي السلالم.. ولم يعد مقنعاً لأحد!! 
** 
ونذهب إلي بريطانيا وأحاديث بعض رجال السياسة المتطرفة ضد الإسلام والمسلمين. 
ووزير الخارجية البريطانية السابق بوريس جونسون كان الأكثر فظاظة عندما وصف المسلمات اللاتي يرتدين النقاب بأنهن أشبه "بحرامية البنوك"..! 
والوصف أغضب فئات عديدة من الليبراليين ودعاة حقوق الإنسان ومن المسلمين ومن رجال السياسة حيث يطالبه الجميع بالاعتذار وحيث يصر هو أيضاً علي عدم التراجع عن تصريحاته أو تقديم اعتذار لأحد..! 
وقد يكونون بالفعل أشبه بحرامية البنوك في إخفائهن لوجوههن.. ولكن الطريقة التي يتحدث بها الوزير البريطاني والتوصيف الذي استخدمه لم يكن موفقاً أو موضوعياً. وكان أشبه بالتحريض علي ملاحقة المنتقبات "حرامية البنوك" علي حسب قوله. 
ولأننا لا نبحث عن افتعال الأزمات أو قضايا المزايدة وادعاء البطولات فإن علي الوزير البريطاني السابق تقديم إيضاحات أو المبادرة باعتذار فقد مس بتصريحه العقيدة لدي البعض وتجاوز في تقييم غيره ولم يكن موفقاً في الحديث عن فئة من النساء وحريتهن في ارتداء ما يعتقدن أنه المناسب لهن..! الوزير يفتعل أزمة بدون لازمة..! 
** 
والوزير البريطاني في لندن ضد المنتقبات.. ومواقع التواصل الاجتماعي في مصر تشتعل ضد الممثلة حلا شيحة التي كانت ترتدي النقاب لعدة سنوات ثم غيرته بالحجاب.. وأخيراً خلعته وزادت عن ذلك بالعودة للتمثيل..! 
ومواقع التواصل الاجتماعي انقسمت ما بين مؤيد ومعارض. والانقسام شمل قصفاً للجبهات علي كل المستويات بلغة متطرفة وحوار يخلو من الاحترام في أحيان كثيرة..! 
ولا يوجد ما يبرر كل هذا الحماس في تناول قضية شخصية تتعلق بفنانة لها حساباتها.. ولها حياتها الخاصة.. ولها حريتها في أن ترتدي النقاب أو الحجاب أو المايوه..! فارتدائها النقاب أو الحجاب لن يضيف للإسلام شيئاً.. وخلعهما لهما لن يؤثر علي الإسلام بشيء.. واتركوها في حالها..! 
** 
ونذهب للناس الرايقة في الساحل الشمالي.. ونسأل ونتساءل.. الناس دي من مصر.. ويعرفوا إيه في مصر..؟ 
والناس الموجودة في بعض المنتجعات السياحية بالساحل لا تعرف يعني إيه الجنيه ولا قيمته إيه فهم يدفعون الآلاف المؤلفة من الجنيهات لبضعة أيام فيها يرقصون. يشربون. يغنون.. يتحرشون.. يعيشون أيامهم ولياليهم..! 
الناس التي ترقص وتغني وتفرح في الساحل من حقهم الاستمتاع بالحياة.. وأن يفرحوا ويعيشوا أيامهم ولياليهم.. ولكن من أين لهم كل هذا؟ ومن أين هبطت عليهم كل هذه الثروات والأموال.. عاوزين نتعلم ونكون أيضاً من أهل الخطوة والحظوة..! 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *