السبت
08 صفر 1440
20 أكتوبر 2018
06:55 ص
رسالة من القلب

"الباقوري" كما عرفته

ماهر عباس
ماهر عباس
الجمعة، 10 أغسطس 2018 11:53 م


في بداية حياتي الصحفية وكنت طالباً قبل التخرج اتجهت إلي جريدة "الجمهورية".. وبينما أتحسس الخطوات الأولي في بلاط صاحبة الجلالة التقيت في أحد المؤتمرات السياسية الاستاذ عبدالعال الباقوري بالصدفة مع آخرين من رموز الفكر والأدب في مؤتمر كان يحضره كبار الكتاب مع وزير الثقافة الأسبق يوسف السباعي الذي اغتيل في قبرص بعد عامين من هذا اللقاء. 
وبينما أعمل في "الجمهورية" كشاب متدرب من الشباب الجدد الذين فتح لهم الأستاذ محسن محمد - رحمه الله - الباب للتدريب وجدته جالساً مع الكاتب جلال سرحان رحمه الله فوجدته مبتسماً واستقبلني بجرارة وقال "الجمهورية" مدرسة صحفية ووجهني عدة توجيهات حول النجاح في مهنة صاحبة الجلالة.. وبالفعل كثير مما قاله لي خاصة أننا بيننا قاسم مشترك وهو "القضية الفلسطينية وافريقيا والقومية العربية".. وتوالت اللقاءات حيث كان يتميز بحضور كثير من الندوات الفكرية في مصر في ذلك الوقت. 
كان يتميز بدبلوماسية صحفية نادرة وابتسامة صافية تعكس شهامة أبناء الصعيد الذين عشقتهم في مقتبل حياتي الصحفية عندما كنت أعمل في محافظات أسيوط وقنا وسوهاج وغيرها من مدن ومحافظات الصعيد.. وبعد تعييني بعامين أو ثلاثة فكرت في السفر وكانت استشارتي له هي السبب في اختيار السفر للسعودية وقال لي في السفر فوائد كثيرة وفي السعودية ستجد مناخاً صحفياً تستطيع أن تقدم فيه كشاب جديداً. 
وأثناء وجودي في السعودية سافرت إلي أبوظبي في رحلة عمل مع الأمير طلال بن عبدالعزيز الذي كان وقتها مبعوثاً لمنظمة الأمم المتحدة للأطفال "اليونسيف" وذهبنا إلي جريدة الاتحاد في خلال الزيارة مع الوفد الإعلامي وكانت المفاجأة أن من استقبلنا هو الرجل دمث الخلق عبدالعال الباقوري.. ونظراً لمعرفتنا السابقة رحب ترحيباً كبيراً بي لمسه الجميع واستمر تواصلنا معاً حتي عاد إلي مصر.. وتقدم للترشح لمجلس نقابة الصحفيين وكنت حريصاً ليس علي انتخابه فقط بل علي الدعاية له.. هذا الرجل الذي فقدناه كان يأسر الجميع بدماثة خلقه وهدوئه.. كانت تجمعنا لقاءات كثيرة وتجمعات كثيرة في النقابة وميدان التحرير وأيام ثورة 30 يونيو.. كان يختار ركناً هادئاً نجلس مع المتواجدين بصوته الهادئ يحلل ويراقب وفي آخر اتصال قبل مرضه الأخير اتصلت به لاستشيره في معلومة تاريخية لها علاقة بالصراع العربي - الإسرائيلي وبذاكرته العروبية والعربية صحح لي المعلومة وكسب الباقوري رهاننا أنه أفضل من يتحدث عن الصراع العربي - الإسرائيلي. 

[email protected]

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *