الأربعاء
02 ذو الحجة 1439
15 أغسطس 2018
12:53 م

سياحة فضائية

محمد علي البدوي
محمد علي البدوي
الجمعة، 10 أغسطس 2018 11:42 م

ما نعتقد أنه من المستحيل استطاع غيرنا أن يحققوه بنجاح مذهل ونحن مازلنا نعتقد ونتصور ونحلم ولكننا لم نحاول ابدا أن نفكر كيف نحقق الأحلام ونجعلها واقع نعيشه ونشاهده.

قصة شغف الإنسان بالفضاء بدأت منذ عصور سحيقة،سجلها العديد من الكتاب والفلاسفة وعبروا عن رغبتهم الجارفة في إستكشاف هذه العوالم الخفية ومعرفة ما يدور خارج وحول كوكب الأرض.

كان الإنسان القديم يؤمن بأن هناك عوالم خفية تعيش معنا في هذا الكون ولكنه لم يكن يستطيع أن يثبت هذه الفكرة نظرا لقلة الإمكانيات وقتها.

ويقال أن بعض حضارات كوكب الأرض القديمة كانت علي إتصال بكائنات من كواكب أخري رغم عدم وجود الدليل العلمي علي ذلك.

تعددت الأساطير التي تدور في فلك العشق لهذه العوالم الخفية. ويقال أيضا أن هناك مخلوقات فضائية ساعدت الفراعنة في بناء الأهرامات.

وفي خلال القرن الماضي ساعدت السينما في نشر تخيلات معينة عن هذه العوالم والمخلوقات التي تسكنها فازداد ولع الإنسان بالفضاء وما يدور فيه.
وظلت رغبة الإنسان في السفر عبر الفضاء حلما يراود البشرية خاصة بعد ظهور الطائرات والصواريخ.

ومع تطور التكنولوجيا وتسخير معطياتها لتحقيق هذا الحلم الأكبر أصبح الحلم حقيقة وصار في إستطاعة الإنسان السفر الي الفضاء الخارجي.

وظل التنافس محموما بين الولايات المتحدة وروسيا للوصول اولا الي الفضاء ثم الهبوط علي سطح القمر وتم تسجيل عدة محاولات لإستكشاف الفضاء ولكنها بائت بالفشل إلي أن استطاع جاجارين التحليق في الفضاء الخارجي عام 1961.

وفي عام 1969حققت البشرية نجاحا غير مسبوقا وسبقا كبيرا حيث حط (أرمسترونج) وزميله (الدرين) بقدميهما لأول مرة علي سطح القمر.
منذ ذلك الحين ذاد شغف الانسان بالسفر إلي القمر والفضاء الخارجي،ربما رغبة في تحقيق رغبة شخصية وربما املا في البحث عن كائنات حية تعيش علي سطح القمر أو  المريخ.

وإنطلقت الصحف والكتب تحاول وصف هذا العالم الخفي وتخيل ما يمكن أن يكون عليه حال هذا الكون إذا ما إستطعنا أن نعيش علي سطح أحد الكواكب المجاورة لكوكب الأرض.

ومع التقدم العلمي المذهل في مجال صناعة المركبات الفضائية توجهت بعض الشركات نحو تسويق وبيع رحلات للعامة لإستكشاف الفضاء الخارجي، والدوران حول الأرض ولكن التكلفة المادية العالية جدا مازالت عائقا أمام إنتشار مثل هذه الرحلات.

دينيس تيتو رجل أعمال أمريكي دفع حوالي 30 مليون دولار عام 2001 ليكون أول مواطن يسافر إلي الفضاء بغرض الترفيه والسياحة.

وتقول إحدي الشركات المتخصصة في مجال الفضاء أنها تعتزم إرسال سائحين اثنين في رحلة حول القمر العام الحالي.

هوس العالم بالفضاء الخارجي لن ينتهي والتقاليع الغريبة التي تصيب الإنسان بالحيرة لن تتوقف،فها هو رجل أعمال أمريكي أسمه (ايلون) أطلق صاروخا من مركز كينيدي للفضاء يحمل سيارة رياضية للدوران حول المريخ.

لا أعتقد ان العالم سيتوقف عند هذه النقطة،وعلماء الفضاء لن يتوقفوا عن الإبتكار والإبداع ومن المؤكد أننا في يوم ما سنعبر الأفق إلي الفضاء الخارجي بتكاليف مادية نقدر عليها.

هذه هي التكنولوجيا الحديثة التي أصبحت تسبق توقعاتنا وتقديراتنا وأصبحنا نحن من نلهث ورائها ونحاول أن ننهل مما أنتجته من إكتشافات وإختراعات للبشرية.
السؤال الذي يلح علي ذهني هو كيفية الإستفادة من هذه الطفرة العلمية الكبري،وهل سيكون لنا دور في المساهمة في نمو هذا النمط الجديد علي السياحة والإنسان؟

من واقع قراءة المشهد بدقة أري أنه قد حان الأوان للدخول إلي تكنولوجيا الفضاء خاصة أن هناك نماذج مصرية مشرفة تعمل منذ سنوات طويلة في مراكز  البحث الأوروبية والأمريكية وإستطاعت أن تحفر أسمائها بماء الذهب في سجل علماء الفضاء،هذه الأسماء اللامعة علي إستعداد لتقديم كل العون لوطنهم الأم وتوفير كافة سبل الدعم الممكنة.

أضف إلي ذلك ان هناك مشكلات تواجه هذا القطاع من الممكن ان يكون لنا دور في حلها ومنها مشكلة قلة منصات الإقلاع والتي تحتاج إلي مواصفات دقيقة فهل يمكن أن نوفر علي أراضينا بعض منصات الإطلاق؟

شركات السياحة لها دور في التعاون مع وكالات الفضاء العالمية وتنسيق بعض البرامج السياحية المشتركة والتي بالطبع ستعود بالنفع علي الجانبين.

وزارة التربية والتعليم لها أيضا دور هام جدا في هذا الشأن عن طريق تدريس بعض المناهج البسيطة للتعريف بالفضاء الخارجي وكل ما يتعلق به.

بالطبع أتفهم أن الدول الكبري لن تعطي شيئا بدون مقابل ولن تتنازل عن تقدمها بسهولة ولكن بالبحث العملي ومساعدة الباحثين والعلماء يمكن أن نصنع قاعدة ننطلق منها الي عالم الفضاء.
فهذا  كله سوف يجعلنا قريبي الصلة بكل ما يخص تكنولوجيا الفضاء.
المهم أن نتحرك وندرس الأوجه المختلفة لهذه القضية الهامة حتي لا يسبقنا آخرون ونظل نبكي علي اللبن المسكوب.

سياحة زيارة الفضاء الخارجي لم تعد حلما يراود البعض ولكنها حقيقة يمارسها العالم ويجني من وراءها الملايين.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *