الثلاثاء
04 صفر 1440
16 أكتوبر 2018
02:01 م

كل ما تريد معرفته عن الشروع في ارتكاب جريمة القتل بالسم

محمود البدوى
كتبت - عزة قاعود الجمعة، 10 أغسطس 2018 10:26 ص

قارئة تسأل : زوجى حاول قتلي باستخدام مادة سامة وتم انقاذي والقبض عليه ، ما هي عقوبته ؟


"ورثت عن والداى أملاك واموال كثيرة ، وزوجي ابن احدى العائلات الشهيرة ببلدتنا ولكنه كان مدمن للقمار والعلاقات النسائية التي بذل في سبيلها كل أمواله ، وبدأ عقب ذلك في التصرف في أموالى بموجب توكيل عام صادر منى له ، وتعددت بيننا الخلافات حتى انه في احدي المرات كاد يقتلني خنقاً ، وفي احدى المرات أصابتني حالة مرضية صعبة نتج عنها تدهور حالتي الصحية مما استدعى نقلي الي مركز السموم بإحدى المستشفيات الكبرى وعقب انقاذي واجراء الفحوصات تبين إنني تعاطيت مادة سامة كنت السبب في تدهور حالتي ، وعقب اجراء التحقيقات مع الخادمة وكل المتواجدين بالمنزل اشارت أصابع الاتهام الي زوجى والذي اعترف اعتراف تفصيلي بمحاولة دس تلك المادة لي بالطعام إلا أن عناية الله كانت معى ، تري ما هى  عقوبتة ، وهل عقوبة الشروع في ارتكاب الجرائم هي ذات عقوبة الجريمة الكاملة ام لا ؟


هذا السؤال ورد الى بوابة (الجمهورية أون لاين) فى اطار خدمتها التى تقدمها لقرائها ومتابعيها , وعن طريق تلقي كافة الشكاوى والاستفسارات في شتي فروع القانون من خلال باب مستشارك القانونى على البريد الالكترونى لمحررة الباب [email protected] , ويجيب علي تلك الأسئلة والاستفسارات متطوعاً المستشار القانوني / محمود البدوي المحامي بالنقض والدستورية العليا , ورئيس الجمعية المصرية لمساعـدة الأحداث وحقوق الإنسان وعدد من المتخصصين بشتي فروع القانون بمكتبه , والذي تطوع بالرد علي كافة الاستفسارات القانونية لقراء الجمهورية أون لاين بالمجان وطوال أيام الأسبوع.


وقد اجاب المستشار القانونى محمود البدوى قائلا:
ان ما قام به زوجها هو جريمة شروع في القتل باستخدام السم ، وهى احدى الجرائم اتى تحمل قدر كبير من الخسة والنذالة ، ذلك لأن المتهم يخون الثقة الممنوحة له ويستخدم الجوهر السام في محاولة القتل .
القتل بالسم كظرف مشدد في جريمة القتل العمد
الحكمة من تشديد العقاب : ترجع علة تشديد العقوبة على القتل العمد في حالة ارتكابه باستخدام السم إلى ما تنطوي عليه هذه الوسيلة من غدر وجبن وخيانة ، حيث لا تتاح للمجني عليه كما هو الحال في الترصد – فرصة الدفاع عن نفسه ، لأن القتل يرتكب بيده من يثق فيهم المجني عليه ولا يرى بالتالي ضرورة لاتخاذ الحيطة أو الحذر في مواجهتهم مثل الزوجة أو الأصدقاء أو الأقارب أو الخدم.


 وبالإضافة إلى ذلك فإن ارتكاب القتل العمد باستعمال السم ينطوي في غالب الأحيان على توافر سبق الإصرار لدى الجاني ذلك أن شراء المادة السامة وإعدادها وتحين الفرصة المناسبة لوضعها في طعام المجني عليه أو شرابه، مثلا يقتضى وقتا يتاح فيه للجاني التفكير الهادئ ، في نشاطه الإجرامي ، ويري الفقه الجنائي الراجح :
أنه يجب أن يلاحظ أن سبق الإصرار ليس مع ذلك من عناصر القتل بالسم ، فقد يندفع الجاني إلى قتل المجني عليه مستخدما في ذلك السم وهو تحت تأثير ثورة من الغضب ، الأمر الذي يحول دون القول بأنه قد فكر في جريمته تفكيرا هادئا وخرج من هذا التفكير مصمما على تنفيذها.
- والقتل بالسم لا يخرج عن كونه صورة مشددة للقتل العمدى ، لذا يجب لقيامه أن تتوافر جميع العناصر المكونة لأركان القتل العمدى ، أي صدور نشاط إجرامي من الجاني تترتب عليه وفاة إنسان وحى وتوافر القصد الجنائي لدى الجاني ، فلا يتميز عن بقية صور القتل العمدى الأخرى سوى في الوسيلة المستعملة في إحداث إزهاق الروح فيجب أن تكون سما ، كما أنه يجب للحكم بالإعدام على القاتل بالسم أن تكون سما، كما أنه يجب للحكم بالإعدام على القاتل بالسم أن تكون جريمة القتل تامة أي أن يحدث السم أثره كاملا ويموت المجني عليه : أما إذا لم تتحقق وفاة هذا الأخير فإننا نكون بصدد شروع في تسميم.


أولاً : استعمال السم في القتل :
يجب لتطبيق المادة 233 عقوبات التي تقضى بالحكم بالإعدام على القاتل أن يكون هذا الأخير قد توصل إلى إزهاق روح المجني عليه مستخدما في ذلك "جواهر يتسبب عنها الموت"، أي سما.
وهذا ما يستفاد من وصف القانون للشخص الذي يقتل "أحد عمدا بجواهر يتسبب عنها الموت عاجلا أو آجلا"، بأنه "يعد سما هو الذي يميز جريمة القتل بالسم ، أو التسميم عن صور القتل العمدى الأخرى ، ويعتبر أحد عناصر ركنها المادي ، ويترتب على ذلك :
أنه يجب على محكمة الموضوع – عندما تحكم بالإعدام تطبيقا للمادة 233 عقوبات – أن تذكر في حكمها أن المادة المستعملة في إحداث الوفاة مادة سامة وإلا كان الحكم قاصر التسبيب قصورا يستوجب نقضه، على أنه لا يشترط أن يبين الحكم مقدار المادة السامة التي استخدمت وما إذا كانت كافية لإحداث الموت أم لا.
- ولم يبين القانون المقصود بالسم الذي يؤدى استعماله في ارتكاب القتل إلى الحكم بالإعدام على فاعله ، لذا يجمع الفقه والقضاء على القول بأن تقرير ما إذا كانت المادة المستعملة فى القتل سامة أم لا هو فصل في مسألة فنية يصعب على قاضى الموضوع البت فيها بغير الاستعانة بأهل الخبرة من المتخصصين في علم السموم ، كما أنه له بطبيعة الحال أن يسترشد في ذلك ببيان المواد السامة الذي ورد على سبيل المثال – لا الحصر – بالجدول الملحق بالقانون رقم 127 لسنة 1955 – والمعدل بالقانون رقم 253 لسنة 1955 – الخاص بمزاولة مهنة الصيدلة.

وعلى ذلك فإن المقصود بالسم هو :
كل مادة من شأنها أن تحدث الوفاة نتيجة تفاعلها كيميائيا مع الخلايا الأساسية للجسم بما يؤدى إلى تدميرها ، وذلك بغض النظر عن نوعها أو سرعتها في التأثير في الجسم ، فيستوي أن يكون السم نباتيا أم معدنيا أم حيوانيا أم غير ذلك ، كما يستوي كونه بطيء المفعول أم سريع التأثير في الجسم ولا أهمية للصورة التي يتخذها، فقد يكون صلبا أم سائلا أم غازيا ، ولا يحول دون القول بأن المادة سامة كونها لا تحدث الوفاة إلا إذا أخذت بكميات كبيرة ، متى كان من خصائصها الذاتية أن تسبب الوفاة ، وعلى ذلك فاستخدام سلفات النحاس بكمية صغيرة بقصد قتل المجني عليه تتوافر به جناية الشروع في القتل بالسم ، رغم أن هذه المادة لا تحدث الوفاة إلا إذا أخذت بكمية كبير، وقد أجملت محكمة النقض المصرية هذه المعاني حينما قضت :

( بأنه متى كانت المادة المستعملة للتسميم صالحة بطبيعتها لإحداث النتيجة المبتغاة (أي الوفاة) فلا محل للأخذ بنظرية الجريمة المستحيلة لأن مقتضى القول بهذه النظرية ألا يكون في الإمكان تحقق الجريمة مطلقا لانعدام الغاية التي ارتكبت من أجلها الجريمة أو لعدم صلاحية الوسيلة التي استخدمت لارتكابها، أما كونه هذه المادة (مادة سلفات النحاس) لا تحدث التسمم إلا إذا أخفت بكمية كبيرة وكونها يندر استعمالها في حالات التسميم الجنائي لخواصها الظاهرة، فهذا كله لا يفيد استحالة تحقق الجريمة بواسطة تلك المادة وإنما هي ظروف خارجة عن إرادة الفاعل، فمن يضع هذه المادة في شراب ويقدمه لآخر يعتبر فعله – إذا ثبت اقترانه بنية القتل- من طراز الجريمة الخائبة لا الجريمة المستحيلة لأنه مع صلاحيته لإحداث الجريمة المبتغاة قد خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها )


وتطبيقا لنفس الفكرة قضت محكمة النقض :
( باعتبار الشروع في القتل بالسم متوافرا بوضع الزئبق في أذن المجني عليه بنية قتله بالرغم من عدم وجود جروح بهذه الأذن ، وذلك لأن الزئبق صالح بطبيعته لإحداث الوفاة إذا صادف جروحا وفى هذا تقول المحكمة أن وضع الزئبق في أذن شخص بنية قتله هو من الإعمال التنفيذية لجريمة القتل بالسم مادامت تلك المادة المستعملة تؤدى فى بعض الصور إلى النتيجة المقصودة منها ، كصورة فإذا لم تحدث الوفاة عد العمل شروعا في قتل لم يتم لسبب خارج عن إرادة الفاعل ووجب العقاب على ذلك ، لأن وجود الجروح في الإذن أو عدم وجودها هو ظرف عارض لا دخل له فيه ، ولا محل لقول باستحالة الجريمة مادام أن المادة المستعملة تصلح في بعض الحالات لتحقق الغرض المقصود منها ).


ومع ذلك فقد اتجه فريق من الفقهاء إلى القول بأن جريمة القتل بالسم أو التسميم تقوم أيضا في حالة إعطاء الجاني للمجني عليه مادة من شأنها إحداث الموت بأية وسيلة ، وحتى ولو لم تكن هذه المادة سما بطبيعتها ، كما لو حقن الجاني المجني عليه بجراثيم مرض قاتل أو أن يضع الجاني في طعام المجني عليه مسامير صغيرة أو مسحوق الزجاج مما يؤدى إلى تمزيق أنسجة المعدة والأمعاء مما يترتب عليه الموت،
- ويري الفقه إنه وبالرغم من أن هذا الرأي قد يبدو أكثر اتساقا مع عبارة نص المادة 233 عقوبات التي تقضى بأن يعاقب بالإعدام "كل من قتل أحدا عمدا بجواهر يتسبب عنها الموت عاجلا أم أجلا"،
إلا أنه ليس هو الرأي المعمول به فقد قضى فى فرنسا بأنه يعد شروعا في قتل بسيط إعطاء الجاني للمجني عليه خبزا مخلوط به مسحوق الزجاج وكذلك اعتبر قتلا عاديا – وليس قتل بالسم - إعطاء زوجة لزوجها المخمور كمية كبير من خمور مركزة EAU DE VIE بقصد قتله الذي تم بالفعل.
وخلاصـــة القول هنـــا :
وأيا كان الأمر فإن الجاني يعد قاتلا بالسم – ويعاقب بالتالي بالإعدام ، متى تحققت وفاة المجني عليه – أيا كانت طريقة استعماله للجواهر السامة ، فيستوي لدى القانون أي تكون قد مزجت بطعام أو بشراب أو بدواء المجني عليه أو أن يتم حقنه بها أو أن توضع على جسمه كي يتشربها من خلال مسامه ، فكافة طرق الاستعمال لدى القانون سواء.


ثانياً : الشروع في التسميم :
يشترط لتشديد العقاب على القاتل بالسم والحكم عليه بالإعدام :
– أن يترتب على استعماله للمادة السامة وفاة المجني عليه ، فإذا لم تتحقق الوفاة فلا تكون جريمة القتل بالسم تامة بل نكون بصدد شروع في تسميم ، يخضع من حيث عقابه للقواعد العامة المبينة في المادة 46 عقوبات ، ذلك أن استعمال السم في القتل لا يكون جريمة خاصة في القانون المصري ، بل هو ظرف مشدد للعقاب على جريمة القتل العمد يتطلب تطبيقه تحقق وفاة المجني عليه.
وفى هذا يختلف القانون المصري عن القانون الفرنسي :
من حيث أن هذا الأخير يجعل من التسميم جريمة خاصة يكتمل ركنها المادي، بمجرد إعطاء الجاني للمجني عليه المادة السامة ، ويستوي بعد ذلك أن تحقق الوفاة أم لا ، فإن هذا أمر زائد في الركن المادي لهذه الجريمة ولا تأثير له من ثم على قيامها. وبعبارة أخرى ، أن التسميم يعتبر في القانون الفرنسي جريمة نشاط بحت أو جريمة خطر أو جريمة شكلية ، لا يتوقف قيامها على تحقق نتيجة معينة من النشاط الإجرامي المكون لركنها المادي ، وهذا ما ينص عليه قانون العقوبات الفرنسي الذي يقضى بأنه "يعتبر تسميما كل اعتداء على حياة شخص بتأثير جواهر من شأنها إحداث الموت عاجلا أو آجلا أيا كانت الطريقة التي استعملت بها أو أعطيت بها هذه الجواهر وأيا كانت النتائج التي تترتب على ذلك".


ويترتب على هذا الاختلاف فى تكييف جريمة التسميم نتيجتان همـــا:
النتيجة الأولى : أنه في حالة عدم تحقق وفاة المجني عليه بالرغم من إعطائه المادة السامة ، فإن نشاط الجاني يكون جريمة تسميم تامة في القانون الفرنسي في حين أنه يشكل شروع في تسميم طبقا للقانون المصري
النتيجة الثانية : فتكمن في أن تخييب الجاني أثر فعله ، بإعطائه المجني عليه ترياقا مثلا ، يحول دون قيام المسئولية تطبيقا لأحكام القانون المصري إذا تكون خيبة الجريمة لأسباب ترجع إلى إرادة الجاني (أي عدولا اختياريا) ، ولكن ذلك لا يحول دون قيام المسئولية وفقا للقانون الفرنسي لأنه عدول بعد تمام أركان الجريمة.


إلا أن الشروع في التسميم لا يقتصر على حالة إعطاء السم فعلا إلى المجني عليه أو جعل المادة السامة تتصل بجسم هذا الأخير لتحدث تأثيرها فيه دون أن يترتب على ذلك الوفاة ، بل قد يتحقق الشروع في غير هذه الحالات ، لذا يجب وضع حدا فاصلا بين ما يعتبر من سلوك الجاني بمثابة شروع في تسميم معاقبا عليه وبين ما يعتبر منه عملا تحضيريا لا عقاب عليه.
- من المسلم به أن شراء المادة السامة أو تجهيزها وتخزينها انتظاراً لسنوح الفرصة الملائمة لتقديمها للمجني عليه يعتبر من الأعمال التحضيرية التي لا عقاب عليها، وكذلك الشأن بالنسبة لمزج أو خلط المادة السامة بالطعام أو الشراب الذي يراد تقديمه للمجني عليه .
- أما إذا تعدى سلوك الجاني هذا النطاق فإن فعله يعتبر شروعا معاقبا عليه ، كما لو قدم الجاني للمجني عليه الطعام أو الشراب أو الدواء المسموم أو وضع شيء من ذلك في متناوله بحيث يصبح تعاطيه له أمرا محتملا ، كما لو وضعت المادة السامة (أو الشيء المسموم عموما) قرب فراش المجني عليه كي يتناوله عندما يستيقظ، فيعد شارعا في تسميم من يضع السم في طعام ويحجم عن تناوله، أو من يضع السم في شراب المجني عليه المعد لاستخدامه ولكنه يشك في أمره ويمتنع عن شرابه نتيجة لونه غير الطبيعي أو رائحته غير العادية،


والخلاصة :
إذا بدأ الجاني في اقتراف الركن المادي في جريمة القتل بالسم ، أي بإعطاء المجني عليه المادة السامة أو بوضعها تحت تصرفه أو في متناوله ، فإنه أي الجاني يستطيع طبقا لأحكام القانون المصري ، أن يعدل عن إتمام جريمته عدولا اختياريا مما يؤدى إلى نفى مسئوليته عن شروع في تسميم ويستوي أن يكون هذا العدول الاختياري قبل أن يتناول المجني عليه السم أو بعد تناوله له، فلا يسأل عن شروع في تسميم الجاني الذي يحول بين المجني عليه وبين تناول الطعام أو الشراب المسموم الذي قدمه له أو وضعه تحت تصرفه أو في متناوله.
ومثال ذلك :
الجاني الذي يعطى المجني عليه ترياقا أو يجرى له غسيل معدة ليبطل أثر المادة السامة التي قدمها له، وذلك على عكس ما هو مقرر في القانون الفرنسي حيث تكتمل جريمة التسميم بمجرد تناول المجني عليه للمادة السامة بصرف النظر عن النتائج التي تترتب على ذلك.


القصد الجنائي في القتل بالسم :
أن القصد الجنائي – أي نية القتل بالسم لدى المتهم بالتسميم يخضع للقواعد العامة التي يخضع لها القصد في القتل العمدى في صورته البسيطة .
فلا يلزم أن يكون الجاني قد أراد تسميم شخص معين ، بل تقوم جريمة التسميم ولو كان قصد الجاني غير محددا بمجني عليه معين بالذات، فمن يضع مادة سامة في مورد عام للمياه يستقى منه عامة الناس ( بئر أو خزان مثلا ) يعاقب بالإعدام باعتباره قاتلا بالسم متى ترتب على فعله موت شخص أو أكثر ، وكذلك الشأن أيضا في حالة الحيدة عن الهدف أو الغلط في الشخصية، فإذا وضع الجاني سما في طعام أو شراب ثم قدمه إلى مجني عليه معينا أو وضعه تحت تصرفه، ولكن شخصا آخر تناوله، فإن الجاني يسأل عن تسميم تام أو عن شروع فيه حسب تحقق الوفاة أم لا.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *