الجمعة
04 ذو الحجة 1439
17 أغسطس 2018
11:10 ص
خارج الصندوق

ثورة يوليو.. وناصر ابن الشعب

صالح إبراهيم
صالح إبراهيم
الإثنين، 23 يوليه 2018 12:55 ص

** رغم بلوغ عمر ثورة 23 يوليو 1952 السادسة والستين.. مازالت أحداثها محفورة في ذاكرة الأشخاص والشعوب.. متوهجة.. مثيرة للنقاش.. التوافق والاختلاف.. لكن اتفق الجميع علي أهدافها النبيلة.. النابعة من أعماق الشعب المصري.. نجاح قادة الثورة التي بدأت تحت مسمي "الحركة المباركة" في تقديم برنامج عمل.. للمستقبل.. نقاط ست.. بدأت بالتخلص من الملكية الفاسدة.. وتوجت بالبحث عن ديمقراطية سليمة.. نابعة من ظروف الوطن.. صالحة للمضي بأبنائه نحو المستقبل.. وتميزت ثورة يوليو.. رغم الامتحانات الصعبة.. والمؤامرات المتعددة.. والتداعيات المريرة.. بأنها لم تواصل طريقها فقط.. بل ظلت حية.. تعلم من حولها.. وتعلي القيم النبيلة.. برصيد ملموس من التصدي المخلص لثالوث الجهل والفقر والمرض. 
** والفضل في ذلك لله سبحانه وتعالي.. وإرادة الشعب الذي وجد في جمال عبدالناصر زعيم الثورة ورجالها الأحرار.. خير من يضع أمام عينيه المصلحة الأولي للشعب والمواطن المطحون.. ونجح بالفعل في تغيير أوجه الحياة.. بقرارات حاسمة.. وخطوات متناسقة غالباً.. ومتسارعة أحياناً.. والأدلة كثيرة.. من الإصلاح الزراعي وتوزيع أراضي الإقطاع علي الفلاحين.. ثم مجانية التعليم.. وإنشاء المساكن الشعبية.. وتوزيع القاعدة الصناعية علي أنحاء البلاد.. ناهيك عن الدرس الأهم.. تأميم قناة السويس رداً علي سحب البنك الدولي عرضه لتمويل السد العالي حامي البلاد من كوارث الفيضان والجفاف.. ترجمة عملية.. رسالة وصلت المواطن البسيط.. للتمسك بالعزة والكرامة.. ارفع رأسك يا أخي فقد مضي عهد الاستعباد وهي من الخطوات المهمة التي حققت الأهداف المعلنة للثورة. 
** بالنسبة لأبناء جيلي الذين كانوا أول من نعموا بالتعليم المجاني.. والفرصة الذهبية لاستكمال التعليم العالي.. كان جمال عبدالناصر هو أب الجميع.. المدرك لأحلامهم.. المراهن علي قدراتهم وكفاءتهم.. وهكذا وجدت نفسي اتذكر وشعب مصر.. وكل العرب.. ومعظم العالم احتفل مؤخراً قبل شهور من ذكري ثورة يوليو بمئوية ميلاد الزعيم الخالد الذي غادر الحياة.. بعد أن نجح في انتشال المقاومة الفلسطينية من أزمة ايلول الأسود الطاحنة.. اطمأن علي وصول ياسر عرفات الزعيم التاريخي للفلسطينيين إلي القاهرة.. عاصمة العروبة وملاذها إلي القمة العربية الطارئة.. قبل أن يغادر العالم إلي رحاب الله عقب توديعه لأمير الكويت.. في مطار القاهرة.. ومع ترددي الدائم علي مقبرة الزعيم بمسجده بكوبري القبة.. لا أنسي جنازته المشهودة.. والملايين الذين هتفوا من قلوبهم.. الوداع.. يا جمال يا حبيب الملايين.. وهي الجنازة التي توقفت تماماً الحياة عندها.. وكان الرحيل صدمة لمحبي عبدالناصر.. وأعدائه من قبلهم. 
** ذلك أن والدي المدرس البسيط.. لم يكن يتصور بامكانية تربيته لتسعة من الأبناء والبنات.. حتي درجة الدكتوراة.. ليلمس بيده الحلم الذي عبر منه بالعمارات التسع الشامخات.. فقط بأن وجهنا للاستفادة من قرار المجانية الذي أصدره أبوخالد.. ليغير التركيب الاجتماعي لطبقة الغلابة.. وينهض بها إلي آفاق من النجاح.. لم يتوقعها أشد الناس حلماً أو تفاؤلاً.. وأنا أحمل شهادتي الجامعية أيقنت جميلاً جديداً طوق عنقي إذ أتاحت لي التعيين في جريدتي الجمهورية التي أنشأها عبدالناصر.. صوتاً للشعب.. مدافعة عن الوطن.. والحرية الإنسانية.. منذ العدد الأول الصادر في 7 ديسمبر 1953.. واستمرت علي خطواتها المساندة للناس والأخلاق والحضارة وريادة مصر.. واسهمت في تفريغ العديد والعديد من قوتها الناعمة من المبدعين والمفكرين.. وأصحاب الرأي السديد. 
** والآن وبعد هذا العمر الطويل.. لازلت أشعر واعتقد.. تحت مظلة ثورة يوليو بالقرب الشديد من مبادئ الزعيم.. ليعيش مع انجازات الثورة الأولي.. وأتذكر أن قائدها جمال لم يكن أبداً متعالياً علي أحد.. اعتبر الوطن أسرته الكبيرة.. لم يتخل عن مسئولياته في أصعب الظروف وأحلكها.. ولا يستطيع أحد المزايدة علي علاقته الوطيدة مع الجماهير.. في كل الأحوال والأوقات.. وإذا كانت مسيرته لازالت تثير الحوار.. ويدور حولها العديد من وجهات النظر.. إلا أنه كان محارباً شجاعاً.. صادقاً.. وهب كل قطرة من دمه.. وكل حياته ليحقق رسالته.. صاحب مدرسة مليئة بالقيم الأصيلة والمبادئ الصادقة.. التي تتجدد معها مواسم الحوار.. وربما الهجوم.. أو المزيد من التأييد.. ولكن تبقي الثورة وتبقي الشخصية الأجدر بالاحترام والحب خلال السنوات القادمة. 

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *