الثلاثاء
04 صفر 1440
16 أكتوبر 2018
02:44 م

قرنية متوفي «قصر العيني» «تجارة للأعضاء» أم «إنقاذ لحياة المرضي»؟

القرنية
كتب: ممدوح المصري الخميس، 02 أغسطس 2018 07:33 م

حالة من الجل وتبادل الاتهامات انتابت الشارع المصري ومواقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك_تويتر» عقب اكتشاف شاب مصري سرقة قرنية أخيه المتوفي بعد عملية جراحية دخل على إثرها مستشفى قصر العيني، بدون موافقة أهله، والذي فتح الباب أمام  قانونية الحصول على قرنية المتوفين دون موافقة ذويهم.

الشارع أنقسم بين مؤيد ومعارض لأحقية المستشفي في الحصول علي القرنية دون موافقة الأهل ليستفاد بها من علي قيد الحياة، خاصة أنها لا تدخل ضمن زراعة الأعضاء، حيث انها من الأنسجة وليست من الأعضاء، مقابل رفض البعض الذي أكد أنها تعتبر سرقة وتجارة للأعضاء خاصة أنها تخرج من المتوفي دون موافقة ذويه.

 أستاذ قلب بجامعة عين شمس: قشرة سطحية وليست «قرنية» ولا تندرج تحت قانون «الأعضاء البشرية»

في البداية، قال الدكتور خالد سمير  أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس أمين الصندوق الأسبق بنقابة الأطباء، إن زراعة «القرنية» لا تندرج تحت قانون زراعة الأعضاء البشرية رقم 5 لسنة 2010، و لها قواعد وشروط خاصة قائمة بذاتها بخلاف اشتراطات زراعة الأعضاء البشرية، والبعض يخلط بينهما، موضحًا أنها عبارة عن قشرة سطحية من القرنية وهي «أنسجة» وليست غير ذلك.

وأضاف سمير في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين» أن المستشفى لم ينتزع قرنية المتوفي، لكنه أخذ الطبقة السطحية للقرنية، وهذا ما نص عليه القانون الذي يتيح للمستشفيات الحكومية أخذ الطبقة السطحية للقرنية بما لا يشوه العين، مؤكدًا أن القانون حدد 4 مستشفيات في مصر فقط من لهم الحق في ذلك منهم القصر العيني  ومستشفي أم المصريين حيث يوجد بهم بنك للقرنية، بالإضافة لضرورة أن تكون العملية  بالمجان، ولا يجوز بيعها لأماكن خاصة أو خروجها خارج مصر، وبموافقة 3 من الأساتذة أعضاء هيئة التدريس.

وأوضح سمير أنه وفقًا للكتاب الدوري للنائب العام في 2008 فإن تعديلات قانون رقم 1962 في إعادة تنظيم بنوك قرنيات العيون الصادرة بالقانون رقم 79 لسنة 2003، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 234 لسنة 2003، تنص على أن القانون رخص لأقسام طب وجراحة العيون بكليات الطب بالجامعات المصرية في إنشاء بنوك لحفظ قرنيات العيون للإفادة منها في ترقيع القرنية، وأوجب أن تتوافر في هذه البنوك الشروط المنصوص عليها في المادة (3) من اللائحة التنفيذية للقرار بقانون المشار إليه، بالإضافة إلي يكون استئصال قرنيات العيون في المستشفيات المرخص لها في إنشاء بنوك قرنيات العيون، وفي المستشفيات الأخرى التي يحددها وزير الصحة، وتتم هذه العمليات بمعرفة الأطباء المرخص لهم في ذلك.

عضو بالأطباء: القانون حدد مصادر الحصول علي «القرنية».. و«مصر» الدولة الوحيدة التي لا يوجد بها تبرع بالأعضاء

وشدد علي أن مصادر الحصول علي القرنية كما حددها القانون تكون عن طريق قرنيات عيون الأشخاص الذين يوافقون موافقة كتابية على نقلها بعد وفاتهم بغير مقابل، وقرنيات قتلى الحوادث الذين تأمر النيابة العامة بإجراء الصفة التشريحية لهم ويكون الاستئصال في هذه الحالة بمجرد الأمر بالتشريح، بالإضافة إلي قرنيات عيون الموتى بالمستشفيات والمعاهد المرخص لها في إنشاء بنوك قرنيات العيون والتي يجمع ثلاثة من الأطباء رؤساء الأقسام المعنية على نقلها وفقا للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقرار بقانون إعادة تنظيم بنوك قرنيات العيون المشار إليه.
تجارة الأعضاء
وأوضح أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس، أمين الصندوق الأسبق بنقابة الأطباء، أن المقصود برؤساء الأقسام المعنية في هذا الصدد: رئيس قسم طب وجراحة العيون، ورئيس قسم المعامل، ورئيس قسم الأمراض الباطنية بالمستشفى أو الهيئة أو المركز أو المعهد المرخص له في إنشاء بنك قرنيات العيون.

وعن الحديث عن تجارة الأعضاء، قال أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس، أمين الصندوق الأسبق بنقابة الأطباء، إن القانون حدد إنه لا يجوز التصرف في قرنيات العيون المحفوظة في بنوك قرنيات العيون إلا للعمليات التي تجرى في المستشفيات المرخص لها في إنشاء هذه البنوك، وهذا يقفل الباب لكل من يتحدث في ذلك.
مصر الدولة الوحيدة

ولفت إلي أن مصر الدولة الوحيدة في العالم التي لا يوجد بها تبرع بالأعضاء بسبب وجود بعض المتشددين دينيًا والذين يرفضون ذلك، رغم أن مجمع البحوث الإسلامية اجاز التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، إلا أن هذا لم يفعل، ويموت سنويًا عشرات الآلاف بأمراض تستلزم نقل الأعضاء  مثل «هبوط القلب والرئة».

منظمة «الصحة العالمية»: مصر بها مليون مريض يحتاجون لـ«زراعة قرنية»

وأختتم حديثه قائلًا: «نعاني من  نقص حاد في قرنية العين، بسبب عدم وجود بنك خاص بها وعدم تفعيل القانون الخاص بالقرنية نتيجة رفض أهل المتوفّين حديثا من التبرع بالقرنية الخاصة بهم، وهو ما تسبب في قوائم انتظار طويلة للمرضى من هذا النوع»، منوهًا إلي أن المشكلة  في الأساس «ثقافية»، موضحًا أن منظمة الصحة العالمية أكدت أن هناك مليون مصري يحتاجون لزراعة قرنية.

«صحة البرلمان»: قانون بنوك القرنية يسمح بنقل الجزء السطحي منها دون إذن

النائب حاتم عبد الحميد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب أكد أن مجلس النواب لم يدرس ولم يشرع في مجلس النواب حتي الآن قانون لزراعة الأعضاء، موضحًا أن نقل القرنية يعتبر زراعة للأعضاء وليست كما يردد البعض بأنخا بعيدة عن ذلك.

«برلماني»: نقل القرنية زراعة للأعضاء.. ولابد من  موافقة أهل المتوفي 
وشدد في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين» علي أن القرنية هي عضو بجسد الإنسان خاصة أنها تنقل من متوفي لمواطن علي قيد الحياة، لافتًا إلي أنه لابد من الحصول علي موافقة من أهل المتوفي للحصول علي أي عضو من جسد المتوفي.

وطالب بضرورة وجود تشريع قانوني يدرج علي مادة مجلس النواب ينظم ذلك، وإلا تحولت كل هذا الأحاديث لتجارة أعضاء.

نسيج وليست عضو
الدكتور مجدي مرشد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أختلف قائلًا، إنه تم الخلط بين قانون زراعة الأعضاء، وقانون تنظيم قرنيات العيون.

ولفت إلي أن «القرنية» ليست عضوًا في جسم الإنسان، ولكنها نسيج، وقانون زراعة الأعضاء لا يسمح بنقل الأعضاء إلا بعد إذن كتابي، مشددًا علي أن قانون بنوك القرنية يسمح بنقل الجزء السطحي منها دون إذن، مؤكدًا أنه من حق أطباء قصر العيني نقل الجزء السطحي لقرنية المتوفي إلى مريض آخر طبقًا للقانون.

جريمة قانونية

وعن الرأي القانوني، قال الدكتور عادل عامر أستاذ القانون الدولي ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية، إن قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 جرم ومنع نقل أي عضو أو جزء من العضو أو أنسجة من مريض أو متوفي إلا في حالة الضرورة القصوى، ويكون ذلك من خلال إقرار المتوفي في وصية قبيل وفاته بالموافقة على التنازل عن أحد أعضائه لصالح أي من المرضى.

أستاذ قانون عام: التفاف علي القانون ويحاكم يجريمة «تجارة الأعضاء»

وأكد عامر في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين» أنه لا يجوز إجراء عمليات زرع الأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة بنقل أى عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حى أو من جسد إنسان ميت بقصد زرعه فى جسم إنسان آخر إلا طبقًا لأحكام القانون ولائحته التنفيذية والقرارات المنفذة له، منوهًا إلي أن من يتحدث عن نقل أي عضو أو جزء من عضو من المتوفي بدون علم أهله أو وصية يعد التفافاً على القانون، ويحاكم بجريمة بيع الأعضاء وسرقة ويعاقب بعقوبة  «تجارة الأعضاء».

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *